إذا نظرت إلى نفسك في المرآة، سترى بشراً، له عينان، ولسان ، وشفتان ، وأنفٌ ، وأذنان ؛ مثل سائر البشر . إنَّك تشبه أقرانك من بني البشر ، ولكنَّك أيضاً تنفرد بصفات مميزة لا يشاركك فيها أحد .
هل سألتَ نفسَك يوماً : لماذا تُشبه أبويك ؟ ولماذا يُشبه أبواك جدَّيك ؟ هل سألت نفسك يوما : لماذا ينجب الإنسان إنساناً ؟ ولماذا ينجب الجمل جملاً ، والقط قطاً ، والصرصور صرصوراً ؟ هل سألت نفسك يوماً : لماذا لا ينجب الكلب قطاً ، ولماذا لا ينجب القط كلباً ؟ هل تعلم أن بداخل كل خلية في جسدك كتاباً سُطِّر فيه كلُّ ما يتعلَّق بحياتِك ، ومماتك ، وصحتك ، ومرضك ، بل صفاتك ، وهيئتك ؟
وقد أطلق العلماء على هذا الكتاب اسم \"الجينوم\" ، فما هو الجينوم ؟
إنه كتاب الحياة ، أو كما يسميه البعض : أطلس الحياة .
والآن هيا بنا ندلف إلى جسم الإنسان ونحاول قراءة هذا الكتاب المعجز.
يتكون الجسم البشري من عدد كبير من الوحدات أو الخلايا يناهز 100 ترليون خلية \"الترليون كما هو معلوم يساوي ألف مليار\" ، يبلى منها ويولد حوالي 125 مليـون خليـة كل ثانيـة ، ويبقى الإنسان محتفظاً بصفاته ، وشخصيته ، وذاكرته ،....... .
وتتكون كل خلية من مادة هلامية تسمى السيتوبلازم ، يحيط بها غشاء رقيق ، ويتوسطها نواة، وتحتوي نواة كل خلية على شبكة من الخيوط الملتفة ، تسمى \"الصبغيات\" أو \"الكروموسومات\"، وتحتوي الخلية الواحدة على 46 كروموسوم ، في أزواج ؛ (أي 23 زوج من هذه الكروموسومات) ؛ 22 زوج منها مسئولة عن تكرار نفسها باستمرار لبناء الجسم ، وتسمى \"الكروموسومات الجسدية\"، وزوج واحد مسئول عن عملية التحكم في جنس الجنين ذكراً أو أنثى .