الخميس، 27 سبتمبر 2012

خلق السماء


*** و العجيب أن العلم الحديث يكشف حقائق أغرب من أبعد التصورات و الخيالات و قد كان الناس في الماضي يتعاملون مع أمور على أنها مسلمات ثم جاءت الحقائق العلمية فأثبتت غير ذلك و نسفت بنيانهم من قواعده و سبحان الملك ما كان في زمن من الأزمنة يعتبر من علوم الصفوة ثبت خطئه و أصبح الأطفال في المدارس يعلمون من الحقائق الثابتة ما يزيد عليه بكثير  لذلك فأنا لا أريد أن أضع في هذا التفسير ظنونا و لا أوهاما إنما سأقتصر على بعض الإشارات و التنبيهات ثم النقولات عن علماء مسلمين معاصرين في علوم الدنيا.

أولا : في اللغة العربية يذكر العدد لإرادة التكثير، ويعبرون عنه بأنه عدد لا مفهوم له، وهذا كما تقول لصديقك: زرتك ألف مرة ولم تزرني فأنت لا تريد ألفاً بعدده، وإنما تريد زرتك مرات كثيرة فما ورد من تحديد لأبعاد السماوات و نحوها يحمل على هذا الأمر و لا أعلم ما يخلو سنده من مطعن و لكن على افتراض الصحة و ذلك أن عقول الخلق و علومهم في فترة نزول الوحي كانت لا تطيق معرفة ذلك إلا على وجه الإجمال الذي ذكر لهم و الله أعلم .

و قد يحمل العدد على أنه يقطع بوسائل مواصلات لا نعلمها و لم تكن العقول لتدركها زمان نزول الوحي.

و هناك وجة بعيد و هو ما ذكره علماء الفلك من أن الكون لا يزال في اتساع و تباعد بما يقارب سرعة الضوء فيحتمل أن هذه الأحجام كانت وقت نزول الوحي.

ثانيا: يلاحظ الاختلاف بين الاصطلاحات الفلكية و التي يتربى عليها الأطفال في المدارس فأصبح الصغير و الكبير لا يتبادر إلى ذهنه إلا هى و معاني اللغة العربية التي نزل بها القرآن فلا يشترط أن تكون النجوم المذكورة في القرآن الكريم هي عينها ما اتفق عليه اصطلاح الفيزيائيين حديثاً بأنها ذلك الجرم الكوني الضخم الغازي المضيء بذاته كالشمس بعكس سائر الأجرام المعتمة كالكواكب والأقمار.

و الكوكب لا يلزم أن يكون كالأرض و ليس نجما كالشمس بل لغويا الكوكب ينطبق على  النجم ففي القاموس المحيط: الكَوْكَبُ : النَّجمُ كالكَوْكَبَةِ وبياضٌ في العَيْنِ و قال بن منظور :و قال ابن سيده وغيره الكَوْكَبُ والكَوْكَبةُ النَّجْم كما قالوا عَجوزٌ وعَجوزة وبَياضٌ وبَياضةٌ قال الأَزهري وسمعت غير واحد يقول للزُّهَرة من بين النُّجوم الكَوْكَبةُ يُؤَنثونها وسائرُ الكَواكِب تُذَكَّر فيقال هذا كَوكَبُ كذا وكذا.اه

فأنظر هنا إلى أنهم لم بفرقوا بين النجم و الكوب بالاصطلاح الفلكي بل عدوا كل منهما كوكبا.
ثالثا: اختلف الناس في معنى سبع سماوات طباقا فمنهم من قال بانها سبع سموات طباقا , الواحدة فوق الاخرى ومنهم من قال هن سبع سماوات بسبع عوالم كعالمنا وكل عالم منها له شمسه وكواكبه وكذلك بالنسبة للارض فمنهم من قال بانها سبع اراض , الواحدة فوق الاخرى ومنهم من قال هن سبع أراض كأرضنا.

و الأظهر أن بعضها على بعض قال تعالى: "أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ".

فلا يكون القمر فيهن بالجمع للسماوات السبع إن لم تكن الطبقات سماء داخل الأخرى وداخلها جميعا سمائنا الدنيا التى فيها القمر.

رابعا :استدل البعض بقوله تعالى : "ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه " ( الحج 65) أن السماء هنا كافة الأجرام السماوية وليس البعض منها فقط .

خامسا : قد يأتي العلم بما يخالف ما تصوره الناس و ألفوه و لكنه لا يأتي بما يخالف نصوص الوحيين الثابتة التي لا مطعن فيها و لا مجال فيها لتفسير أخر و قد يأتي العلم بتفصيل ما علمه الناس على وجه الإجمال أو ظنوه على وجه من الوجوه فيظهر على غيره و الله أعلم و لو وجدنا مخالفة بين العلم و الوحي فنعلم أنه إما أن هذا العلم قاصر أو مجرد نظرية خاطئة أو مخطئ أو أننا فهمنا نص الوحي خطأ و ليس ذلك من باب التكلف و لكنه من باب تصديق المئات الأدلة المتظاهرة القوية على صدق النبي  صلى الله عليه و سلم  و لله الحمد أنا لا أعلم ما فيه مثل هذا الخلاف.

و الآن لنبحر سويا في أقوال أهل علوم الدنيا  من أخر اكتشافات العلم الحديث في زماننا حول الكون و السماء و قد أختصرت كثيرا من هذا الكلام المختصر أصلا حتى لا يطول السرد.

1 – يقول د. حسني حمدان (أستاذ علوم الأرض في جامعة المنصورة):

والشمس تنطلق طاقة من سطحها الخارجي مقدارها 000.580 مليون مليون مليون حصان.

ويقول الدكتور/ منصور حسب النبي الثمن الذي يلزم علينا نحن سكان الارض أن ندفعه نظير ماتمدنا به الشمس من ضوء وحرارة بحوالي مليون مليون جنيه في الساعة الواحدة وصدق الله حيث يقول: "وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها" النحل: اية .18 
2 - يقول المهندس : مراد عبد الوهاب الشوابكه (قسم الهندسة الكهربائية / هندسة الإتصالات )

وفي هذا البناء الكوني العجيب من الأجرام السماوية والمجرات بنجومها وكواكبها أعداد هائلة يصل عددها إلى أكثر من 120 مليار في الكون المعلوم و في كل واحدة منها مليارات النجوم والأجرام السماويّة وللمجرات كما تعلمون أشكال مختلفة وأبعاد هندسيّة وأقطار هائلة وإليكم بعض الأمثلة بالأرقام:
(1) مجرة درب التبانة(Milky Way Galaxy):

قطر المجرّة = 100 ألف سنة ضوئية ( السنة الضوئية = 9.46 تريليون كيلومتر) 
100.000 × 9.46 تريليون كيلومتر = 946000 تريليون كيلومتر
بعد الأرض عن مركز المجرة = 25 ألف سنة ضوئية
25000 × 9.46 تريليون كيلو متر = 236500 تريليون كيلومتر. 
(2) مجرَّة (NGC 4258) :

قطر المجرة = 131 ألف سنة ضوئية 
131000 × 9.46 تريليون كيلومتر = 1239260 تريليون كيلومتر
بعد المجرة عن الأرض ( نقطة إنطلاق الجن والإنس ) = 25 مليون سنة ضوئية
25.000.000 × 9.46 تريليون كيلومتر = 236.500.000 تريليون كيلومتر.

(3) مجرّة ( M87) :

قطر المجرة = 120 ألف سنة ضوئية
120.000 × 9.46 تريليون كيلومتر=1135200 تريليون كيلومتر
بعد المجرة عن الأرض ( نقطة إنطلاق الجن والإنس ) = 50 مليون سنة ضوئية
50.000.000 × 9.46 تريليون كيلومتر = 473.000.000 تريليون كيلومتر. 
(4) مجرّة(Andromeda)

قطر المجرّة = 200 ألف سنة ضوئية
200.000 × 9.46 تريليون كيلومتر = 1892.000 تريليون كيلومتر
بعد المجرة عن الأرض ( نقطة إنطلاق الجن والإنس ) = 2 مليون سنة ضوئية
2.000.000 × 9.46 تريليون كيلومتر = 18920000 تريليون كيلومتر. 
وهنالك الكثير من الارقام التي لا تتسع لها شاشة الجهاز الله أعلم بها !!!...


السموات السبع, الجن و الملائكة بين العلم و الايمان

السموات السبع, الجن و الملائكة بين العلم و الايمان - منقول 

الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)(البقرة)

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) (الطلاق)

وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27)(الحجر)

مقدمة

لطالما كانت السماوات السبع, الجن و الملائكة من أكثر المواضيع التي يتم انتقاضها من قبل الملاحدة و اللادينيين بل و من قبل بعض "المؤمنين" الذين حاولوا تأويل هذه المخلوقات ففسروا الجن على أنه الميكروبات! و السماوات السبع على أنها طبقات الغلاف الجوي! أما الملاحدة فظلوا في طغيانهم يعمهون.
أولا أؤكد أنه يجب على المسلم الايمان بكل ما جاء في القرآن عن الغيبيات كالملائكة و الجن و لو ظن –بسبب قلت علمه – أنه يخالف العلم و ذلك لقوله تعالى
" الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)(البقرة)" 

ثانيا: هل فعلا وجود السماوات السبع, الملائكة و الجن يخالف العلم الحديث؟
ملاحظة: انا لا ندعي أننا نعلم حقيقة الملائكة و الجن و السموات السبع و لن نصل الى أي استنتاج نهائي في هذا الخصوص ولكن جل ما سوف نحاوله هو اثبات أن العلم الحديث و الفيزياء يسمح بل و يرجح وجودها.
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)(الاسراء)
أثناء دراستي الجامعية للفيزياء قابلت من الناس الكثير من مختلف الأديان و الأفكار و المعتقدات ولكن لم يدهشني أحد منهم بقدر دكتور ملحد ادعى علمه للفيزياء عندما أخذ يسخر من الملائكة و الجن و يقول أنها خرافات ناسيا, أو متناسيا أن الفيزياء التي يدعي علمه فيها لا تنفي أبدا وجودها و لذلك رأيت كتابة هذه المقالة التي سوف أستعرض فيها بعض نظريات الفيزياء الحديثة التي توضح قليلا ما قد يوكن عليه الجن و الملائكة و السماوات السبع علما أننا سنطرح عدة فرضيات و لن نصل لاستنتاج و حسم للمسألة.

1- الكون الغير المنظور
المادة المظلمة
الكثير مِن الناس قد يظن أن علم الكون و الفيزياء هو علم متقدم أي أن العلماء قد اكتشفوا بشكل شبه كامل ماهية الكون و طريقة سيره.. ولكن مهلا عزيزي .. هل تعلم أن العلماء لا يعلمون حتى من ما يتألف الكون؟ هل تعلم أنهم لا يعلمون أي شيء على الاطلاق عن 98% من المادة التي يتكون منها كوننا؟ لا يدرون ما هي و لا مما تتألف و لا أي شيء على الاطلاق انما هم يعلمون أنها موجودة بسبب الجاذبية التي تولدها.
في البدء ظن العلماء أن الكون يتألف من النجوم و المجرات و الكواكب التقليدية التي نعلمها و ظنوا أنها هي تشكل الوزن الأساسي في الكون.. و لكن عند دراستهم للمجرات كانت الصدمة الكبرى: وزن النجوم و كمية المادة التي تتألف منها غير كافيتين لتثبيتها في مجرات بل يجب وجود مادة اضافية ذات وزن هائل في المجرة عدا عن المادة المنظورة في النجوم لتثبيتها على شكل مجرات , و هذه المادة أسماها العلماء المادة المظلمة و هي موجودة داخل المجرة بكميات تساوي آلاف أضعاف كميات المادة المنظورة التي تكون النجوم و الكواكب.

الطاقة المظلمة
ثم و في دراسة أخرة اكتشف العلماء أن الكون يتوسع نتيجة الانفجار العظيم قبل 14 مليار سنة ولكن كانت الصدمة هي عند اكتشاف أن سرعة هذا التوسع تزداد بدل أن تنقص! و استنتجوا أنه يجب وجود طاقة مخفية لا نعلم شيء عنها تشكل معظم وزن الكون! و سموها الطاقة المظلمة
و الآن يصبح توزيع وزن الكون كالتالي:

الكون يتألف من 4% من المادة المنظورة التي تألف النجوم و الغازات و الكواكب و المجرات
22% من المادة المظلمة التي تثبت المجرات و التي لا نعلم أي شيء عن ماهيتها
74%طاقة مظلمة تزيد من سرعة توسع الكون و لا نعلم أي شيء عنها أيضا
أي أننا لا نعلم أي شيء على الاطلاق عن 96% من المادة التي تألف هذا الكون و لا ماهيتها و لا دورها أو خصائصها أو حتى مكان وجودها! 
لا أدعي أبدا أن هذه المادة المفقودة هي الجن و الملائكة لا على الاطلاق, انما جل ما أريد الوصول اليه أن العلماء لا يعلمون شيئا عن تركيبة الكون لكي نلغي فكرة وجود الملائكة علميا.. فكما أنه هنالك مادة غير منظورة يوجد ملائكة و جن غير منظورين

2- النظرية الخيطية و الأبعاد الأُخرة و الأكوان المتوازية

نظرتنا الى الكون:
اليوم بات من الثابت علميا و المقبول عالميا أن الكون المرئي المادي يتألف من ذرات و هذه الذرات بدورها تتألف من جزيئات و هذه الجزيئات بدورها تتألف من جزيئات أصغر, و على هذا المستوى الضئيل هنالك أربع قوى تتحكم بتصرف هذه الجزيئات التي يتألف منها كل الكون بما فيه الانسان.
ما هي النظرية الخيطية؟
النظرية الخيطية (أو نظرية الخيوط الخارقة string أو superstrings theory ) هي نظرية فيزيائية ترمي الى تفسير وجود و خصائص جميع الجزيئيات particles و القوى الأساسية fundamental forces التي تشكل و تتحكم بهذا الكون في نظرية واحدة جامعة تشمل كل شيء و تجمع النسبية العامة (التي تفسر خصائص الكون على النطاق الواسع large scale ) و نظرية الكوانتوم (التي تفسر خصائص الكون على نطاق ضيق small scale ) في نظرية واحدة شاملة تفسر الكون بدلا من عدة نظريات متفرقة, أي باختصار هذه النظرية هي أحد النظريات التي تهدف الى تفسير كل ما نعلمه في الفيزياء في نظرية واحدة, و هذه النظرية اليوم هي النظرية الوحيدة الموجودة و المقبولة عالميا في هذا الشأن.

باختصار النظرية الخيطية تقول بأن الجزيئات التي تألف المادة بدورها تتألف من خيوط صغيرة جدا متذبذبة و قوة هذه الذبذبة هي ما يجعلها تكون مختلف الجزيئات التي تكون الكون.

نتائج النظرية الخيطية
1- الأبعاد الاضافية

عندما تقدم العلماء في دراسة هذه النظرية اكتشفوا بأنها تتنبأ بأن الكون يتألف من 11 أبعاد و ليس مجرد الأربع أبعاد التي نعلمها (الطول العرض الارتفاع و الزمن) و هذه الأبعاد السبعة الجديدة لا نعرف أي شيء عنها و لا مكان وجودها و لا خصائصها و لا حتى السبب الذي يجعلها مخفية .
و الآن ما الذي يمنع أن يعيش الجن في هذه الأبعاد الأخرى الغير منظورة؟ أو أن تتنقل الملائكة بها فتصبح غير مرئية لوجوجها في أبعاد غير مرئية؟ (مجرد فرضية لا دليل عليها الى أنها لمجرد اظهار أن العلم لا يمنع وجود مخلوقات أخرى غير منظورة)

2- الأكوان المتوازية parallel universes

بالاضافة الى الأبعاد الاضافية, تتنبأ النظرية الخيطية بوجود اكوان أخرى غير التي نعيش فيها! (الأبعاد الجديدة هي جزء من كوننا أما الأكوان الأخرى ففيها أبعاد أخرى) و هذه الأكوان هي أيضا غير مرئية و لا نعلم أي شيء عنها و لا نستطيع الاحساس بها أبدا.
و الآن ما الذي يمنع كذلك أن تكون هذه الأكوان الأخرى هي السموات السبع؟ أو أن تحتوي على الملائكة و الجن الغير منظورين كالأكوان التي تحتويها؟

و الآن و كما رأينا فالفيزياء الحديثة تقدم عدة حلول لأماكن وجود الجن و الملائكة و ماهية السموات السبع علما بأنه لا شيء يمنع من أن يكتش العلماء المزيد في هذا الخصوص..

أذكر و أؤكد أن هذه عبارة عن فرضيات لا دليل عليها الا أنها لاظهار أن العلم لا يمنع وجود جن و ملائكة غير مرئيين. 

الجمعة، 7 سبتمبر 2012

هل يوجد أراضين غير أرضنا ؟وهل يوجد كائنات غيرنا وغير الجن والملائكة في الكون ؟

فلنعلم أن القرآن الكريم أشار إلى ما يلي :
1- وجود كائنات حية غير الإنس والجن والملائكة في الكون وهي كائنات مجسمة ومنها المؤمن فيسجد لله ومنها من يفسد ويسفك الدماء.
2- القرآن يشير إلى وجود سبعة أراضين مثل أرضنا في الكون تعيش عليها تلك الكائنات.
3- القرآن الكريم يؤكد وجود الحياة النباتية في السماء ووجود الشمس والماء .
4- القرآن يشير إلى احتمال الاجتماع بتلك الكائنات قبل يوم القيامة .
5- القرآن يشير إلى احتمال حدوث اتحاد بين الإنس والجن وعلومهما من طرف , وحدوث معركة في الكون تجمع بينهما في طرف واحد ضد الكائنات الأخرى فتستعمل في هذه المعركة أسلحة نارية قريبة من القنابل النووية وأسلحة مصنوعة من النحاس , والغريب أن القرآن يكشف نتيجة المعركة مسبقاً حيث يخبرنا أن النصر سيكون حليف تلك المخلوقات !! وهذا يعطي إشارة أنها أكثر تطوراً وقوة من الإنس والجن مجتمعين .
وقبل الخوض في التفاصيل أنوه إلى ما يلي :
1- أن نفرق بين تفسير القرآن والمفسرين من جهة , وبين القرآن نفسه من جهة أخرى , فالتفسير هو على الأغلب اجتهاد أشخاص في فترة ما من الزمن قد يصيب وقد يخيب , وكل يؤخذ منه ويرد إلا صاحب ذلك القبر محمد صلى الله عليه وسلم , والقرآن حمال على وجوه فاحملوه على أحسن وجه , والقرآن متولد المعاني ولا تنقضي عجائبه مع الزمن .
2- معاني القرآن تتجلى وتزداد وضوحاً مع تقدم العلم بعكس الكتب السماوية الأخرى التي تتصادم مع العلم بشكل صارخ .
3- مفاهيم ومرامي الكلمة القرآنية قد تكون ذات معنى في زمن وقد تضيف معنى آخر أكثر نقاء وعظمة في زمن آخر , فمثلاً لما تحدث الله سبحانه وتعالى عن بني إسرائيل في سورة الإسراء , وربط الحديث عنهم بالمسجد الأقصى ؛ علينا أن نتذكر  أن السورة لما نزلت كانت مكية وتتحدث عن بني إسرائيل يوم لم يكن لهم دولة في فلسطين أليس كذلك ؟ ولكنك تقرأ في سورة الإسراء أن اليهود سيعلون علواً كبيراً !! ونزلت هذه الآية بعد أن كان اليهود شرذمة أذلاء يقتل فرعون أبناءهم ويستحيي نساءهم ففروا إلى الجزيرة العربية وغيرها كلاجئين صاغرين ليس لهم أرض ولا تاريخ أليس كذلك ..ولكن الله تعالى ذكر أنهم سيعلون علواً كبيراً, وذلك يوم ربط علوهم بأرض الإسراء والمعراج (ولتعلن علواً كبيراً) فلو رجعنا للتفاسير القديمة وعلى رأسها – الأقدم - تفسير الطبري 310 هـ ؛ سنجده يتحدث عن علو في الكفر , أي سيزداد كفر بني إسرائيل !! ولم ولن يخطر بباله العلو الذي نراه ونلمسه في الواقع الآن لبني إسرائيل , فنحن اليوم نرى علوهم في الواقع وهم في أرض الإسراء والمعراج وهو علو في السياسة والقوة العسكرية والإعلامية والاقتصادية والزراعية ...الخ فما أردت من هذا السرد إلا أن أوضح كيف تصبح الكلمات القرآنية ذات مدى معرفي أشمل مع تقدم الزمن وصدق الله تعالى لما قال متحدثاً سبحانه عن المستقبل: ( وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها) النمل 93 فنحن اليوم أكثر معرفة بمعنى ولتعلن علواً كبيراً, وعلى ذلك قس .
4- أرجو من الإخوة المتحاورين الكرام ألا يستعملوا كلمات التشكيك والاتهام  والسباب وسوء الظن , أثناء الردود , ولنجعل حوارنا علمياً بحتاً , يرد على الحجة بالحجة وليس بالضجة .فقد سبق وأن طرحت مثل هذا السؤال فاضطررت لإغلاقه بسبب سوء الحوار من البعض .
الآن لندخل في التفاصيل :
أولا وقبل كل شيء علينا أن نعلم أن لفظة الدابة عندما تقرأها في القرآن ؛ فإنها  تتحدث عن غير الملائكة والجن لأن الملائكة مخلوقات نورانية أما الجن فهو مخلوق من نار ,,أما الدابة فهي مخلوقة من ماء لقوله تعالى :
(والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء..)النور 45
وانتبه الى كلمة(كل)حتى لا تستثني أي دابة كونها خلقت من ماء , وبعد ذلك اقرأ الآية الكريمة :
(ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة )الشورى
 29, ماذا تستنتج الآن ؟ فإذا علمنا أن الدابة هي كل ما يدب في الأرض أو عليها من إنس وحيوان  فما هي الدابة في السماوات إذا لم تكن ملائكة ولا جن ؟ وانتبه إلى قوله تعالى :(يخلق الله ما يشاء) فما يدب على الأرض التي نعيش , من إنس وحيوان شيء مفروغ منه ولكن لماذا لا نتدبر في تكملة الآية في قوله تعالى :(يخلق الله ما يشاء) وكذلك(ويخلق ما لا تعلمون)؟
والقرآن يشير إلى أن تلك الدواب كائنات ساجدة لله وهي شيء غير الملائكة اقرأ معي هذا النص:
(ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة , والملائكةُ وهم لا يستكبرون)النحل 49 , وتم ذكر الملائكة هنا بشكل منفرد  , حتى تعلم أن الملائكة شيء مستقل غير الدابة !!! فإذا كان في السماوات كائنات تسجد غير الملائكة فما هي ؟
وعلينا أن نعلم أن القرآن قال لنا:(وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) فمثلا القرآن يشير إلى وجود دابة حتى في كوكبنا الأرض ولا نعلم مكانها إلا كعلامة من العلامات الكبرى  ليوم القيامة وهي دابة متكلمة مؤمنة وترى ذلك  عندما تقرأ الآية الكريمة :
(وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون)النمل 82 , فإذا ما زلنا نجهل أين هذه الدابة وهي موجودة الآن في مكان ما من  الأرض بدليل قوله تعالى :(أخرجنا لهم دابة) وليس خلقنا !! فهي موجودة ولكن لم تؤمر بالخروج لنا !!فإذاً لا نستغرب أن توجد دابة في السماوات !!
هل تعلم أن القرآن يشير إلى إمكانية أن تجتمع دواب السماء مع من في الأرض وليس بالضرورة أن يكون ذلك في الآخرة فقد يكون الأمر في الدنيا لأن النص يحتمل الأمرين لما تقرأ قوله تعالى :
(ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة , وهو على جمعهم إذا يشاء قدير) الشورى 29
الطبري في تفسيره عادة يسرد أقوال من سبقوه فمما ذكره في تفسيره أنسخه بالحرف وأضعه بين قوسين فيقول ناقلاً أحد الآراء :
(وما بثّ فيهما من دابة, يعني وما فرّق في السموات والأرض من دابة)
فما تلك الدابة التي في السماء؟
و تلك المخلوقات كائنات عاقلة مؤمنة ومجسمة ليست كائنات فيروسية  لأن الله تعالى يقول بسياق الحديث عن العقلاء :
(ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعاً وكرها وظلالهم بالغدو والآصال) الرعد 15 , وما زلنا نتحدث عن كونها في كل من السماوات والأرض , وحرف (مَن) يستخدم في اللغة العربية للدلالة على العاقل ,  وكلمة (وظلالهم)  كلمة تشير لوجود شمس تصنع الظلال عندهم فظلهم يتحرك بحركتهم كلما سجدوا أو ركعوا لله سبحانه ,والكلمتين (بالغدو والآصال)    دليل على وجود ليل ونهار عندهم كذلك لينتج منه غدو وآصال وهي تعني الصباح والمساء, وبما أنهم كائنات عاقلة تتحرك فهناك ماء لأن الله تعالى قال :
(وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون)              
ولما تقرأ قصة الملائكة وحوارها مع ربها, فهي تتوقع من الإنسان أن يسفك الدماء ويفسد في الأرض , قياساً على ما رأت من مثال مسبق مما كان يدب في الأراضين الأخرى من مخلوقات مائية , وتأمل قول الله سبحانه وتعالى:
(وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ(. فالملائكة لا تعلم الغيب , فكيف لها أن تتنبأ بمواصفات الإنسان  وما سيعمله في الأرض ؟
لماذا هم متأكدين أن هذا المخلوق سيفسد ويسفك الدماء؟ فيا ترى هل لتلك المخلوقات مكونات تشبه الإنسان من دماء يجري في عروقها فيسفك , وفساد يدب بين بعضها فينتشر ؟
والقرآن الكريم يشير إلى وجود كائنات نباتية في أراضين الكون الأخرى لما تقرأ قوله تعالى
"أَلَّا يَسْجُدُوا للهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"(سورة النمل، آية 25)
والخَبْءُ: هو النبات؛ لأن الحبة تختبئ في الأرض، ثم تخرج زرعا، أي أن الله أخرج النبات في الأرض، وكذلك أخرجه في السماء، ومعنى هذا وجود الحياة النباتية فيها.
وأما الآية التي أشارت إلى وجود الأراضين السبعة , وأن أمر رسالة الله تتنزل بين جميع تلك الأراضين ؛ فتقرأها هنا :
(الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا
أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً) الطلاق: 12
وقد نقل الطبري قائلاً , عن قتادة، قوله: { اللَّه الذَّي خَلَق سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمن الأرض مِثْلَهُنَّ } خلق سبع سموات وسبع أرضين في كلّ سماء من سمائه، وأرض من أرضه، خلق من خلقه وأمر من أمره، وقضاء من قضائه.
أما عن الحديث عن المعركة الكونية في المستقبل فاقرأ :
(يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذا لا تنفذون الا بسلطان* فبأي آلاء ربكما تكذبان* يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران* فبأي آلاء ربكما تكذبان؟)الرحمن 33-36
الآبة تتكلم عن معركة ممكنة الحدوث في المستقبل يتحد فيها الانس مع الجن وهما يحاولان النفاذ من أقطار السماوات والأرض , أما عن محاولة النفاذ من أقطار السماوات والأرض فالجن هو صاحب السبق بهذا وله خبرة بهذا المجال من قبل  أن يكتشف الانسان الصاروخ الفضائي فيقول الله تعالى عن تاريخ الجن وخبرته في النفاذ إلى أقطار السماء متحدثاً على لسان الجن:
(وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرساً شديداً وشهباً ..) الجن8 , ثم تتحدث الآية عن نوع السلاح الذي سيواجههما هناك شواظ من نار !! شيء يشبه القنابل النووية مثلا ؟ الله أعلم فقد يكون أكثر تطوراً , ثم سلاح مكون من نحاس !! فما هو ذلك السلاح ؟ والخلاصة الهزيمة لاتحاد الجن والإنس , فلا تنتصران ؟!!!؟
الخاتمة: هذه مجرد قراءة في نصوص قرآنية أحب ان يشاركني الحوار بها الجميع , وأعلم أن غيري طرق هذا الموضوع من قبل , ولكن أظن أن طرقه هنا له الكثير من الفائدة , أعظمها أن يتيقن الجميع أن كتاب الله كتاب أعظم بكثير مما نظن فهو ليس مجرد ترانيم محزنة نسمعه عند المقابر والجنازات أو مجرد تعويذة تعلق في السيارة لمنع الحوادث أو مجرد زخرفة نجمل بها الجدران , إنه كتاب هداية ونور ومنهج حياة وعلم وتشريع وحكمة بالغة وشفاء لما في الصدور وطمأنينة للقلب ورحمة للعالمين.
أخيراً أختم بقوله تعالى : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)فصلت 53 صدق الله العظيم  




منقول ....