الثلاثاء، 31 يوليو 2012

22 دليلاً على الانهيار الوشيك لأمريكا

عندما قلت إن أمريكا ماتت، كنت أعني ما أقول. فهذه الدولة المحاربة تعيش الآن لحظة النهاية والسقوط ، فهي كثور مذبوح يصدر خوارا بصوت مزعج، ويضرب بساقيه وقدميه يمينا وشمالا ضربات يائسة، لإرعاب من حوله. ربما من يقتربون منه وعلي أبصارهم غشاوة يشعرون بقوة اهتزاز ضرباته لكن من يقف علي مسافة بعيدة منه يرى نهايته القريبة ويرى أن الموت مسألة وقت.
وعندما كتبت مقالي السابق بعنوان "أمريكا ماتت فلا تكونوا كجن سليمان" كنت أكشف لأمتي عن حقيقة، ربما تغيب عن البعض بسبب التضليل الإعلامي والضباب والضجيج المفتعل لإبعاد الأنظار عن الأفول الأمريكي ونهاية امبراطورية الشر الأمريكية.
أردت أن أبشر أبناء الأمة - بناء علي حقائق ومعلومات وليس عواطف وأمنيات - بأن الكابوس الجاثم علي صدورنا ينقشع أمام أعيننا ويحتاج أن ننظر بعيوننا وعقولنا لنتأكد وليس بعيون غيرنا، لأن البعض تعود علي أن يصدق ما يقوله الآخرون واعتاد علي تصديق الكذب الذي نراه ونسمعه ونقرأه كل يوم.
ورغم أن مقالي كان بمثابة طلقة تبدد الصمت الذي يغلف سقوط الصنم، وذكرت فيه رؤوس عناوين، فإن رسالتي وصلت الي الطرف الآخر بأسرع مما توقعت، وضربت علي الجرح النازف، وأصابت كبد الحقيقة.
وفوجئت برد القيادة المركزية الأمريكية علي مقالي وهو أمر نادر الحدوث، و يبدو أن القوم لم يتحملوا أن يضع أحد يده علي الحقيقة الصادمة لهم، لأن فتح هذا الباب يعجل بحالة التمرد بالمنطقة علي الهيمنة الأمريكية، وإجبار المحتل الأمريكي علي الرحيل من بلادنا وسحب ما تبقى من الأذرع الطويلة النازفة في العالم الإسلامي لتنكفئ أمريكا علي نفسها وتلملم جراحها وتتقوقع حول نفسها خلف المحيط، ترعي مصالح أبنائها وتهتم بتوفير التعليم والصحة لمواطنيها.
فأمريكا لا يطول عمرها إلا بما يقدمه لها حكام العرب والمسلمين من حليب ودم، ولولا الخدم الذين تنكروا لأمتهم ما استمر هذا العلو الأمريكي والصهيوني الي اليوم، ولكن لحكمة أرادها الله أن تبقي أمريكا كي تسقط بأيدي الشعوب المستضعفة في العراق وفي أفغانستان.
إن أفغانستان أفقر دولة إسلامية التي أسقطت الإتحاد السوفيتي هي هي التي تهزم أمريكا اليوم في هلمند وقندهار وتقضي علي الهيبة العسكرية الأمريكية بعد تكسير عظام هذا الجيش في الفلوجة والأنبار بأيدي شعب يعاني من الحصار لأكثر من عقد من الزمن، ليكون الانكسار العسكري هو المشهد الأخير لسقوط هذه الإمبراطورية.
وبالعودة إلى رد القيادة المركزية الأمريكية يمكن تقسيمه إلى قسمين: الأول يكرر الادعاءات عن إعمار الدولتين المحتلتين وعن الدور الإنساني للقوات الغازية في تقديم العون والعلاج وإقامة نظم حكم رشيدة!! وكأن هذه الجيوش وهذه الأسلحة جاءت لتكريم المسلمين وليس قتلهم .
والقسم الثاني من الرد يحاول إثبات إن أمريكا لم تمت وأنها بخير وعافية.
ولأن الرد يأخذنا بعيدا عن صلب الموضوع ويغرقنا في أرقام زائفة ومعلومات مغلوطة فإنني سأحاول أن أحيط بما ورد قدر الإمكان، مع التركيز علي صلب القضية.
وجهة نظر القيادة المركزية الأمريكية لا تقنع أحدا في العالم الإسلامي، وهي ترديد لأقاويل إدارة بوش السابقة، وما ورد من تبريرات وأرقام لا تسمن ولا تغني من جوع، وهي تؤكد أن القيادة الأمريكية تعيش في واد والعالم كله في واد آخر.
باما نفسه الذي فرق بين حرب أفغانستان وحرب العراق، ووصفها بأنها " حرب غبية. حرب متسرعة. حرب قائمة لا على المنطق، بل على العواطف، حرب قائمة لا على المبادئ، بل على الدوافع السياسية"..

«كابوس مكيف الهواء» لهنري ميلر ... الحلم الأميركي يتحطم


يقول الكاتب الأميركي هنري ميلر (1891 -1980) «كان ينبغي أن أقطع مسافة عشرة آلاف ميل قبل أن أتلقى الإلهام وأكتب سطراً واحداً». وبعد أن يجوب تضاريس بلاده ويقطع هذه المسافة الطويلة تكون النتيجة كتاب «كابوس مكيّف الهواء» الذي يتحدث عن الولايات المتحدة الأميركية؛ بلد الكاتب. يعيد ميلر في هذا الكتاب، الصادر أخيراً في ترجمة عربية عن دار المدى (دمشق 2012 )، اكتشاف اميركا بعدما استقر سنوات في اوروبا، وعندما عاد الى بلاده، نهاية ثلاثينات القرن الماضي، أراد أن يتصالح مع بلده ويضع كتاباً يختزل فيه رؤيته حول هذه البلاد التي تمثل حلماً زاهياً لأناس كثيرين، فهل هي، حقاً، كذلك، بلاد الأحلام والطموحات والعدالة والسعادة؟
منذ الصفحات الأولى يكتشف صاحب «مدار السرطان» خطل الفكرة القائلة بأن اميركا هي موطن الأحلام، وتحقيق الأمنيات. إنها خدعة تغري بالمغامرة، بيد أن ميلر لا يستسلم لهذا الرأي النمطي الذي يرى في اميركا مصرفاً للمال، وواحة للبهجة والرخاء. ومثل هذا الاستنتاج لا يأتي كتنظير مجاني يطلقه كاتب معزول عن محيطه؛ جالس وراء مكتب وثير. هو استنتاج جاء عبر رحلة طويلة يجوب خلالها اميركا من شرقها الى غربها ومن شمالها الى جنوبها. ينتقل بين المدن والبلدات والقرى، ويسافر عبر عزلة الصحراء وخضرة السهوب والسهول، ووعورة الجبال وبمحاذاة الشواطئ. يتعرف على بلاده من جديد، ويقتفي كل أثر. يرصد الأمكنة وملامح البشر. يسير في دروب الريف البعيدة، وشوارع المدن المكتظة. يصغي الى أصوات الراحلين من الساسة والأدباء والزعماء والمثقفين والفنانين، مثلما يصغي الى اصوات الباعة والسائقين والفلاحين والخدم ورعاة البقر وقطاع الطرق. بعد كل هذه الجولات يصوغ مشاهداته ضمن هذا النص الأدبي الذي ترجمه أسامة منزلجي. نص يستمد حرارته ورونقه من تفاصيل الحياة الاميركية بكل تشعباتها وصخبها وفوضاها، بينما تكمن قيمته في ذلك الحس النقدي الرفيع الذي يتمتع به الكاتب وهو يختبر نمط الحياة في تلك الجغرافيا المترامية الأطراف، والمتنوعة.
يعيب ميلر على أولئك الوافدين والمهاجرين الذين حلموا بأرض الأحلام، واستقروا فيها مبهورين بالقشور والمظاهر الخارجية، من دون أن يتمكنوا من النفاذ إلى المعاني المخبأة خلف ذلك البريق المزيف. فأميركا، التي جال في أرجائها، تفتقر الى الفن، والديموقراطية على عكس الاعتقاد الشائع. هي بلد الروتين القاتل والافتقار الى القيم، والتخلف المزمن. إنه يرى أميركا بارعة في الدمار، وفي صناعة السيارات، وفي الحديث عن تجارة الازرار. يخاطب ميللر أولئك المخدوعين بحداثة اميركا على هذا النحو: إنهم يرون سيارة جميلة، براقة تمر بهم مسرعة كقطة؛ ويرون دوراً للسينما تبدو كالقصور، ومخازن متنوعة تضم عارضات أزياء يرتدين كالأميرات. انهم يرون الجواهر الرخيصة، والأدوات الغريبة، ووسائل الرفاهية، ولا يرون المرارة في القلب، ونزعة الشك، والسخرية، والخواء، والعقم، واليأس، وانعدام الأمل».
بهذه اللغة الصريحة الجارحة، وبتلك النبرة التهكمية الساخرة، يمضي في كشف الخفايا، وفضح النزعات الأنانية والفردية لمواطنيه، وكأن أميركا هي مجرد كابوس. لكنه مكيف الهواء. كابوس يعمه «ضجيج المُحركات وصفّارات المصانع»، ولا قيمة لشيء آخر سواء في مجال العلاقات الاجتماعية، او في مجال القيم والمبادئ، أو في مجالات الفنون والثقافة. يقول ميللر: «لا يوجد بطل شجاع في قول الحقيقة في عالم النشر، ولا شركة إنتاج أفلام واحدة مكرسة للفن بدل الأرباح، وليس لدينا مسرح يستحق اسمه، وليست لدينا موسيقى تستحق الذكر... وعلى امتداد العشرة آلاف ميل، التي قطعتها في سفري، مررت بمدينتين تحتوي كل منهما مقطعاً صغيراً يستحق إلقاء نظرة ثانية عليه، أعني بقولي تشارلستن ونيو اورليانز، أما المدن الأخرى، والبلدات والقرى التي مررت بها، فآمل ألا أراها ثانية... إن كل ما كان ينطوي على جمال أو أهمية أو وعد دُمِّر ودُفِن تحت جلمود التقدم الزائف».
وإزاء هذا الزيف الذي يغلف كل شيء، فإن الشيء الحقيقي الوحيد يبقى غافياً في نفوس أولئك الهنود؛ سكان البلاد الاصليين الذين ظلوا، لقرون طويلة، مخلصين لتلك القارة العذراء إلى أن جاء البيض، وانتزعوا منهم كل ذلك الصفاء الروحي، والتآلف الفطري مع الطبيعة البكر: فالهنود، الذين جردناهم من ممتلكاتهم، وأهلكناهم، ووضعناهم في مرتبة المنبوذين، كانوا يبجلون الأرض. الغابات كانت سليمة، والتربة غنية وخصبة. وقد عاشوا في تناغم مع الطبيعة حياة وصفناها نحن بالتخلف. وعلى رغم انهم لم تكن لديهم لغة مكتوبة، كانوا شاعريين حتى اللب، ومتدينين بعمق. ثم جاء اجدادنا واحتقروا حكمة الحياة التي كان يمتلكها الهنود وشوهوها». ويبدي تعاطفاً كبيراً مع أولئك الهنود الذين تعرضوا لغزوات مفاجئة ودفعوا أثماناً باهظة من ممتلكاتهم وأرواحهم بسبب غرور الغازي وجبروته وأنانيته. إنه يحيي تاريخاً دامياً لا يمكن الحداثة الفاقعة أن تخفي آلامها المزمنة.
يعتقد القارئ، للوهلة الأولى، ان هذا الكتاب ينتمي الى أدب الرحلات. لكن هذا التصنيف لا يفي الكتاب حقه، فهو خليط من أدب الرحلات والسرد الروائي، ومن السيرة الذاتية، بل ان الكتاب ينطوي على نقد اجتماعي وعلى جوانب فلسفية وعلى حالات من التأمل الوجداني، ذلك أنه يتخطى الوصف الواقعي نحو التأويل واستخراج الدلالات العميقة من هذا المشهد العياني أو ذاك. وينأى الكتاب، تماماً، عن الجانب السياحي الذي ميز بعض الكتابات التي وثقت للأسفار والرحلات. كل فرد، وخصوصاً إذا كان كاتباً، في مقدوره أن يقوم بجولات ثم يضع انطباعاته، ويصف الطيور وكائنات الطبيعة وسحنات البشر وطراز المباني، وأنماط المعيشة. التجوال، عندئذ، يغدو نوعاً من التسلية وتزجية الوقت. لكن مع ميلر الأمر مختلف تماماً. إنه يحول رتابة الحياة الى مفردات تنبض بالسحر والدهشة، وهو يتحلى بجرأة نادرة في تسمية الاشياء بمسمياتها من دون اي لبس. يقول الحقيقة عارية، مباشرة من دون أن يخضع لأي سلطة سوى سلطة الفضول الجامح والكشف الذي لا يعرف الخطوط الحمر. فالكاتب، الذي عرف بنصوصه الإباحية، بدا في «كابوس مكيف الهواء» ملتزماً بتحطيم الاسطورة الاميركية التي فتنت العالم، وهو في هذا المسعى لا ينطلق بدافع من الانتقام أو جلد الذات، ولعله من القلائل ممن يمتلكون الشجاعة للبوح بما هو مسكوت عنه، ومثلما ان ماركو بولو «ابتكر آسيا للذهنية الأوروبية»، فإن ميلر، بدوره، يضع الحقائق المريرة عن بلاده بين دفتي كتاب، وهو كتاب لا يصلح، البتة، أن يكون «دليلاً سياحياً»، بل هو تحذيرات وملاحظات وأسئلة عن بلد يغفو بعذوبة في أحلام بسطاء العالم.
لكن الكاتب يكشف الوجه الآخر الخفي، ويرى ان بلاده تسير نحو الهاوية ولا بد من ابتكار سبل للنجاة.
                                                                   ابراهيم حاج عبدي

مقتلة كولورادو تجدد النقاش حول العنف الافتراضي

هل انتقل العنف الافتراضي إلى جايمس هولمز (28 سنة)، منفّذ مقتلة سينما المركز التجاري لبلدة «أورورا» في كولورادو، من فضاء الإنترنت أو ربما من وسيط مشابه مثل السينما؟ هل كان هذا الدارس للجهاز العصبي عرضة لتأثير ظاهرة «العنف بواسطة الحضّ» Violence by induction، وهي ظاهرة يميل كثيرون من الاختصاصيين الاجتماعيين ومدارس علم النفس وأطباء الأعصاب، إلى الأخذ بها؟

الشيطان المعكوس و «إنسانيته»
بباروكة حمراء كانت مثبّتة على رأسه كي تقرّبه شبهاً من شخصية «افتراضية» عند ارتكاب المجزرة، أعاد هولمز النقاش عن ظاهرة العنف الافتراضي، التي لا يقتصر أمرها على الإنترنت. إذا أخذنا العنف الافتراضي بمعنى أوسع قليلاً مما توحي به تقنية الكومبيوتر، يبدو هولمز وكأنه استمرار لظاهرة معروفة، على الأقل منذ انتشار التلفزيون في الخمسينات من القرن الماضي. فمنذ ذلك الوقت، ربط كثيرون من المفكرين الاجتماعيين الأميركيين، بين العنف المدني، خصوصاً بين مجاميع المراهقين في المدن الكبرى وضواحيها، وبين العنف «الافتراضي» الذي يتدفق عبر التلفزيون. وحينها، رأى أولئك الخبراء أن الشاشة الفضية تقدّم سيولاً من العنف عبر أفلام الأكشن ومسلسلات صاخبة يتقدمها أصحاب العضلات الأقوى والمسدسات الأسرع والقنابل الأشد قوة والرشاشات الأكثر قدرة على الفتك وغيرها. واستطراداً، لا بد من التذكير بحقيقة معروفة وشائعة، وهي أن الاختصاصيين وجدوا أن أشد العنف المتلفز يتمثّل في مسلسلات الكرتون المخصّصة للصغار، مثل أفلام «توم وجيري» التي تصدّرت قائمة المشهديات التي تحضّ على العنف في معظم الدراسات. ثمة خطّ هنا يتصل بمقتلة كولورادو. فعند إلقاء القبض عليه، صرخ هولمز قائلاً: «أنا البطل الشرير (الجوكر) في أفلام «الرجل الوطواط». إلى هذا الحدّ، استولت مشهدية على منفذ هذه المجزرة المدنية. هل أنه رأى في الأمر استمراراً للصراع الشهير بين «باتمان» و «الجوكر»، الذي يعرفه كل من يتابع «الرجل الوطواط»؟
في السينما، وبصورة تدريجية، أعطت الأفلام لشخصية «الوطواط» بعداً شبه ميتافيزيقي، بمعنى أنه شخصية تقف على الحدود بين الخير والشرّ، بالأحرى أنه الإنسان الذي جاء من الشر، ويستخدم أساليبه في التخفي والعمل من خارج القانون، لكنه يخدم الخير. إذا استخدمنا صيغاً أكثر ميتافيزيقية، يبدو «الوطواط» وكأنه شيطان معكوس. إنه رهان هائل على الخير الإلهي في الإنسان. ولكن، على نقيضه، تأتي شخصية «الجوكر». إنه نوع من ملاك معكوس، بالأحرى ملاك ساقط أو متمرد على الخير الإلهي، على نحو ما يتصور كثيرون عن الشيطان. وفي مقتلة «أورورا»، يصعب عدم تذكر أن الفيلم الذي استهدف هولمز جمهوره يحمل عنواناً يتفق مع هذا الضرب من التفكير: «ذي دارك نايت رايزز»، وترجمته «صعود الفارس الأسود». والواقع أن هذا العنوان محمل بالأبعاد الميتافيزيقية السابقة الذكر، خصوصاً أن كثيراً من الصور الدينية تربط بين الأسود والشيطان. وفي ذاكرة السينما أن إحدى التمثيلات الشديدة القرب للشيطان، وهو شخصية «مصاص الدماء»، حملت اسم «أمير الظلام»، الذي ظهر دوماً بملابس سود، خصوصاً مع وشاح أسود كبير.
في هذه الصورة، ثمة خيط يربط مقتلة «كولورادو» بسيل من الأخبار تتالت في الشهور الأخيرة، من الولايات المتحدة، تحمل تفاصيل مثل أن يقتل أب طفله لاعتقاده بحلول الشيطان فيه (وهي معاكسة مباشرة لقصة النبي إبراهيم وتضحيته بابنه)، وقتل زوج لزوجته (أو العكس) للسبب نفسه، وكذلك قتل أقارب أو أصدقاء بدعاوى مماثلة. هناك عودة يصعب إنكارها للغيبيات والميتافيزيقا في عوالم ما بعد الحداثة ومتاهاتها. ولم لا يمكن الاستطراد للسياسة الأميركية، التي تشهد صعوداً قوياً، ابتدأ من ثمانينات القرن الماضي، لانتماءات السياسية المرتبطة بالأديان، مثل من يطلقون على أنفسهم «المولودون الجدد» (كان منهم الرئيس جورج بوش الابن) وغيرهم من تنويعات المجاميع التي باتت ترى في الدين ما هو أكثر من إيمان، وهي مجاميع تمتلئ بها صفوف الحزب الجمهوري، خصوصاً أجنحته الأكثر يمينية.

الصور المتعددة لـ «الافتراضي»
على رغم أن كلمة «افتراضي» لا تكاد تصلح حاضراً إلا لما يُصنع في الكومبيوتر وعوالم الإنترنت والشبكات الرقمية، إلا أنه يمكن توسيعها قليلاً، لتصبح قريبة أيضاً من «الخيالي». ربما ليس هذا التقريب بدقيق، لكن يصعب إنكار وجود مساحات واسعة من التداخل بين الافتراضي والخيالي، على رغم عدم تطابق الأمرين.
ثمة شيء آخر. حضر «باتمان» إلى المخيلات عبر وسائط شتى، أولها الورق الذي استضاف شخصية «الرجل الوطواط» في مجلة ملوّنة خاصة. وراج «باتمان» كمسلسل تلفزيوني، بل ظهر أيضاً مع مساعده الشاب في مسلسل خاص. ثم جاءت سلسلة أفلام «باتمان» التي تتالت منذ تسعينات القرن العشرين. وبعد ذلك، ضجت الإنترنت بكمية وافرة من المواقع المكرسة للألعاب الافتراضية المستوحاة من شخصية «باتمان». لا حدود لحضور «باتمان» وشخصياته ونقائضه في الافتراضي، مع كميات هائلة من العنف. ويذكر أن مقتلة «أورورا» كانت قريبة جغرافياً من بلدة «ليلتون» (تبعد عنها 27 كيلومتراً)، التي شهدت مذبحة «ثانوية كولمباين» الشهيرة عام 1999. وفي هذه المجزرة، اتضح أثر الإنترنت، التي كانت جديدة على الانتشار الواسع. وتبيّن أن الطالبين اللذين نفذا مجزرة «كولمباين» كانا شديدي التأثر بالألعاب الافتراضية، بل أنهما خططا لما ارتكباه بوحي مباشر من الإنترنت والألعاب الافتراضية. ولحد الآن، لا ينطبق هذا الوصف على هولمز. وبصورة أوسع، هناك معاصرون كثر، ارتكبوا جرائم مشابهة لمقتلة «أورورا» من دون أن يكونوا تحت أثر شبكة الإنترنت، على رغم أنهم يعيشون زمنها. لم تؤثر الإنترنت في مرتكب مجزرة جامعة «فيرجينيا» في عام 2007، التي حضرت فيها أبعاد طبقية واجتماعية شتى. لم يلمس التأثر بالألعاب الافتراضية في مجزرة أوسلو، التي تتضمن الكثير من الأبعاد المتصلة بالأديان وانبعاثاتها وتطرفاتها، بل لعلها الأقرب إلى مقتلة سينما المركز التجاري في بلدة «أورورا».
هناك أمر آخر. وُصِف هولمز بأنه مستوحد وخجول وغير اجتماعي. وتذكر هذه الأوصاف بسلسلة ممن أسالوا دماء كثيرة، مثل تيموثي ماكفاي (مفجر المجمع الحكومي في أوكلاهوما في نيسان- أبريل 1995)، وعاصم حمود (اشتهر باسم «الذئب المتوحد»، قبض عليه بتهمة الإعداد لهجوم في نيويورك)، وزعيمي «القاعدة» أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، وغيرهم. لعلها مصادفة. ولعل هذا الأمر تحديداً بحاجة إلى تحليل نفسي واسع.

ألعاب وتجارب سيكولوجية
عام 1976، صُنِعَت أول لعبة إلكترونية تتمحوّر حول ترسيمة العنف. وحملت اسم «ديث رييس» Death Race. وخلال العقود الماضية، تطوّر هذا الميدان في شكل سريع على مستوى الصورة والصوت، إضافة الى المضمون والإداء البصري والمشهديات المركّبة. وترك هذا التطوّر نتائج شتى. إذ أفادت تجارب كثيرة بأن استخدام خيار إبراز الدماء أثناء اللعب يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى أن زيادة النشاط الفيزيولوجي ترتبط بالارتفاع في العدائية. في هذا الإطار، أفاد غير اختصاصي في علم النفس، أن الأولاد الذين يمارسون ألعاب الفيديو بانتظام، ينطقون أسرع من غيرهم عبارات لها دلالات قاسية. إذاً هذه الألعاب تعطي دفعة لهذه الأفكار للبروز، ما يؤدي إلى نتائج متنوّعة، تشمل إعطاء أحكام مسبقة سلبية وعنيفة من قِبل ممارسي هذه الألعاب، في حال حصول سوء تفاهم مع الآخرين.
وسرعان ما ظهرت لعبة الفيديو «غراند ثفت أوتو» Grand Theft Auto، التي لم يتردد البعض في وصفها بأنها اللعبة التي تحضّ على تهديم الاخلاق. وحققت مبيعات خيالية في الأسواق. ولاقت إقبالاً من جمهور شبابي عالمي واسع. ولعلها أكثر الألعاب التي أثارت أسئلة حول إمكان تحريض إثارة ألعاب الكومبيوتر للسلوكيات العنفية. في المقابل، شكّك كثيرون في هذا الحكم. ومالوا للقول ان هذا النوع من الألعاب ليس سوى انعكاس للواقع المليء بالمشاكل العنفية. يذكر أنّ لعبة «غراند ثيفت أوتو» بلغت درجة كبيرة من الواقعية، بمعنى الشبه بين المحاكاة الافتراضية للكومبيوتر ووقائع الحياة فعلاً. وحفلت هذه اللعبة بكثير من الآفات الاجتماعية الموجودة في مدينة نيويورك مثل المخدرات والدعارة والعصابات والقتل وغيرها. بلغ هذا الشبه حدّ أن عمدة المدينة حينها، رودلفو جولياني، أدلى بتصريحات إعلامية انتقدتها بشدة بالغة، تعبيراً عن شدة استيائه من المستوى الاخلاقي للعبة، خصوصاً حضّها على العنف والجريمة واعتبارهما أشياء بطولية. وهناك نماذج أخرى من الألعاب التجارية كـ Suicide Bombings Game التي استعملت صورة كاريكاتيرية عن ياسر عرفات، فأظهرته كزعيم إرهابي يرسل الانتحاريين إلى مدن لقتل أكبر عدد من المدنيين.

تجارب
بيّنت تجارب على عينات مؤلفة من أطفال ومراهقين أميركيين يمارسون بشكل منتظم ألعاب الفيديو التي تحتوي على مشاهد عنف، أنّ السلوك العدائي عندهم مرتفع ضعفين عن أقرانهم. كما لوحظ ارتفاع هذه الأنواع من السلوكيات ضد أشخاص فعليين، كلما كانت الألعاب المستخدمة أكثر تطوراً، كأن تكون صورها ثلاثية الأبعاد. وفي هذا الشأن، أشار غير اختصاصي في الجهاز العصبي إلى أنّ هذا النوع من الألعاب العنفية قادر، خلال مدة لا تتجاوز العام، على تخفيض نشاط مناطق في الدماغ تتولى مسؤولية ضبط الأفعال العدوانية.
أما في ما يتعلق بالمقارنة بين البرامج التلفزيونية وألعاب الفيديو العنيفة، فيسود شبه إجماع علمي على أنّ الأخيرة هي صاحبة التأثير الأهم، بسبب ممارسة العنف لفترات طويلة وبتقنيات محددة. وبصورة اجمالية، من المستطاع القول انه عندما يصبح العنف صورة خيالية تمارس لعباً ولهواً بصورة مستمرة، يتأصل سلوك العنف تدريجياً بفعل فقدان الإحساس بفظاعة أعمال العنف بسبب تكرار مشاهدتها وممارستها، ولو وهمياً. وفي بعض التجارب الطبية على رؤية مشاهد من معارك وحروب فعلية، سُجّل انخفاض في درجة تهيج الجلد وتسارع نبضات القلب، عند من يمارسون العنف «وهمياً»، مقابل ارتفاعها عند الأفراد غير المنخرطين في هذه الممارسات.
أخيراً، يبدو أن التطور يتجه إلى جعل هذه الألعاب أكثر واقعية، ما يزيد من وقعها على المستوى السيكولوجي لأنها تشغّل الحواس، بل تستولي على هذه المدخلات العصبية التي تتصل مباشرة بالدماغ، ما يضاعف أثارها بطرق شتى. وللحديث صلة. 
                                                                   منقول من صحيفة الحياة 

الجمعة، 27 يوليو 2012

مدارات - غسان بن جدو: سقطات بشفاعة التمويل! .

أرسل اليَّ صديق عزيز، مقالة لغسان بن جدو، تتعلق بثورات "الربيع العربي" ناصحاً بأن اطلع عليها باعتبارها "مهمة" وهكذا كان. وبالفعل أذهلني ما كتبه هذا الإعلامي المُركّب، في نَصٍّ مطوّل ومُقعّر، مستفيضاً في الحديث عن جزئية يلتقطها هو، بميكروسكوب "فطنته" ويبني عليها حكماً شاملاً. ولكي يوحي بعمق التحليل، صاغ غسان حُكمه الشامل، بتحشيد بعض النادر والاستثنائي، من الألفاظ والمفردات، متوهماً أنه يداري بها خياره المذهبي والسياسي، المجافي حتى العداء، لثورة الشعب السوري حصراً. لكن الإعلامي المتخرج من مدرسة "الجزيرة" لا يسد ثغرات كثيرة، في آرائه المتصلة بالشخصيات التي جاء على ذكرها، وفي المواقف التي خرج بها من خلال قراءته للمشهد العام للأحداث، في العالم العربي عموماً، وفي سوريا على وجه الخصوص!
* * *
سأفسر هنا، وصفي لغسان بن جدو بأنه إعلامي مركّب. فليس ذلك من باب الانتقاص من مؤهلات الشاب، ولا من قدراته، ولا من باب المساس ـ لا سمح الله ـ بشخصه، من حيث هو صاحب حق في خياراته الاجتماعية والسياسية والثقافية. فغسان تونسي الأصل، لبناني المعايشة والتواصل، إيراني الخيار الشخصي الاجتماعي، خليجي التأهيل الإعلامي، اقترن بكريمة الكاتب المثابر محمد صادق الحسيني، الإيراني الفصيح بالعربية، والمستشار المُقدّر، لرموز الخط الإصلاحي، أو المعتدل، في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. والرجل (محمد صادق الحسيني) كان معنا في حركة "فتح" لفترة طويلة!
جمعتني ذات يوم، مائدة غداء مع غسان وحماه محمد صادق الحسيني وفيصل القاسم ومحمد جاسم العلي المدير العام التنفيذي الأول لقناة "الجزيرة". كان انطباعي عن غسان والحسيني طيباً، وقد نقل اليّ الأخير، بعد الغداء، رسالة شفوية حانية ومؤيدة للرئيس الشهيد ياسر عرفات. وقد عرفت أنه جاء من أجلها الى الغداء. وكان مؤسفاً أن يقع غسان بن جدو، في العديد من الزلات الأخلاقية والسياسية، في مقالته المثيرة للدهشة.
ملخص مقالته، التي يوسع فيها حقل التحليل لكي يشمل الثورات العربية برمّتها، لكنه يهدف الى ذم الثورة السورية حصراً؛ هو أن "الربيع العربي" افتقر ويفتقر على نحو فادح، الى الفلاسفة والأدباء والمفكرين، وبالتالي فإن ثورات هذا الربيع "المزعوم" هي مجرد هوجات رعاع، ليس لهم بوصلة إلا غرائزهم. وفي السياق، يُجهد غسان نفسه، على حساب كياسة وأدب أعهدهما فيه، فيتناول بعض الأسماء بالتوصيف، وبالتسطيح الجزافي لتجاربهم وقدراتهم، لكي ينفي وجود مفكرين أو مثقفين وراء الثورة السورية. بل إن برهان غليون، أستاذ علم الاجتماع السياسي في واحدة من أعرق جامعات العالم (السوربون الفرنسية) بات في مقالة غسان، شخصاً تافها خسر نفسه، وارتضى أن يتسلم راتباً من "الاعرابي" الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر، حسب زعم الكاتب.
ربما يُثير وصفي لبعض النقاط في مقالة غسان، بأنها سقطات أخلاقية؛ فضولاً لدى قارئي الكريم. لذلك سوف أركز عليها: ففي الفقرة الأولى من مقالته المقعّرة، يبلغنا الفيلسوف غسان، الناظر الى تطورات الأحوال في العالم العربي من فوق برج عالٍ؛ أنه ـ بسلامته ـ لم يكترث للوم الكثيرين له، على تجاهله للثورات. وهنا، له مطلق الحرية في أن يُعلي من شأن رأيه الذي يتعطش الى سماعه كثيرون حسب قوله. لكن الجارح والصادم، هو قوله أن سبب لوم الآخرين له، كان إصراره على إشاحة نظره عن الثورات العربية بازدراء. ويبدو بن جدو هنا، وهو المتلطي بمنطق المقاومة التي يبذل أبطالها أرواحهم، من أجل الناس ومن أجل كرامة الآدميين؛ يُشيح نظره عن عنصرين من شأنهما إثارة حواس الجماد وليس الإنسان الطبيعي المحايد وحسب: نحو عشرين ألف ذبيح عربي، من الأطفال والشيوخ والنساء واليافعين، ومئات الميادين في مئات المدن والبلدات والقرى، وألوف الشوارع التي غُصت بالمتظاهرين سلماً، تطالب بإسقاط النظام. فعلى امتداد سطور مقالته، ليست هناك إشارة لموقف الشعب السوري، وهذا غض طرف متذاكٍ من جانب غسان، غايته رفع الحرج عن نفسه بعد انتصار الثورة السورية، إذ سيُتاح له أن يعيد تفسير مقالته، بأن انتقاده الفاقد للحد الأدنى من التهذيب، كان للطبقة السياسية المؤيدة للثورة، وليس للثورة نفسها، بمضمونها الاجتماعي والطبقي والثقافي. 
من بين السقطات الأخلاقية أيضاً، كان التوصيف البذيء لأمير قطر وحتى لـ "الجزيرة" التي لولاها لما كان غسان بن جدو إعلامياً معروفاً. كثيرون يركزون في موضوع الثورة السورية على أمير قطر. ونسأل غسان بن جدو باختصار: لماذا لم يكن أمير قطر مجرد "اعرابي" مذموم، عندما تكفل بإعادة بناء ما دمرته آلة العدو الحربية في حرب تموز 2006 على لبنان، وكان الضحايا والمهدمة منازلهم، من بيئة غسان بن جدو التي تعاطفنا معها جميعاً، يُجزلون الشكر لله وللشيخ حمد ويرفعون صوره؟ ولماذا لم يكن الرجل اعرابياً، عندما كان صديقاً مقرباً لبشار الأسد؟ ولماذا لم تكن "الجزيرة" شيطاناً، عندما أتاحت لغسان دون سواه، أن يُجري المقابلة الطويلة الأشهر عبر الشاشة الأشهر، مع بشار الأسد نفسه؟!
طبيعي أن تكون المواقف قابلة للتغيير، لكن الشاذ وغير الطبيعي هو أن تنقلب تماماً على مستوى توصيف كينونة الأشخاص والأصدقاء السابقين وجهات العمل السابقة، وعلى مستوى نظافة الدراهم. ومن غير الأخلاق أن يسمح إعلامي محترم لنفسه، بعد أن ترعرع في "الجزيرة" وقبض من ريالاتها، بأن يعيّر استاذاً مرموقاً في جامعة السوربون، بعد أن يختلق له راتباً يقبضه من قطر، بينما الرجل لا يقبض راتباً إلا من عمله في السوربون! 
غسان بن جدو، في سياق محاججته بأن لا عقل للثورة السورية، يعيب على عزمي بشاره النطق بجملة أفلتت قبل بث برنامج معه، ويعد هذه الجملة سقطة أجهزت على عزمي، مثلما تُجهز الضربة القاضية على ملاكم. هو يريد شطب عزمي بشارة، بجريرة جملة عادية، يطلب فيها من المذيع، أن لا يتعرض لبلد معيّن، وهذا مفهوم ومتبع في العمل السياسي والإعلامي. لكن مشكلة عزمي الحقيقية مع بن جدو أن الأول بات من مؤيدي ثورة الشعب السوري. كان عزمي عند بن جدو وسواه من معسكر الطنين، بلبلاً يغرد، ومفكراً لا يُشق له غبار، لسبب بسيط وهو أنه أظهر وداداً للنظام السوري وإعجابا ببشار. الآن اختلف الأمر، وفي اختلافه تتكشف مستويات الأخلاق، وتنفضح ضآلة الضمير وغيبة الموضوعية. 
* * *
ذروة النص المقعّر، الذي كتبه غسان، تحاول إقناعنا بافتقار الثورة السورية للفلاسفة والمفكرين والأدباء. ولكي يصل الكاتب الى مبتغاه، يتعرض لأشخاص ويقلل من شأنهم. بل إنه في الإشارة الى القاضي مصطفى عبد الجليل في ليبيا، يرمي بملاحظة أظن أن "السيّد" سيلومه عليها، ليس إكراماً لمصطفى عبد الجليل، وإنما إدراكاً لطبائع المرحوم معمر القذافي. فمن بين ضحايا القذافي الشيخ والمرجع الشيعي موسى الصدر وصحبه. فمصطفى عبد الجليل، في مقالة غسان بن جدو، هو "مصطفى عبد الذليل" ولا ندري من أين جاءت المذلة في واقع ليبيا الجديد، وحيثما بدأ متسلمو مسؤوليات الحكم، يزرعون في أرض، حَكَم عليها القذافي لأكثر من أربعة عقود، بالتصحر السياسي والثقافي مع الانتعاش العشائري. ويبدو أن غسان، مثل كثيرين سواه، يريد جعل المثال الليبي سبباً للدفاع عن الحكم في سوريا. ربما كان الأفضل عندهم، بدل سيرورة التاريخ الجارية حثيثاً الآن في ليبيا؛ أن يمحو القذافي بمنظومة صواريخه، بنغازي وأهلها، ومعهما كل البؤر المنتفضة، فينتصر ويعود قائماً فوق أشلاء الناس وعذاباتها!
وللأسف، ينم سياق حديث غسان، المتعلق بما يراه افتقار ثورة السوريين الى ذوي العقول المنظمة التي تمتلك الرؤية؛ عن جهل بتاريخ سوريا المعاصر. ربما ينطبق توصيف غسان للوضع السوري، على "الثورة الإسلامية الإيرانية" وليس على سوريا. فإيران، منذ ثورة البطل القومي محمد مصدق في آب (أغسطس) 1953 لم تشهد إرهاصات ثورة، ولا شهدت تشكل حالات ضاغطة ومؤثرة، في المجتمع المدني، لتغيير مسلك النظام الشاهنشاهي المستبد. وعندما انتفض الشارع ـ مثلما ينتفض الشعب السوري اليوم ـ لم تكن ثمة منظومة فكرية، قادرة على تأطير الحركة الشعبية، سوى تلك التي بين جنبيْ آية الله روح الله الخميني. والمرحوم الخميني لاقى من يبجلونه ويعدونه مرجعاً لكل ثورة، لا يأتيه الباطل من يمين ولا شمال. أما روح الله، المسلم السني العربي، أيّاً كان، فلا جدارة له ولو حفظ الفقه، على كل المذاهب، عن ظهر قلب. بل أصبح من أهم واجبات الحركة الوطنية السورية ومعها ثورات "الربيع" العربي، دحض "تهمة" المرجعية الدينية ودولتها عن الحراك الشعبي. صار كبار شيوخ الحركات الإسلامية السنية، أنفسهم، يتماشون مع الزمن، ويخففون من هواجس الآخرين حيال الإسلاميين، وباتوا ينطقون في خطابهم العلني بالمدني قرين العلماني، في توصيف الدولة. فلو أحصينا عدد الحركات الإسلامية والعلمانية المعارضة التي مرت في تاريخ سوريا المعاصر، ورجالاتها من الأدباء والمفكرين والنقاد، ومن متعاطي كل أنواع الفلسفات من المجتمع المدني السوري، الذين لاقوا العذابات وتعرضوا للبطش، وسجلوا أرقاماً لموسوعة غينيس في عدد سنوات السجن؛ لاكتشفنا أن "الثورة الإسلامية الإيرانية" التي هي أكبر "رأس" عند غسان بن جدو؛ ليست بالقياس، إلا تجربة دروشة ودراويش ملبسّة بالنووي، وقد بات المجتمع الإيراني يتبرم منها، لأنها غير ذات نسق ديموقراطي أو عصري أو مدني!
لا مجال للمزيد من الأمثلة. ولكن لا يحق لغسان بن جدو، أن يدافع عن وضعية التمويل السخي لقناة يريدها منافسة للشاشات الطاغية؛ بالتعبير عن إزدرائه لثورة سوريا، التي تواجه السلاح الثقيل باللحم الحي، وأثبتت أنها أعتى من النيران ومن الجلادين. فلو كانت هذه ثورة رعاع، وتمردات مجاميع تحركها غرائزها، وليس لها عقول، ولا مفكرين وأدباء وراءها؛ لما ازدادت إصراراً كلما ازدادت النار المصبوبة عليها سعاراً. ففي علم النفس، هناك زمن قصير، محسوب، لحركة الغرائز. بضع ضربات بالكرابيج على أقفية بضعة هائجين بغرائزهم، ينتهي الموضوع. فعيب على غسان أن يكتب مثل هذا الكلام وعيب أكبر، أن يشيح بنظره عن ضحايا الشعب السوري، وهم شهداء من أجل الحرية. ستنتصر الثورة السورية، وسيطل غسان عبر قناة إيرانية لا يتابعها أحد. عندئذٍ سيقلقنا السؤال: ماذا سيصنع غسان إن انتصر الشعب الإيراني وانتزع حريته؟ أم إن أخانا، يظن بأن الاستبداد في سوريا وإيران هو الذي سينتصر، وستُفتح البحرين، بمرجعية فلسفية أدبية وعقائدية خمينية؟ عجبي! 



                                                                عدلي صادق 

"لك القرار" يعرّف بالإسلام في أولمبياد لندن

 أطلقت جمعية فهد الأحمد الإنسانية الكويتية مشروعها الدولي لنشر الإسلام في أولمبياد لندن 2012 وتعريف المجتمع الغربي بسماحة الدين الإسلامي.

وقال مدير العلاقات العامة في جمعية فهد الأحمد الإنسانية عيد الصمادي "إن مشروع توزيع كتاب "لك القرار" يهدف إلى التعريف بالإسلام وإبراز صورته الحقيقية للمتواجدين في دورة الألعاب الأوليمبية، والإجابة عن الشبهات، والتساؤلات المثارة ضد الإسلام والمسلمين، ومد جسور التواصل مع أهم الشخصيات العالمية ومساعدة الجاليات المسلمة في الدول الغربية على التمسك بأحكام الإسلام، وتكوين ثقافة واسعة تبين لهم عظمة الإسلام وسماحته،وتدعم المراكز الإسلامية والمؤسسات الحكومية والمكتبات العامة الغربية بكميات من الكتب تبقى رافدا مهما لكل باحث عن حقيقة الإسلام على مر الزمان.

وأضاف أن كتاب "لك القرار" يمتاز بمخاطبة العقل حيث إن المجتمع الغربي مجتمع يعظم العلم والعقل، لافتا إلى أن هذه ميزة كبرى تفتقدها الكثير من الكتب المعاصرة، مضيفا أن الكتاب زاخر بالبراهين العقلية والإحصاءات الموثوقة والحقائق العلمية ويجيب عن أهم المسائل والشبهات الشائكة المثارة ضد الإسلام بكل موضوعية ومصداقية ولا يملي على القارىء أي قرار، وإنما يذكر له الأدلة التي تجعله يتخذ قراره بالإسلام أو يصحح نظرته عن الإسلام بأسلوب وسطي معتدل.

ولفت الصمادي إلى أن استراتيجية التوزيع تنطلق من خلال عمل معارض خاصة للتوزيع، وذلك بالتعاون مع مؤسسة "اكتشف الإسلام "البريطانية لتوزيع الكتاب على الزائرين والمستفيدين، كما سيتم إرسال الكتاب لعشرة آلاف شخصية عالمية مؤثرة من مختلف دول العالم على عناوينهم الخاصة بعد نهاية الدورة الرياضية، بالإضافة إلى دعم مراكز الجاليات المسلمة الغربية.

لو أكل نيوتن التفاحة ولو غسل فلمنج طبقه العَفِن.. لتأخرت العلوم عشرات السنين


هناك كم هائل من الأسئلة حولنا التي لم نلحظها ولم نجهد أنفسنا بالبحث عن أجوبة لها، أسئلة قد تبدو للوهلة الأولى بدهية، ولكنها تحظى بتفسير علمي عميق، مثل السبب وراء زرقة السماء، أو كون القمر أبيض رغم أنه يعكس ضوء الشمس الأصفر، أو السبب الذي يجعل الكواكب مجبرة على الدوران حول الشمس، وكيف بدأ الكون.. وغيرها من الأسئلة..
إن هذا التفكير العميق للعقل عبارة عن تفاعل مع الواقع والخيال، وقد انتج كثيراً من العلوم والاكتشافات التي نشهدها اليوم، ولعل هذا التفاعل يطلق عليه مسمى التساؤل، أي أن العقل يستفهم ويستفسر عن ماهية الأشياء وفلسفتها وخلفيتها العلمية.. إن هذا النوع من الحيوية العقلية هو ما يتميز به الأطفال، حيث يسألون بشغف ويبحثون عن الإجابة بأيديهم وتجاربهم الخاصة، ولكن هذا الشغف المعرفي يختفي شيئاً فشيئاً عندهم، إذ ينمو لدى الأطفال ـ فيما بعد ـ حالة من الخوف من السؤال، بسبب تذمرنا منهم وقمعنا لتساؤلاتهم، والسبب يكمن في عجزنا عن توفير إجابة صحيحة عما يطرحونه، فنهرب أمامهم من مواجهة جهلنا بقمع التفكير لدى الطفل ومنعه من السؤال، وبالتالي تحطيم مجاديف عقله الحر.


إن الأطفال مفكرون صغار، يجب أن يتم أخذ أفكارهم وأسئلتهم بعين الاعتبار وعلى محمل الجد، في المدرسة وفي المنزل، فذلك كفيل بأن يصنع منهم عقولاً مبدعة ومنطلقة تخدم البشرية، والذي يحدث مع الأسف أنه مع تقدم الإنسان في السن وبسبب القمع الفكري الذي يواجهه في مجتمعه، تقل تساؤلاته وكأن العلم مخصص لمرحلة عمرية دون غيرها، أو كأن السؤال يجب أن يكون دقيقاً ومحدداً وواضحاً، وغير ذلك من الشروط والمواصفات والهالات، لدرجة تجعلك تقرر الصمت، حتى بتنا نخجل من إجهاد عقلنا بالتفكير بشكل علمي لنستشعر مدى غموض الكون ومدى جهلنا.
نقطة انطلاق الإنسان وتحوله إلى إنسان مفكر وعالم ومبحر بالمعرفة، هي السماح للعقل بالتساؤل وإعطاءه أجنحة تحلق به إلى فضاء أوسع. عرف علماء النفس السؤال على أنه مجموعة من العمليات العقلية حيث يستخدم الإنسان ذاكرته وذكائه وخياله.. ذاكرته من أجل الاستفادة من خبراته وتجاربه وربطها بالموضوع الذي يتساءل حوله، وعنصر الخيال مهم في عملية السؤال من أجل تكوين فرضيات حول الموضوع قد تحتمل الصواب والخطأ، أما عنصر الذكاء، فهو يضمن أن يتم بناء الفرضيات على أسس منطقية ومثبتة، ومن هذا المنطلق يكون السؤال هو اللبنة الأولى لأشهر النظريات العلمية والابتكارات والاختراعات.. ولا مبالغة في القول إنه يبني الحضارات ويطور الإنسانية.


خطوات العلم
المنهج العلمي عبارة عن عدة خطوات يتم السير عليها للوصول إلى نظرية علمية صحيحة، وهي: الملاحظة، حيث يتم إدراك حقائق محددة. والفرضية، وهي عبارة عن تكوين فكرة حول الطبيعة العامة للظاهرة التي تكون تحت مجهر البحث. والتنبؤ، حيث يتم توقع حدث مستقبلي بما يتلاءم مع الفرضية. وأخيراً، التجربة وهي إجراء اختبار لمعرفة ما إذا كان التنبؤ صحيحاً أم لا.. وهذا التسلسل معروف ويتم تعليمه، ولكن إلى جانب هذه الخطوات الأربع يعتبر كثير من العلماء إن طرح التساؤل أو المشكلة، ومن ثم البحث عن الجواب هو من أبرز وأهم الخطوات في المنهج العلمي، فهو الطريق الذي يؤدي للخطوات الأربعة (الملاحظة، الفرضية، التنبؤ، التجربة). يقول مؤلفا كتاب “أهم خمسة أفكار في العلوم” تشارلز وين وآرثر ويجنز: “يرى البعض أنه لا يوجد منهج واحد منفرد للعلم، ويقولون إن مثل هذه المناقشات تجعل الأمر يبدو كما لو كان المرء يمكنه بسهولة تطبيق هذه الخطوات بالترتيب للتوصل إلى اكتشافات وحل أي مشكلة عليمة، في الحقيقة إن العلم لا يبدأ بالملاحظات أو الحقائق ولكنه يبدأ بالمشكلات”. ومن هنا، يتبين أن طرح السؤال وإدراك المشكلة أهم بكثير من الخطوات العلمية التي تسمى بالمنهج العلمي، وأن البحث عن إجابة السؤال كفيلة بإيجاد نظريات علمية واختراعات دون الحاجة للخطوات الأربعة. والذي يدعم رأي هذان العالمان هو قصة العالم الكيميائي دالتون الذي اكتشف الذرة، حيث يقول جيكوب برونوفسكي في كتابه “التطور الحضاري للإنسان” حول بداية دالتون في اكتشاف الذرة: “كان دالتون رجلاً ذا عادات ثابتة، لقد ظل يخرج كل يوم سائراً من مانشستر سبعة وخمسين عاماً. كان يقيس معدل سقوط الأمطار ودرجة الحرارة، وكان عملاً مملاً جداً، ومن كل هذا الكم من المعلومات لم يخرج بشيء إلا بسؤال واحد دقيق يكاد يكون صبيانياً، وقد كان السؤال عن الأوزان التي تدخل في تركيب الجزيئات البسيطة، وعن هذا السؤال ظهرت النظرية الذرية الحديثة. هذا هو جوهر العلم، اسأل سؤالاً لا علاقة له بالموضوع تكون على الطريق لإجابة وثيقة الصلة بالموضوع”.
تفاحة نيوتن
ولعل السؤال الأكثر شهرة في التاريخ والذي غيّر مجرى التفكير الإنساني برمته، يتلخص في القصة الشهيرة للعالم اسحاق نيوتن الذي جلس تحت شجرة التفاح فسقطت عليه واحدة وتساءل ببساطة: لماذا سقطت التفاحة بدلاً من أن تطير في الجو؟! ألا يبدو هذا السؤال سخيفاً وغبياً! ومن هنا نبع أشهر قوانين الفيزياء على الإطلاق وهو قانون الجاذبية.. والذي ينص على أن كل جسم له قدرة على جذب الأجسام الأخرى له وتزداد قوة الجذب كلما زاد حجم الجسم. لو أن نيوتن اكتفى بأكل التفاحة بدلاً من التساؤل الذي قد يراه البعض غبياً لتأخرت البشرية عقوداً طويلة في الوصول إلى لتطور الحضاري الذي نعيشه اليوم. إنها الأسئلة التي نعتقد أنها بسيطة أو كما يطلق عليها البعض الأسئلة الغبية هي تلك التي غيرت وجه الأرض ونقلت الإنسانية نحو التطور والرقي..
ومع الأسف، فإن في الوطن العربي هناك محاربة بطريقة أو أخرى للسؤال، أو محاولة وضع شروط ومتطلبات، وهذه حالة معروفة في الأروقة العلمية في الجامعات، فلا تذهل من تذمر أحد أعضاء هيئة التدريس من أحد طلابه ووصفه بأنه كثير الأسئلة، وبالتالي قمعه أو الطلب منه بشكل واضح وصريح أن لا يسأل، والحالة أكبر في مراحل التعليم الأولية حيث ينشأ أبناؤنا مقموعين خائفين من السؤال، وهو ما يعني عدم التفكير، وعدم التحليل، وعدم إطلاق ملكات العقل بكل حرية وعفوية. لكن لو تم إنشاء وتربية هذه العقول على التساؤل والاستنتاج وملاحظة الحقائق والأحداث، فإنهم من دون شك سيكبرون ويكون لهم أثر بالغ، وهذا ما فعلته الحضارة الغربية في بداية انطلاقها، حيث عودت التلاميذ على التساؤل وطرح المشكلات والصعوبات دون خوف أو تردد؛ ولذلك ظهرت اكتشافات واختراعات لعلماء كان الأساس الذي انطلقوا منه هو السؤال.
بنسلين فلمنج
ولعل قصة الدكتور الكسندر فلمنج الذي اكتشف البنسلين خير دليل في هذا السياق، حيث لاحظ وجود عفن أخضر اللون بدأ بالنمو في إحدى الأطباق، وقد قضى على الجراثيم التي كان فلمنج يجري تجاربه عليها، عندها تبادرت لذهنه عدة استفسارات عفوية وبسيطة مثل: كيف يقضي هذا العفن على الجراثيم؟! وبدأ بالبحث حتى توصل في عام 1929 إلى أن هناك مادة تبيد الجراثيم، تدعى البنسليوم، وبالتالي تم اختراع المضاد الحيوي الأشهر والمعروف لدينا الآن وهو البنسلين. ولو أن فلمنج اكتفى بغسل الطبق لتأخر هذا الدواء عشرات من السنوات!
غني عن القول إن المجتمع الذي يتقبل السؤال هو مجتمع واثق من نفسه ومن قدراته ومن علومه، ولعل الصورة تكون أوضح للمجتمع برمته عندما نشاهد أحد الآباء أو الأمهات وهم يلجمون أسئلة طفلهم العفوية الصريحة المباشرة، بل يزجرونه وفي أحيان يعاقبونه، وهذه الصورة من الأسرة هي نتاج لثقافة المجتمع ومعرفته ومدى تعلمه، وإن كنا ولله الحمد في مجتمع معرفي، إلا أن الحال مختلفة مع الأسف في كثير من البلدان العربية..
ويبقى السؤال هو الوسيلة التي تحرر عقل الإنسان وتدفعه نحو التفكير والاختراع والابتكار.. فلنكن إذن، أناسا متسائلين.. ولنكن أيضاً مندفعين في البحث عن الإجابات، ولنعطي التعليم الأولي الاهتمام الكافي والعناية الكبيرة، ولتكن البداية بإطلاق حرية السؤال لأطفالنا ولنعودهم على البحث والتقصي والسعي نحو المعرفة والاكتشاف.. وسيبقى السؤال مفتاح العلوم وبداية كل تطور، فلا نسيء الظن 
بمن يسأل.. ولا نغضب عندما لا نعرف الإجابة أو نتذمر بل نسعى نحو معرفتها.



                                                                                                              فاطمة المزروعي

اكتشاف سلالة بشرية عاشت في أفريقيا


قال باحثون إنهم اكتشفوا وجود بقايا الحمض النووي لسلالة بشرية غير معروفة في الخريطة الجينية لأفارقة يوحي بأن تلك السلالة قد عاشت في أفريقيا قبل عشرات آلاف السنين، وتعتبر النسخة الأفريقية لإنسان الياندرتال الذي عاش في أوروبا تلك الفترة أيضا.
وقالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، التي أوردت النبأ، بأن العثور على آثار أو بقايا لتلك "السلالة اللغز" في بعض المواطنين الأفارقة، يشبه وجود بقايا جينات إنسان الياندرتال الذي عاش في أوروبا قبل عشرات آلاف السنين في جينات بعض الأوروبيين اليوم.

وأكد جوشوا أكي من جامعة واشنطن بمدينة سياتل الأميركية أن مختبره تعرف على تلك الجينات في بعض الأفارقة الذين تم الكشف عليهم في مختبره، وأنه وفريقه يدعون تلك السلالة بأنها "أخت إنسان الياندرتال" الأفريقية.

ويرى أكي أن السلالة الأفريقية قد تكون تزاوجت مع الياندرتال قبل عشرين إلى خسمين ألف سنة، أي بفترة طويلة قبل أن يترك الإنسان المعاصر أفريقيا ويستوطن آسيا وأوروبا في وقت كانت سلالة الياندرتال في طور الضمور.

ويوفر الاكتشاف الجديد المزيد من الأدلة على أن الإنسان بمظهره العصري المعروف اليوم، قد عاش في فترات معينة من تاريخه جنبا إلى جنب مع سلالات بشرية تختلف عنه ولكنها انقرضت مع مرور الزمن.

وكان مركز ماكس بلانك المتخصص بألمانيا قد أعلن عام 2010 عن العثور على الحمض النووي لإنسان الياندرتال في بعض الأوروبيين الذين يعيشون في يومنا هذا، وقد عزّز ذلك الإعلان نظرية كانت محل جدال لزمن طويل، وهي أن السلالات الإنسانية على اختلاف مظهرها وشكلها قد تزاوجت فيما بينها عبر التاريخ.

وأشارت الصحيفة إلى سلالة إنسانية غامضة أخرى جرى التعرف عليها من أصبع متحجر يعود تاريخه إلى ثلاثين ألف سنة عثر عليه في سيبيريا وتدعى "دينيسوفانز". وقالت الصحيفة إن بقايا الحمض النووي لتلك السلالة الغائلة في القدم، يوجد في بعض الأشخاص الذين يعيشون اليوم في آيسلندا.

وأشارت الصحيفة إلى أنه من المستحيل معرفة هيئة ومظهر السلالة البشرية المكتشفة حديثا والتي أطلق عليها اسم "آركيك" حتى يتم العثور على بقايا بشرية متحجرة هنا أو هناك. إلا أن واشنطن بوست أكدت أن ما يهم هو وجود مؤشرات من الحمض النووي لتلك السلالة في جميع أرجاء أفريقيا.



المصدر:واشنطن بوست

سوكي الحائزة على جائزة نوبل تواجه عاقبة صمتها عن قتل مسلمي الروهينغا ..

تتعرض القيادية المعارضة الميانمارية أونغ سان سوكي لعواقب صمتها من قبل النشطاء المدافعين عن الديمقراطية الذين نظموا حملات في السابق لمساندتها والذين بدؤوا يعربون حاليا عن خيبة أملهم جراء رفضها التحدث ضد انتهاك حقوق المسلمين الروهينغيا بواسطة العسكريين في بلادها. 
ونشرت صحيفة ديلي تلغراف تقريرا لمراسلها أليكس أسفيليوس قال فيه إن النشطاء الذين ساندوها في السابق خلال فترة سجنها وعزلتها يتهمونها حاليا بالتزام الصمت حيال أكثر قضايا حقوق الإنسان إلحاحا في ميانمار اليوم وهي التعامل مع الروهينغيا الذين وصفتهم الأمم المتحدة بأنهم واحدة من أكثر الأقليات تعرضا للاضطهاد في العالم. 
يقول المنتقدون إن سوكي ظلت تتحاشى التحدث في هذا الموضوع بانتظام خلال ثمانية أسابيع من التوتر في ولاية راخين بغرب ميانمار حيث قُتل مئات الأشخاص وأُجبر عشرات الآلاف على النزوح من منازلهم. 
وكانت الأنباء ترد تباعا عن أعمال القتل خارج القضاء والعنف والتخويف التي يمارسها الجيش ضد الروهينغيا. 
صمتها أثار الفزع
وقد أثار رفض سوكي انتقاد الرئيس الميانماري ثاين ساين، الضابط السابق بالجيش، على وجه الخصوص، الفزع في أوساط المدافعين عن حقوق الإنسان.
وكان ثاين ساين قد تبنى سياسات يمكن اعتبارها توصيات بالتطهير العرقي. وقال ثاين يجب وضع الروهينغيا البالغ عددهم ثمانمائة ألف في معسكرات ونقلهم إلى الحدود مع بنغلاديش. 
وقالت المديرة التنفيذية لحملة بورما بالمملكة المتحدة آنا روبرتس "إنه لأمر محبط، إنها في وضع صعب، لكن الناس خابت آمالهم عندما التزمت الصمت". 
وقال مدير قسم آسيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش براد آدمز "لقد أضاعت فرصا كان يمكنها أن تقول خلالها أشياء جميلة حول هذه القضية". 
وأضاف آدمز في إشارة إلى الزيارة التي قامت بها سوكي مؤخرا إلى كل من لندن ودبلن وباريس وأوسلو "كانت القضية تتصاعد عندما كانت في رحلة إلى أوروبا، لكنها لم تتعرض لها". 
كراهية عميقة
وقال أسفيليوس إن الإصلاحات الواسعة والسريعة التي حصلت بفضلها سوكي على مقعد في البرلمان قد خففت من قوانين الرقابة على حق التعبير الأمر الذي كشف عن مستويات عميقة من الكراهية تجاه الروهينغيا والمسلمين وسط أغلبية السكان البوذيين البورميين في ميانمار.
وقال بعض النشطاء إنه ليس من الواضح ما إن كانت سوكي الحائزة على جائزة نوبل للسلام تشارك الآخرين من البورميين الانحياز ضد أقلية الروهينغيا سمراء البشرة التي هاجرت إلى ميانمار من بلاد البنغال قبل قرون. 
وقال آدمز "للمرء أن يكون في شك أو قلق حول حقيقة آرائها. من الصعب معرفة ذلك". 
وكانت سوكي قد ذكرت في أول حديث لها بالبرلمان هذا الأسبوع أهمية حماية حقوق الأقليات، لكن كثيرين اعتبروا أنها تتحدث عن مجموعات بوذية أكبر مثل الكارين والشان.
انحياز عرقي صادم
وقال الأكاديمي الميانماري ماونغ زارني الذي كان معها في مجموعة متحدثين بمدرسة لندن للاقتصاد في يونيو/حزيران الماضي "كانت غير مهتمة بقضية الروهينغيا". وأوضح أن الضحايا الآخرين للنظام العسكري القمعي الذين أُفرج عنهم من السجون مؤخرا كشفوا عن مستويات صادمة من التحيز العرقي ضد المسلمين. 
وأضاف زارني أن المجموعات المؤيدة للديمقراطية في ميانمار ينبعون من نفس الجذور الأيديولوجية العرقية للحكومة التي يهيمن عليها العسكر. 
يُذكر أن أنباء تحدثت عن توزيع الرهبان البوذيين منشورات تحث على مقاطعة التجار المسلمين ومتاجرهم. 
وعندما سئلت سوكي عن قضية الروهينغيا أشارت بشكل غامض إلى الحاجة لـ "حكم القانون"، أو لقانون هجرة واضح، وهي تصريحات قال عنها المنتقدون إنها تلمح إلى أنها ترى أن المسلمين مجموعة مهاجرة وليسوا مواطنين.
براغماتية سياسية
ويتطلع حزب سوكي المسمى الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية إلى دخول منافسة الانتخابات عام 2015. وقال محللون إن إعلانها التأييد للأقلية المسلمة سيكون ضارا لحزبها بالانتخابات المقبلة. 
أما آدمز وآخرون فاعترضوا على ذلك قائلين "هذه قضية لا تحتمل الجدل لأنها واضحة بشكل مطلق وبالتالي فإن الوضوح تجاهها أمر ضروري. إن لها مكانة عالية وهامة وبالتالي تستطيع جذب جزء كبير من الرأي العام إلى صفها إذا دعمت قضية الروهينغيا".  

احذروا شبيهي الذي سيعلن استقالتي من قطر..!


بعد الرواية " الصينية" عن خطة مزعومة لـ" استنساخ" التلفزيون السوري لإعلان انقلاب وهمي على نظام الأسد. ها إن رواية جديدة مزعومة ومصدرها " روسي" مفادها أن شخص يشبه بشار الأسد وصل الى الدوحة سرا ، ليعلن من هناك انشقاقه.
وفي ما يأتي الرواية التي بدأها نشرها النظام السوري نقلا عن شخص قالوا إنه روسي كتبها على الفايس بوك.
هاتفني مساء صديق لي في الدوحة.(وهو موظف في مطار الدوحة الدولي) .وكنت وقتها بزيارة صحفية لقطر وطلب مني رؤيته بشكل مستعجل جداً.
... لبيت ندائه وهرعت إلى منزله, ففتح الباب لي وكان متوتراً جداً حتى أنه نسي كيف يتحدث الانجليزية بطلاقة كعادته.
أخذني من يدي وأجلسني على كرسي خشبي ثم جلس أمامي ووضع على الطاولة ظرف فيه ورق.
سألته بدهشة (ما هذا ) ؟؟
قال لي: ( منذ أسبوع كنت في وظيفتي كالعادة أختم جوازات القادمين إلى قطر, وفجأة دوّى صوت إنذار الحريق فهرع الناس كلهم نحو مخارج الطوارئ, وبقيت أنا وبقية الموظفين لان مهمتنا إخراج الناس أولاً, وبعد 5 دقائق من التوتر والهلع, أصبح المطار خالياً مع أنه لا يوجد حتى رائحة دخان,
وبعد دقائق هبطت طائرة خاصة في أرض المطار, ونزل منها مجموعة من الأشخاص يرتدون بزات سوداء ونظارات سوداء , ويحيطون بشخص طويل ويحمونه بشكل كبير جداً ... من هول هذه الأحداث لم أستطع التحرك من مكاني, وبعد برهة توجه أحد المرافقين إلى مكتبي وطلب مني ختم جوازات السفر , فأخذت أتفحصهم وصدمت حين رأيت أحد هذه الجوازات فيها صورة شخص يشبه كثيراً الرئيس السوري بشار الأسد , فتذرعت بأني أريد أن أصور هذه الجوازات قبل ختمها وبسرعة وضعت هذا الجواز المشبوه في ألة التصوير وصورت أول صفحة...وهنا انقض عليّ مدير امن المطار وصرخ في وجهي ثم مزق الاوراق وقال لي (اغرب عن وجهي ) , فخرجت مسرعاً وانتظرت حتى عادت حركة المطار لطبيعتها وركضت نحو آلة التصوير لاني كنت قد احتفظت بنسخة في ذاكرة الآلة وصورتها...وها هي الآن بين يديك...
فقلت له متعجباً : ( هل تريد مني أن أنشر هذا الامر) ؟؟
قال : نعم بكل تأكيد .
فقلت له مؤنباً : لكن هذا الامر قد يطيح بك في السجن؟؟؟
فنظر إلي بحزن وقال : أن أسجن انا أفضل من أن نخسر دولة عربية مقاومة للاحتلال الاسرائيلي... ومن أنا أمام تضحيات المقاومين في ساحات الحرب, من أنا أمام هذا القائد العربي الذي مرّغ أنوف الصهاينة في التراب !!!
فقلت له وعيناي تذرفان الدموع : بأمثالك ستُكسر هيبة الصهاينة ويعود الحق لأصحابه.
ثم أخذت الاوراق وودعته ...
وعندما عدت للفندق, قمت بالتدقيق بصورة هذا الشخص المزور, ولاحظت عدة اختلافات صغيرة بينه وبين الرئيس بشار الاسد, وها انا اضع بين يديكم هذا الجواز المزور مع توضيح نقط الاختلاف.

الصحفي المستقل : تشيسكو سينغاروف 

مازال ثمَّة مَن يسألني عن معنى "دي دي واه" ... أحلام مستغانمي ..

وصلتُ إلى بيروت في بداية التسعينات، في توقيت وصول الشاب خالد إلى النجوميّة العالميّة. أُغنية واحدة قذفت به إلى المجد• كانت أغنية "دي دي واه" شاغلة الناس ليلاً ونهاراً. على موسيقاها تُقام الأعراس، وتُقدَّم عروض الأزياء، وعلى إيقاعها ترقص بيروت ليلاً، وتذهب إلى مشاغلها صباحاً.

كنت قادمة لتوِّي من باريس، وفي حوزتي مخطوط "الجسد"، أربعمائة صفحة قضيت أربع سنوات في نحتها جملة جملة، محاوِلة ما استطعت تضمينها نصف قرن من التاريخ النضالي للجزائر، إنقاذاً لماضينا، ورغبة في تعريف العالم العربي إلى أمجادنا وأوجاعنا.لكنني ما كنت أُعلن عن هويتي إلاّ ويُجاملني أحدهم قائلاً: "آه.. أنتِ من بلاد الشاب خالد!"، واجداً في هذا الرجل الذي يضع قرطاً في أذنه، ويظهر في التلفزيون الفرنسي برفقة كلبه، ولا جواب له عن أي سؤال سوى الضحك الغبيّ، قرابة بمواجعي. وفوراً يصبح السؤال، ما معنى عِبَارة "دي دي واه"؟ وعندما أعترف بعدم فهمي أنا أيضاً معناها، يتحسَّر سائلي على قَدَر الجزائر، التي بسبب الاستعمار لا تفهم اللغة العربية!
وبعد أن أتعبني الجواب عن "فزّورة" (دي دي واه)، وقضيت زمناً طويلاً أعتذر للأصدقاء والغرباء وسائقي التاكسي، وعامل محطة البنزين المصري، ومصففة شعري عن جهلي وأُميتي، قررت ألاّ أفصح عن هويتي الجزائرية، كي أرتاح.

لم يحزنّي أن مطرباً بكلمتين، أو بالأحرى بأغنية من حرفين، حقق مجداً ومكاسب، لا يحققها أي كاتب عربي نذر عمره للكلمات، بقدر ما أحزنني أنني جئت المشرق في الزمن الخطأ.

ففي الخمسينات، كان الجزائري يُنسبُ إلى بلد الأمير عبد القادر، وفي الستينات إلى بلد أحمد بن بلّة وجميلة بو حيرد، وفي السبعينات إلى بلد هواري بومدين والمليون شهيد ... اليوم يُنسب العربي إلى مطربيه، وإلى الْمُغنِّي الذي يمثله في "ستار أكاديمي" ... وهكذا، حتى وقت قريب، كنت أتلقّى المدح كجزائرية من قِبَل الذين أحبُّوا الفتاة التي مثلت الجزائر في "ستار أكاديمي"، وأُواسَى نيابة عنها .... هذا عندما لا يخالني البعض مغربية، ويُبدي لي تعاطفه مع صوفيا.

وقبل حرب إسرائيل الأخيرة على لبنان، كنت أتابع بقهر ذات مساء، تلك الرسائل الهابطة المحبطة التي تُبث على قنوات الغناء، عندما حضرني قول "ستالين" وهو ينادي، من خلال المذياع، الشعب الروسي للمقاومة، والنازيون على أبواب موسكو، صائحاً: "دافعوا عن وطن بوشكين وتولستوي". وقلت لنفسي مازحة، لو عاودت إسرائيل اليوم اجتياح لبنان أو غزو مصر، لَمَا وجدنا أمامنا من سبيل لتعبئة الشباب واستنفار مشاعرهم الوطنية، سوى بث نداءات ورسائل على الفضائيات الغنائية، أن دافعوا عن وطن هيفاء وهبي وإليسا ونانسي عجرم ومروى وروبي وأخواتهن .... فلا أرى أسماء غير هذه لشحذ الهمم ولمّ الحشود.

وليس واللّه في الأمر نكتة. فمنذ أربع سنوات خرج الأسير المصري محمود السواركة من المعتقلات الإسرائيلية، التي قضى فيها اثنتين وعشرين سنة، حتى استحق لقب أقدم أسير مصري، ولم يجد الرجل أحداً في انتظاره من "الجماهير" التي ناضل من أجلها، ولا استحق خبر إطلاق سراحه أكثر من مربّع في جريدة، بينما اضطر مسئولو الأمن في مطار القاهرة إلى تهريب نجم "ستار أكاديمي" محمد عطيّة بعد وقوع جرحى جرّاء تَدَافُع مئات الشبّان والشابّات، الذين ظلُّوا يترددون على المطار مع كل موعد لوصول طائرة من بيروت.
في أوطان كانت تُنسب إلى الأبطال، وغَدَت تُنسب إلى الصبيان، قرأنا أنّ محمد خلاوي، الطالب السابق في "ستار أكاديمي"، ظلَّ لأسابيع لا يمشي إلاّ محاطاً بخمسة حراس لا يفارقونه أبداً .. ربما أخذ الولد مأخذ الجد لقب "الزعيم" الذي أطلقه زملاؤه عليه!

ولقد تعرّفت إلى الغالية المناضلة الكبيرة جميلة بوحيرد في رحلة بين الجزائر وفرنسا، وكانت تسافر على الدرجة الاقتصادية، مُحمَّلة بما تحمله أُمٌّ من مؤونة غذائية لابنها الوحيد، وشعرت بالخجل، لأن مثلها لا يسافر على الدرجة الأُولى، بينما يفاخر فرخ وُلد لتوّه على بلاتوهات "ستار أكاديمي"، بأنه لا يتنقّل إلاّ بطائرة حكوميّة خاصة، وُضِعَت تحت تصرّفه، لأنه رفع اسم بلده عالياً!


ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه.. أواه.. ثمّ أواه.. مازال ثمَّة مَن يسألني عن معنى "دي دي واه" !! . 




                                                                                                                              أحلام مستغانمي  ..

قصة "المجسمات" الشهيرة خرجت من المؤسسة العسكرية السورية

كشفت وثيقة حصلت عليها صحيفة "زمان الوصل" السورية المعارضة، أن شرارة قصة "المجسمات" الشهيرة خرجت من المؤسسة العسكرية السورية، لتعمم بعد ذلك على وسائل الإعلام الرسمية والقريبة من النظام، لتبدأ بعدها التقارير الإعلامية التي تُحذر وتكشف عن مجسمات لمناطق سورية تُجهز لـ"تمثيل" سقوط النظام في دمشق.
وجاء في الوثيقة رقم 505\24141 الصادرة بتاريخ 21-6-2012، عن القيادة العامة للجيش والقوات الملسلحة والموجهة إلى كافة قطعات الجيش، "وردت أنباء للقيادة العامة تفيد بأن المجموعات الإرهابية التي تعمل في مجال حرب الإعلام سوف تقوم بتطبيق الطريقة التي قامت بها في العراق وليبيا وهي وضع مجسمات في الصحراء على شكل (ساحة الامويين، ساحة الفردوس، ساحة العباسيين، ساحة البنك المركزي، القصر الجمهوري)"، وتابعت الوثيقة أن السيناريو سيكتمل بإضافة صور لأشخاص مسلحين يحملون أعلام "مايسمى الثورة" بحسب وصف الوثيقة، وبعدها تبدأ الإذاعة ببث خبر سقوط مدينة دمشق، وانشقاقات في الفرق والألوية والفروع الأمنية، على أن يكون البث على نفس تردد التلفزيون السوري وقناة الدنيا، ويكون مكان البث من قطر، بالإضافة لعدة قنوات أخرى مغرضة بحسب الوثيقة.
واللافت أن الوثيقة حددت ساعة الصفر وهي يومي الجمعة والسبت القادمين، من تاريخ 21 -6، أي بتاريخ 22 و23 – 6، وعلى هامشها أكُد تعميمها على "المحطات الرسمية السورية".
وأمرت القيادة العامة من القادة شرح المخطط المفترض لأفراد الجيش، والاعتماد على البث الارضي للقنوات المحلية والصديقة، و"توليف" جهاز الاستقبال على القمر الايراني والروسي.
وقع على الوثيقة وزير الدفاع الحالي ورئيس هيئة الأركان السابق العماد فهد جاسم الفريج.

الأزهر يجيز رسالة تؤكد ان الحجاب عادة وليس فريضة اسلامية


منح الأزهر شهادة الدكتوراه للشيخ مصطفى محمد راشد في الشريعة والقانون بتقدير ممتاز عن اطروحته التي تناول فيها الحجاب من الناحية الفقهية مؤكداً أنه ليس فريضة اسلامية.
واشار الشيخ في رسالته الى ان "تفسير الآيات بمعزل عن ظروفها التاريخية واسباب نزولها" ادى الى الالتباس وشيوع مفهوم خاطئ حول حجاب المرأة في الاسلام "المقصود به غطاء الرأس الذي لم يُذكره لفظه في القرآن الكريم على الاطلاق".
واعتبر الشيخ راشد ان بعض المفسرين رفضوا إعمال العقل واقتبسوا النصوص الدينية في غير موقعها، وان كل واحد من هؤلاء فسرها اما على هواه بعيدا من مغزاها الحقيقي، واما لنقص في "القدرات التحليلية لديهم ناتج عن آفة نفسية". السبب في ذلك يعود الى تعطيل الاجتهاد رغم ان المجتهد ينال حسنة من الله حتى وإن اخطأ.
ويرى اصحاب هذا الرأي ان السبب في ذلك يكمن في قاعدة "النقل قبل العقل" المعتمدة في البحث الاسلامي.
وينطلق معارضو فرضية الحجاب في الاسلام من تفسير غير صحيح من وجهة نظرهم للآية "53" من سورة الاحزاب التي جاء فيها "واذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم اطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا ان ذلكم كان عند الله عظيما"، اذ يرى هؤلاء انها تخص امهات المؤمنين فقط وضرورة وضع حاجز بينهن وبين صحابة الرسول.
وجاء ايضا في الآية "59" من السورة ذاتها "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهنّ من جلابيبهن ذلك ادنى ان يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما"، والتي نزلت بحسب قولهم لتحض الحرائر على وضع ما يستر وجوههن كي لا يكن عرضة لرجال يسترقون النظر اليهن كما يفعلون مع الجواري.
كما يؤكد من يتبنى هذا الفكر ان الآية رقم "31" من سورة النور "وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن الا لبعولهن او آبائهن او آباء بعولتهن أو ابنائهن أو ابناء بعولتهن أو اخوانهن او بني اخوانهن او بني اخواتهن او نسائهن او ما ملكت ايمانهن او التابعين غير أولي الاربة من الرجال او الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون"، نزلت للاشارة بستر النحر، اي اعلى الصدر والعنق، بسبب انتشار حالة سادت عند نساء العرب لا يسمح بها الاسلام.
ويرى مهتمون ان الازهر قطع الشك باليقين، وانهى النقاش الدائر حول الحجاب وما اذا كان "عادة ام عبادة" ليصرح وبشكل قاطع ان الدين الاسلامي لم يفرضه. 

نمل "انتحاري" لحماية سربه


تمكن فريق دولي من العلماء من اكتشاف ظاهرة فريدة لدى نوع من النمل الأبيض تتمثل في وضع عبوات من سائل سام لدى أفراد النمل الأكبر سنا ليتم تفجيرها في حال تعرض السرب لهجوم معاد.
ورجح الباحثون، تحت إشراف جان شوبوتنيك من الأكاديمية الفنية للعلوم في براغ، في دراستهم التي تنشرها مجلة "بروسيدنغز" التابعة للأكاديمية الأميركية للعلوم، أن النمل كبير السن هو الذي يقوم بهذه المهمة بسبب تراجع قوة أسنانه وتراجع فعاليتها في البحث عن غذاء للسرب مما يجعل "شيوخ" النمل يخدمون سربهم بهذه الطريقة.
واكتشف الباحثون "أكياسا متفجرة" على ظهر النمل من فصيلة "نيوكابريترميس تاركوا" وقالوا إن هذه الأكياس موجودة في الجزء الذي يربط صدر النمل بمؤخرته وإنه يمكن التعرف بشكل جيد على هذه الحقائب من خلال اللون الأزرق لدى بعض النمل، واللون الأبيض لدى البعض الآخر.
ولاحظ الباحثون أنه عندما يتعرض هذا النمل لهجوم من قبل نمل آخر من فصيلة "لابيوتيرمس لابراليس" فإن "النمل الأزرق" يكون أكثر شراسة في الرد حيث يعض هذا النمل في البداية ثم يطلق شحنته المتفجرة ويموت جراء ذلك.
وتبين للباحثين أن السائل الموجود في الأكياس الزرقاء أكثر فعالية من السائل الموجود في الأكياس البيضاء.
وأظهرت دراسات أخرى أن هذا السائل يتكون في غدد خاصة تحت جلد النمل، وأنه لا يصبح فعالا بشكل تام إلا إذا اختلط بالسائل الموجود في لعاب النمل.
ويرجح الباحثون أن النمل المتقدم في السن يطور هذا السلاح ويكون على أهبة الاستعداد لاستخدامه.

الخميس، 26 يوليو 2012

هارون الرشيد ، الخليفة الفاتن

كلما فكرت في الحريم، يحلق خيالي اتجاه القرون الأولى من تاريخ الإسلام. بعد موت الرسول محمد في السنة الحادية عشرة هجرية (632 ميلادية). تعاقبت دولتان على حكم العالم الإسلامي : الأمويون (750-661) وعاصمتهم دمشق، ثم الدولة العباسية (1258-750) التي اختارت بغداد مركزا لحكمها. لا يقل، عن 51 خليفة حكموا خلال هذه الحقبة الزمانية، إلا أن الاسم الذي يقفز إلى ذهني من بينهم جميعا، هو هارون الرشيد. اسم، جعل العرب يحلمون منذ القرن التاسع IX. يتمثل أحد عوامل ذلك، في مزجه السحري بين خصائص فيزيائية وذهنية، اتصف بها : كان هارون الرشيد شابا وسيما، رياضيا، ذكيا، وأيضا مثقفا جدا له طموحات كبيرة على المستوى العسكري. تميز، بخبرة حربية وقدرة عظيمة على ممارسة شؤون الحكم. لكن، مع كل ذلك يبدو بأنه كان عاشقا كبيرا. لم يزعجه الوقوف على انكساراته حينما يتحول إلى عاشق. يمارس حبه، بنفس التوقد الذي يظهره على جبهات المعارك، ويعبر إراديا عن الأحاسيس التي تلهمها إياه عشيقاته. بل ذهب به الأمر إلى غاية الاعتراف، بأن رجلا مغرما قد يجازف بافتقاد سلطته أمام النساء. هذا الاعتراف بالضعف، يعد أحد أكبر مفاتنه. من منكم، لم يصبه رعب التحول إلى موضوع للسخرية، حينما يكشف عن حبه لامرأة، لا تبادله أي شعور. ثم، يقف بطريقة متضايقة متجمدا خلف تجاوزاته ؟ هارون الرشيد، لم يرهبه الوقوع في مثل هاته الوضعيات الحساسة.
تظهر حكاية استلهمته في كتاب "ألف ليلة وليلة"، مثل زوج تعيس خدعته وخانته جارية خائنة، قامت بإغراء أحد موسيقييه الخصوصيين كان يمر في الشارع. هكذا دعته للالتحاق بها، ولتسريع الأمور ألقت له بسلم من نافذة القصر كي يتسلق.
ولد هارون الرشيد يوم 16 فبراير 766 (146هجرية) براي Rayy، المدينة الفارسية والتي لازالت أطلالها قائمة إلى يومنا على بعد كيلومترات من جنوب طهران الحالية. وحسب كل الشهادات، كان جميلا دون أن يجعله ذلك سطحيا أو مزهوا. إنه في جميع الأحوال خليط نادر للبحر الأبيض المتوسط. مؤرخوا الحقبة ـ أغلبهم رجال ـ وصفوه كما يلي : "لون جلده فاتح جدا، طويل، يشع منه وقار كبير وفصاحته تبهر. كما أنه ضليع في العلوم والأدب". كان يظن بأن رشاقة الجسد تتعلق بتلك التي للفكر، وبالتالي تعهد بنمو أحدهما وكذا الآخر.
يعتبر هارون الرشيد "أول خليفة حوّل إلى معطيات جماهيرية، ألعاب البولو Polo، ومباريات الرماية بالقوس، ثم كرة المضرب، ويقدم مكافآت للمتفوقين في هاته التخصصات الشعبية. كان أول خليفة عباسي مارس لعبتي الشطرنج والنرد. ويبدي إعجابه اتجاه أمهر اللاعبين مع منحهم تعويضات. بهاء ورخاء حكمه، جسد ما يسمى في تلك الحقبة "الأيام الذهبية". لكن، لو اكتفى هارون الرشيد بكونه فقط لاعبا ممتازا في الشطرنج، فسيُنسى بسرعة كما هو حال اليوم أغلب أغنياء البلدان البترولية المنغمسون في الملذات. ذلك، ما أدركه الخليفة وهو يتوقف عن اللعب للانكباب على العمل.
تعتبر كلمة "وسط" مدخل أساسي للحضارة العربية، وهي تدل على الطريق المعتدل بين طرفين نقيضين. لقد، تعلمنا منذ الطفولة الحفاظ على التوازن بين العقل واللذة، الفكر والجسد. وعلى النقيض من المسيحية التي فصلت بشكل قاطع بينهما، من خلال التسامي بالفكر مقارنة مع الجسد، تميز الإسلام بموقفه الكوني المتوازن جدا. لم يقف هارون الرشيد، عند حدود الاعتناء بملذاته بل : "يؤدي بانتظام واجباته كحاج بالموازاة مع خوضه لحرب مقدسة. فقد شيد آبارا وصهاريج وكذا مآوي على امتداد الطريق المؤدية إلى مكة (...). عمل، على تعزيز الحدود، وتعمير كثير من الحواضر،وتحصين مدن عدة، أنجز مشاريع هندسية لا تحصى، كما شيد منازل للضيافة.
إن الحاكم الجيد، يضع مصلحة شعبه في مقدمة اهتماماته ولا يتردد في فتح خزانة ماله قصد مساعدة أصحاب الحظ السيئ : ((سنة 189 (810 ميلادية)، أدى فدية عن الأشخاص الذين وقعوا أسرى عند الرومانيين (البيزنطيين)، بحيث لم يعد لديهم أي مسلم أسير)). بل وحتى هذا لا يشفع إعادة تولية الخليفة عبر القرون، فمن الضروري أن يكون قائدا حربيا كبيرا : "سنة 190، تمثل من جديد هيرقليس فانتشرت قواته على كل الأراضي الرومانية"، تلك، معركته ضد العالم المسيحي، تحول معها إلى بطل إسلامي. لقد، ردد تلاميذة جيلي رسالته الشهيرة إلى الإمبراطور البيزنطي "نيسفور" (Nicéphore) : ((بسم الله الرحمن الرحيم، من خادم الله، هارون الرشيد، أمير المؤمنين إلى نيسفور كلب الرومان. حقا، فهمت تعابير رسائلكم ولديّ جوابكم. لن تسمعوه، ولكنكم سترونه بأعينكم". وبالفعل، سيجد "نيسفور" أمامه جيشا متحركا. يحيل موضوع هذه الرسالة على معاهدة وقعت عليها الإمبراطورة إيرين (882-797) أمّ نيسفور وذلك بعد غزو هارون لبيزنطة. سيرفض، الإمبراطور الجديد بعنف مضمون الوثيقة، فكتب إلى الخليفة : "من نيسفور ملك الرومان إلى الرشيد ملك العرب، ما يلي : هذه المرأة رفعت شأنكم وكذا أخوكم و أبوكم إلى رتبة ملك، وانحدرت هي إلى صف الرعية. أما، أنا فسأعيدكم لموضعكم وسأغزو أراضيكم ومدنكم إذا لم تسددوا ما أدته لكم هاته المرأة. الوداع". اشتد الغضب بأمير المؤمنين، بحيث قرّر قيادة جيشه بنفسه وعدم التراجع قبل تحقيق انتصار شامل : "توغل الرشيد داخل الأراضي الرومانية دون توقف. يقتل، يسلب، يغنم، يحطم،
ويقضي على الأقوياء إلى غاية وصوله الطريق الضيقة التي تفضي إلى القسطنطينية. لكنه سيكتشف بأن "نيسفور" قطع الأشجار واعترض بها الطريق ثم أشعل
النار فيها (...). بعث "نيسفور" إلى الرشيد بمجموعة هدايا واستسلم بإذلال، ثم أدى ضريبة الجزية عن نفسه وعشيرته".
لكن أيضا، لو بقي هارون الرشيد مجرد محارب، فلن يظل عالقا بالذاكرة. بل، يتجلى الأمر في قدرته على وقف المعركة والابتهاج بالحياة ثم الالتفات إلى ملذاته المرهفة والشبقية. والتي جعلت منه بطلا حقيقيا. لقد كرّس لها شبابه (كان يبلغ من العمر 21 سنة حين توليته العرش، وتوفي عن سن 42 سنة).
هذا الوجه الرومانسي لشخصيته، أخذ صورة خالدة جراء الروايات الكثيرة
التي تداولها الحكواتيون العموميون ببغداد، وهم يكتشفون باستمرار "ألف ليلة وليلة".
المرأة الأولى، التي أحبها هارون الرشيد وهو في سن السادسة عشرة، كانت ابنة عمه زبيدة، أميرة متكبرة. تم، الاحتفال بزواجهما داخل القصر الأسطوري المسمى : الخلود. يقول، ابن خلدون أحد مؤرخي الفترة الأكثر اتزانا : "لقد تقاطر الناس من كل الأمكنة. وبهذه المناسبة وُزعت مبالغ مالية لم يشهد لها الإسلام من قبل مثيلا". كثيرة هي الوثائق، التي تطرقت إلى تفاصيل شغف الرشيد بزبيدة والبذخ الذي أحاطه بها.
يروي المسعودي : " لقد كانت الأولى التي تناولت الطعام في أواني من الذهب والفضة، تزينها أحجار نفيسة. الملابس الأكثر نعومة بالنسبة إليها، تلك التي نسجت بحرير متعدد الألوان يسمى "واشي" حيث مقياس واحد يساوي 50 ألف دينار. هي، الأولى التي اصطحبتها حراسة تتكون من ذكور تعرضوا لعملية
خصاء وعبيد يصطفون بجوانبها يمتثلون لأدنى أوامرها ويطبقون إشاراتها. هي، الأولى أيضا التي استعملت محملا فضيا من الأبنوس وخشب الصندل، مع أقفال من الذهب والفضة. ابتكرت موضة النعال المزركشة بأحجار ثمينة وكذا
المصابيح ذات الإنارة الرمادية، وهي نماذج ستنتشر داخل كل البلد".
على الرغم من خيلاء زبيدة وعشقها للترف، فقد أظهرت اهتماما كبيرا بالوسط ومعطيات التمدن : بالتالي، كانت مصدر إلهام بناء الأحواض المتواجدة على الطريق الرابطة بين بغداد ومكة، من أجل تسهيل السفر إلى الحج. بخلاف،
المؤرخين العرب المعاصرين، الذين يبغضون النساء وتعميهم نزعتهم المحافظة، فإن نُظرائهم إبان العصور الوسطى، لم يجدوا أية مفارقة بين زوجة للخليفة،
بقدر ما هي جميلة ومتغنجة، تخوض أيضا في القضايا العمومية وتهتم بوقائعها الدقيقة.
تعلق هارون الرشيد، بزبيدة، لم يمنعه حينما تبوأ العرش أن يضع رهن إشارته جواري، من كل بقاع العالم : "جاء في شهادة لأحد كُتّاب الأخبار :
"توفرت للرشيد ألفي جارية بعضهن يتقنّ فن الغناء (...) لكن أغلبهن يتزينّ بالجواهر". ولأنه في هذه الحقبة، لا يمكن لمسلم أن يستعبد مسلما آخر (وهو ما لم يحدث أيضا بعد ذلك) فأغلبية الجواري قدمن من بلدان تعرضت للغزو منذ عهد قريب، وبالتالي فهي أجنبية. تبرز، مواهبهن مع ما يحملنه من أشياء غريبة وكذا خاصيتهم الثقافية. لكن، حتى تصبح الجواري مغنيات، يتحتم عليهن
الخضوع لتكوين صعب : فإلى جانب التقنيات الصوتية والآلية، يجدر بهنّ إتقان اللغة العربية وبنائها النحوي المعقد، في أفق تنافسهن مع نجمات محليات
مثل الجارية "فضل" باعتبارها النموذج الأعلى الذي يُحتذى به فهي مثال للمغنيات العربيات طيلة قرون : "كان جلدها داكنا، تمتلك معرفة أدبية واسعة (أديبة)، جارية بليغة وصاحبة مهارة رائعة على مستوى الردود السريعة". روايات أخرى، استحضرت قدرتها على تضليل محاوريها من خلال تلاعبها بالكلمات وإذهالهم بتشكلات لسانية غير متوقعة. موهبة، تقدر حتى أيامنا في الأمسيات العربية :
"تعتبر "فضل" من بين أجمل مخلوقات الله. كان خطها رائعا، وتفوقت على أقرانها بفصاحتها ما إن تتكلم، ثمن تهيئ بوضوح دلائلها حينما تنخرط في نقاش...".
باستثناء صعوبات إتقان اللغة العربية، أمام كل جارية تتوخى اقتفاء نموذج جارية محلية كما هو مثال "فضل"، فأن تكوني أجنبية في بلاط العباسيين لم
يشكل قط عائقا. بالطبع شجعت الحضارة الإسلامية التعدد ونظرت إيجابا لكل ما هو أجنبي وكافأت كل من يتكلم لغات مختلفة وتردد على ثقافات شتى. في ظل سلطة العباسيين : ((أتى العلماء والسياسيون والشعراء والمؤلفين من مناطق عديدة. هكذا نعثر إتنيا على كل الأجناس، البيض، السود وكذا الملونين. أما بخصوص الديانات، فنجد المسلمين إلى جانب اليهود والمسيحيين وكذا الصابئة والزرادشتيين. ثم، بموازاة العربية نسمع الأرمينية والفارسية والتركية. إن استثمار التباينات باعتبارها امتيازات والتعامل مع ما هو أجنبي كلحظة طارئة تتعزز معها المتعة، أعطى لبغداد هذا التنميق الكوني، الذي ضمن لها إشعاعا استمر طيلة قرون)). كتب، جمال الدين بن الشيخ : "بلغ ثمن مغنية متميزة 3000 دينار، وتحددت الأجرة السنوية لشاعر مثل ابن زيدون في 500 دينار. أما، البنّاء فيكتسب درهما واحدا في اليوم. وبدرهم، يمكننا شراء ثلاث كيلوغرامات من الرغيف".
وبقدر ما تكون الجارية مهذبة، تسعد أكثر سيدها وتزداد قيمتها. ذلك، ما حدد أهم مميزات الحريم العباسي أثناء العصر الذهبي. تجار العبيد يدركون
نمط النساء القادرات على إرضاء الخلفاء. مثلما هي حالة المأمون، ابن هارون الرشيد وخليفته " لقد سمعت تاجرا للعبيد، يقول ما يلي : أظهرت للمأمون أمَة موهوبة في نظم الشعر والبلاغة، مثقفة جدا، تتقن لعبة الشطرنج، طلبت بخصوصها 1000 دينار. فأجابني، بأنه سيدفع الثمن المطلوب بل وأكثر، إذا استطاعت الرد على قصيدة هجاء ارتجلتها جارية أخرى". كان الخليفة المأمون، يحب خاصة ممارسة لعبة
الشطرنج صحبة امرأة قبل توجهه إلى الحرب، بغية شحذ ذهنه، ومنح ذاته اهتزازت "ظنا منه بأن التباري بين لاعبين، لا يمكن أن يصير ملتهبا إلا إذا تداخلت فيه الأجساد والأنفس معا". نعرف، بالتأكيد اليوم مع كل التحاليل التي نتوفر عليها حول الإغراء المذهل للرياضة، وكذا البعد الإيروسي الذي ينطوي عليه التنافس. لكن في حقبة الخليفة المأمون، فمثل هذا المفهوم للعبة الشطرنج يمكنه أن يدهش أكثر من واحد. إن، ما يجذب الخلفاء نحو رغباتهم الشبقية، طبعا، هو استعداد المرأة للمواجهة
والمنافسة على قدم المساواة، وليس انهزامها وخضوعها القبلي. مادام، أن رباط الحب يشبه عند هؤلاء الخلفاء مجالا للصراع يشكل الارتياب قاعدته الوحيدة التي تدير الصلة بين الأطراف. يصعب إذن، تخيل هؤلاء الخلفاء المبتسمون، ينطقون كلمة "الحريم"، لكن ما يدهشنا شيئا ما، توفر العرب على مائة كلمة تعني "أحبك" بينما لا تتضمن اللغات الأخرى إلا واحدة.
في القرن الرابع عشر XIV، أخذ الكاتب ابن القيم الجوزية على عاتقه مشقة حساب عدد التعابير العربية التي تشير إلى كلمة "أحبك" ثم استجمعها في عمله : روضة المحبين.
برؤية بارعة، بين ابن القيم الجوزية أن مثل هذا التفتق ليس بالضرورة إشارة جيدة. فالعرب، حسب رأيه، لا تبذل مجهودات كثيرة إلا لتسمية الأشياء المعقدة والصعبة على التناول أو الخطيرة. على كل حال، حينما تتعدد الكلمات لتناول كل تحققات ظاهرة ما، فمن أجل تخليدها. مع ذلك، كثيرة هي الكلمات المحصية التي تحيل على الحب كسبيل إلى الخبل الذهني أو التيهان. نجد كذلك، الحديث عن القفزة في الفراغ (الهوى)(2). أيضا، اقتُرن الحب غالبا هنا بالحمق (جنون، ولع...) أو أقصى أنواع المعاناة (حُرقة، شجن...). مع ذلك، فأجمل الاكتشافات التي وقفت عليها بين طيات قائمة الجوزية ـ والتي وجدت فيها عزاء وأعطتني أملا ـ هي التعابير الإيجابية، وقد بينت الحب في صيغة صداقة متميزة، حيث يقودكم الود إلى الحوار (المحبة) وينسج بين الشركاء ألفة عذبة. وخاصة، حسب الجوزية، فإن الإحساس بالحب يفوق مفعولة تأثير الفياغرا Viagra (وأضيف أرخص ثمنا) لأنه يبعث فيكم القوة والطاقة.
الحب مصدر المقدرة ...، إن مفهوم مألوف لدى الروحيين ولاسيما المتصوفة. لكن أيضا، النسبة لنا جميعا أصحاب التطلعات الروحية المتواضعة جدا.
وفق تصور ابن حزم، رجل سياسة وخبير في القانون الإسلامي خلال القرن الحادي عشر XI، والذي كرس دراسة لأسرار العواطف، فإن الحب يعمل على تحويلكم إلى درجة أن يدهشكم ذلك حقا : "إن رجلا عاشقا، سيبلور إمكانياته حتى أقصى الحدود، وبشكل لم يكن يتصوره قبل ذلك (...) في أفق أن يبدو ملائما وتتوجه الرغبة إليه". ثم، يتابع : "كم هي المرات التي نشاهد فيها بخيلا يفتح كيس نقوده، والشرس يبسط حواجبه، والجبان يسرع للمعركة، والأحمق يبيح بكلمة عاقلة، والفظ يتصرف كإنسان نبيل، ثم رث الثياب هو يتقمص دور المتأنقين، والأخرق يصبح دقيقا، والشيخ يستعيد فتوته، أما الورع فيصير سافلا، والخجول يستعرض ذاته، كل تلك الأشياء تحدث بالحب !". ينقلك الحب إلى ما وراء حدودك، نحو آفاق لم تفكر فيها قط. كثيرة، هي كلمات ابن القيم الجوزية التي وصفت الحب باعتباره هياما، خطوة إلى المجهول، مغامرة في أرض غريبة. وكما، أن المغامرة مجازفة بالنسبة للجميع، فالأمر يزداد حدة عند الخليفة : لذلك، فإن هارون الرشيد لم يفسح المجال للصدفة كي تصنع له غرامياته. لأنها منظمة ومصممة مثلها مثل المعارك. من أجل اختراق عالم الأحاسيس العاشقة دون تعذيب ولا اضطراب، يجب أن نستبقي للذة منطقة زمان استثنائي، ونتهيأ لها كما نحضر لحفل ديني. لكن، إدراج اللذة في إطار برنامجه المقدس، لا يعني زحلقة يوما أو يومين للراحة أيام سفر مثقل بالأعمال. على النقيض، الأمر يعني فقط تغييرا للأوليات، التخطيط لأسبوعين قصد الاستجمام وربطها عند الاقتضاء بسفر الأعمال. ذلك، ما استوعبته على الأقل، وأنا أدرس كيف كان هارون الرشيد يرتب مجلسه، "لحظة متعته".

الهـــوامــش :

(1) Fatéma Mernissi : le Harem Européen, éditions, le Fennec, 2003, PP 135/146.

فاطمة المرنيسي(1) - ترجمة: سعيد بوخليط .. 

رسالة الإمام مالك للخليفة هارون الرشيد


 أحد أنذر الرسائل وأثمنها، لم تطبع -حسب علمي- إلى يومنا هذا، إنما موجودة كمخطوطات في الأمصار، 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإنِّي أكتُبُ إليكَ بكتابٍ لَمْ آلُـكَ [1] فيه رُشْداً، ولم أدَّخِرْ فيه نُصْحا، تحميداً لله وأدباً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتَدَبَّرْهُ بعقلِك وَرَدِّدْ فيه بصرَك وأَرْعِهِ [2] سَمْعَك، ثُمَّ اعْقِلْهُ بقلبِك وأحْضِرْهُ فهمَك، ولا تُغَيِّبَنَّ عنه ذهنَك. فإن فيه الفَضْلَ في الدنيا وحُسْنَ ثوابِ الله تعالى في الآخِرَةِ، واللهَ أسألُ لنا وَلَكَ التوفيقَ.

اُذْكُرْ نفسَك في غَمَراتِ الموت وكَرْبِه، وما هو نازلٌ بِكَ منه، وما أنتَ مَوْقوفٌ عليه بعدَ الموتِ مِنَ العَرْضِ على الله سبحانه، ثم الحسابِ ثم الخلودِ بعد الحسابِ، وأَعِدَّ لله عز وجل ما يُسَهِّلُ به عليكَ أهوالَ تلك المَشاهِدِ وكُرَبَها؛ فإنك لو رأيتَ أهلَ سَخَطِ الله تعالى وما صاروا إليه منْ أهوالِ العذابِ وشِدَّةِ نِقْمَتِه عليهم، وسمِعتَ زفيرَهم في النارِ وشَهيقَهم مع كُلوحِ وجوهِهِم وطولِ غمِّهم، وتَقَلُّبِهم في دَرَكاتِها على وجوهِهِم لا يَسْمعون ولا يُبْصِرون، ويَدْعُون بالوَيْلِ والثُّبُورِ [3]، وأعظمُ من ذلك حسرةً وبَلِيَّةً عليهم إعراضُ الله تعالى عنهم، وانقطاعُ رَجائِهم، وإجابتُه إيَّاهُمْ بعد طولِ غَمِّهم ودوامِ حُزْنِهم بقوله : { قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [4] ، لم يَتعاظَمْ شيءٌ مِنَ الدنيا إلا طَلَبْتَ به النَّجاةَ مِنْ ذلك، وأرَدْتَ به الأمانَ مِنْ أهْوالِهِ، ولو قَدَّمْتَ في طَلَبِ النَّجاةِ مِنْ تلك الشَّدائدِ جميعَ ما مَلَكَ أهلُ الدنيا لكانَ صغيراً حقيراً.

ولو رأيتَ أهلَ طاعةِ الله تعالى، وما صاروا إليه مِنْ كَرَمِ الله عز وجل، وشريفِ مَنْـزِلتِهم عندَه، مع قُرْبِهم منه عز وجل، ونَضْرةِ وجوهِهِم ونورِ ألوانهم، وسُرورِهم بالنعيمِ المُقيمِ، والنظَرِ إليه سبحانه والمَكانَةِ منه، لتَقَلَّلَ في عينِك عظيمُ ما طَلَبْتَ به صغيرَ ما عندَ الله، ولَصَغُرَ في عينِك جَسيمُ ما طَلبْتَ به صغيرَ ذلك من الآخرة.

فاحْذَرْ على نفسِك - يرحمك الله - حَذَراً غير تَغْرير[5] ، وبادِرْ بنفسِك قبْلَ أن تُسْبَقَ إليها وما تَخافُ الحَسْرةَ منه عنْدَ نُزولِ الموتِ، وخاصِمْ نفسَك على مَهَل وأنت تَقْدِر بإذن الله عز وجل على جَرِّ المَنْفَعَةِ إليها ودَفْعِ البَلِيَّةِ عنها، قبل أن يَتَولَّى اللهُ حسابَها، ثم لا تَقدِرُ على صَرْفِ المَكْروهِ عنها ولا اكتِسابِ المَنْفَعةِ لها، ولا تجدُ لها حُجَّةً ولا عُذرا، فَتَبُوء بسوءِ كَسْبِها.

واجْعَلْ لِلَّهِ نصيباً مِنْ نفسِك بالليلِ والنهارِ : صَلِّ بالنهارِ اثنتَيْ عشرةَ ركعةً، واقرأْ في كلِّ ركعةٍ بالحمدِ وما أحْبَبْتَ من القرآن، إن شِئْتَ صَلَّيْتَهُنَّ جميعا وإن شئتَ صليْتَهُنَّ متفرقاتٍ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( مَنْ صلَّى من النهار اثنَتَيْ عَشْرَةَ ركعةً بَنَى اللهُ له بيتاً في الجنة[6] ) ؛ وصَلِّ مِن اللَّيلِ ثمان ركعاتٍ بِجُزْءٍ من القرآن، وأعْطِ كلَّ ركعةٍ حَقَّها والذي يَنْبغي فيها من تَمامِ الركوعِ والسجود، وصَلِّهِنَّ مَثْنَى مَثنَى، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يُصَلِّي من الليل ثمان ركعاتٍ والوترَ ثلاثَ ركعات سوى ذلك، يُسَلِّم من كل اثنتين[7] .

وصُمْ ثلاثةَ أيامٍ من كلِّ شهر، الثالثَ عشرَ والرابعَ عشرَ والخامسَ عشرَ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( ذلك صِيامُ الدهْرِ)[8] .

وأعْطِ زكاةَ مالِكَ طَيِّبَةً بِها نفسُك حين يَحُولُ عليه الحَوْلُ، ولا تُؤخِّرْها بَعْدَ حَلِّها [9]، وضَعْها فيمَنْ أمَرَ الله ُتعالى، ولا تضَعْها إلا في أهلِ مِلَّتِك من المسلمين، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [10] (إن الله تعالى لم يَرْضَ في الصَّدَقةِ بِحُكْم نَبِيٍّ ولا غيرِه حتى جَزَّأَها هو عز وجل على ثمانيةِ أجزاء، فقال: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ} [11] .

واحْجُجْ حجَّةَ الإسلامِ مِنْ أطْيبِ مالِكَ وأزْكاهُ عِندَك، فإن الله لا يَقْبَلُ إلا طَيِّباً[12]، وبلغني أن قوله تعالى {وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} [13] فإنه يُغْفَرُ للمُتَعَجِّلِ والمُتَأخِّرِ.

مُرْ بِطاعةِ الله وأَحْبِبْ عليها، وَانْهَ عن مَعاصي الله وأَبْغِضْ عليها، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( مُرُوا بالمعروفِ وانْهَوْا عن المنكر، فإنه ما هَلَكَ مَنْ كان قَبْلَكم إلا بتَرْكِهِم النَّهْيَ عن المعاصي ولم يَنْهَهُم الربَّانِيُّون والأحْبارُ، فَمُرُوا بالمعروفِ وانْهَوْا عن المنكرِ قبل أن يَنْـزِلَ بكم الذي نَزَلَ بِهم، فإن الأمرَ بالمعروف والنهيَ عن المنكرِ لا يُقَدِّم أجلاً ولا يَقْطَعُ رزقا) [14].

أحْسِنْ إلى مَنْ خَوَّلَكَ الله تعالى، واشكُرْ تفْضيلَه إياكَ عليهم، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يُصَلِّي فانْصَرَف وقال : (أطَّتِ[15] السماءُ وحُقَّ لها أن تَئِطَّ، ما فيها موضِعُ أربعِ أصابع إلا عليه مَلَكٌ ساجدٌ، فمن كان له خَوَلٌ[16] فلْيُحْسِنْ إليهم، ومن كَرِهَ فَلْيَسْتَبْدِلْ، ولا تعذِّبوا خَلْقَ الله) [17] .

اِِلزَمِ الأدبَ فيمَنْ وُلِّيَت أمرَ أدَبِه ومَنْ يَجِبُ عليك النظرُ في أمرِه، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لِلْفَضْلِ بنِ العباس: ( لا ترفَعْ عصاكَ عَنْ أهلِك، وأخِفْهُمْ في الله عز وجل) [18].

لا تَسْتَسْلِم إلى الناس واسْتَهْدِهم في طاعة الله[19]

لا تَغْمِصِ[20] الناسَ واخفِضْ لهم جناحَك، فإنه بلغَنِي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ألا أُحَدِّثُكم بوصيةِ نوحٍ صلى الله عليه وسلم ابْنَه، قال: آمُرُكَ باثنتين وأنْهاك عن اثنتين، آمُرُك بقول لا إله إلا الله، فإنها لو كانت في كِفَّةٍ والسماواتُ والأرضُ في كِفةٍ وزنَتْهُمَا، ولو كانتا حَلَقةً قَصَمَتْها[21]، وآمُرُك أن تقول: سبحان الله وبحمده، فإنهما عبادةُ الخَلْقِ وبِهَا يُعْطَوْن أرزاقَهم، وإنهما يُكَثِّرَان لِمَنْ قالَهما الوُلوجَ على الله عز وجل؛ وأنْهاك عن الشِّرك والكِبْر، فإن الله مُحْتَجِبٌ منهما، فقال له بعضُ أصحابِِه : أمِنَ الكِبْر أن يكونَ لي الدابةُ النَّجيبةُ؟ [22] قال: لا، قال أمِنَ الكبر أن يكونَ لي الثوبُ الحسن؟ قال: لا، قال: أمِنَ الكبر أن يكون لي الطعامُ أجمعُ عليه الناس؟ قال : لا، إنَّما الكِبر أن تَسْفَهَ[23] الحقَّ وتَغْمَصَ[24] الخلقَ ) [25].

إياكَ والكِبْرَ والزَّهْوَ[26] فإن اللهَ عز وجل لا يُحِبُّهما، وبلغني عن بعض العلماء أنه صلى الله عليه وسلم قال:( يُحْشَرُ المُتَكبِّرون يوم القيامة في صور الذَّرِّ[27] تَطَؤُهم الناسُ بِتَكَبُّرِهم على الله عز وجل) [28] .

لا تَأْمَنْ على شيءٍ مِنْ أمْرِك مَنْ لا يَخَافُ اللهَ، فإنه بَلغني عن عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه أنه قال:

(شاوِرْ في أمرِكَ الذين يَخافون اللهَ) [29].

اِحْذَرْ بِطانةَ السوءِ وأهلَ الرَّدَى[30] على نَفْسِك، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما مِنْ نَبِيٍّ ولا خليفةٍ إلَّا وَلَهُ بِِطانَتانِ، بِطانةٌ تأمُرُه بالمعروف وتنهَاهُ عن المُنْكرِ وبِطانةٌ لا تَأْلُوهُ خَبَالاً[31] ، وهو مَعَ التي اسْتَوْلَتْ علَيْه، فمَنْ وُقِيَ بِطانةَ السُّوءِ فقد وُقِيَ شرّاً كثيرا[32]) ، فاسْتَبْطِنْ أهْلَ التقْوَى[33] من الناس.

أكْرِمْ ضيفَك فإنه يَحِقُّ عليك إكْرامُه، وَأَدِّ حَقَّ جارِك بِبَذْلِ المعروفِ وَكَفِّ الأذَى عنه، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( مَنْ كان يؤمِنُ بالله واليومِ الآخرِ فَلْيُكْرِمْ جارَه ومن كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فلْيُكْرِمْ ضيفَه) [34] .

تَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أو اصْمُتْ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فَلْيَقُلْ خيراً أوْ لِيُمْسِكْ)[35]، واتَّقِ فُضولَ المَنْطِقِ[36]، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أُنْذِرُكُمْ فُضولَ المنْطِقِ) [37].

أكْرِمْ مَنْ وَادَّكَ وكافِئْهُ بِمَوَدَّتِهِ إياكَ، فإنه بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( ومَنْ أتَى إليكم معروفا فكافِئوهُ فإنْ لم تَجِدوا فَادْعُوا له حَتَّى يَعْلَمَ أنْ كافَأْتُموهُ) [38].

وإياك والغَضَبَ في غَيْرِ الله، وقد بلغني أن رجلا قال يا رسولَ الله أوْصِنِي ولا تُكْثِرْ عَلَيَّ فأنْسَى فقال: لا تَغْضَبْ[39].

لا تأمرْ بخيرٍ إلا بَدَأْتَ بِفِعْلِه، ولا تَنْهَ عن سوءٍ إلا بدأتَ بِتَرْكِه.

دَعْ مِنَ الأمْرِ ما لا يَعْنيكَ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( مِنْ حُسْنِ إسلامِ المرءِ تركُهُ ما لا يَعْنيهِ)[40].
صِلْ من قطَعَك واعْفُ عمَّنْ ظلمك وأَعْطِ من حَرَمَك، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إنَّها أفْضَلُ أخلاقِ الدنيا والآخرة) [41].
اِتَّقِ كَثْرةَ الضحِكِ فإنه يَدْعُو إلى السَّفَهِ ويَذهَبُ بنورِ الوَجْهِ وبَهاءِ المؤمنِ، فإنه بلغني أن ضَحِكَ النبي صلى الله عليه وسلم كان تَبَسُّماً. [42]
لا تَمْزَحْ بما تُذَمُّ به نفسُك، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( إِنِّي لَأَمْزَحُ ولا أقولُ إلا حَقّاً) [43].
لا تُخالِفْ إلى ما نَهَيْتَ عنه، وإذا نَطَقْتَ فَأوْجِزْ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( وهل يكُبُّ الناسَ في نارِ جهنمَ إلا هذا) [44] – يعني اللسان-.
ولا تصَعِّرْ [45] خدَّك للناس وأَلِنْ لَهُم جَناحَك، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (أهْلُ الجنةِ كل هَيِّنٍ لَيِّنٍ سهْلٍ طَلْقٍ)[46].
اُتْرُكْ مِنْ أعمالِ السِّرِّ ما لا يحسُنُ أن تعمَلَه في العَلانِيةِ، وَاتَّقِ كُلَّ شَيْءٍ تخافُ فيه تُهْمَةً في دينِك ودُنْياك، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( مَنْ كان يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فلا يَقِفْ مواقفَ التُّهَمِ) . [47]
أَقْلِلْ طَلَبَ الحَوائجِ من الناس، فإن في ذلك غَضاضَةً[48]، وقد بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجلٍ: ( لا تَسْألِ الناسَ شَيْئاً)[49].

لِيَكُنْ مَجْلِسُك بيتَك أو مسجدَك، فإنه بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (المساجدُ بُيوتُ المُتَّقين)[50] .

لا تُكْثِرِ الشُّخوصَ[51] من بيتِك إلا في أمرٍ لابُدَّ لك منه، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ثمانيةُ مجالسَ المسلمُ ضامنٌ عَلَى اللهِ: ما كان في شَيْءٍ مِنْهُنَّ في سبيلِ الله، أو في بيتِ الله، أو في عيادةِ مريض، أو شُهودِ جنازةٍ، أو جمعةٍ، أو صلاةِ فريضةٍ، أو في طَلَبِ علمٍ ، أو عِنْدَ إمامٍ مُقْسِطٍ يُعَزِّرُه[52] ويُوَقِّرُه)[53] .

أحْسِنْ خُلُقَك مع أهْلِك ومَنِ اعْتَـزَّ بِك، فإن في ذلك رضاً لِرَبِّك ومَحَبَّةً في أهلِك ومَثْراةً[54] في مالِك ومَنْسَأَةً[55] في أجَلِكَ،[56] فإنه بلغني عن بعض العلماء من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك وأمَرَ به مُعاذَ بنَ جَبل[57].

أحْسِنِ البِشْرَ إلى عامَّةِ الناس، فإنه بلغني أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ اللهَ يُحِبُّ طَلْقَ الوَجْهِ ويَكَْرَهُ العبوسَ)[58].

اتَّقِ شَتْمَ الناس وغِيبَتَهم، فإن الله تعالى قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ}[59]، وبلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( اِحْذَروا حَسَناتِكُم لا تَنْسَلَّ منكم كما يَنْسَلُّ الماء من يَدِ أحَدِكم، قالوا بماذا يا رسول الله؟ قال: بالاغتياب )[60]وقال: ( لا تَشْتُمِ الناس) [61].

اتَّقِ الفُحْشَ ومجالسةَ أهْلِ الرَّدَى[62] والفسوقِ، ومحادثةَ السَّفِلةِ[63] من الناس، فإنه بلغني عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ( اعْتَبِرِ الناسَ بأخْدانِهم[64] فإنما يُخادِنُ الرجلُ الرجلَ مثلَه) [65] .

أكْرِمِ اليتيمَ وارْحَمْه واعْطِفْ عليه، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( مَنْ كَفَل يتيما له أو لِغَيْرِه كُنْتُ أنا وَهُوَ في الجنة كَهاتَيْن، وأشارَ بإِصْبَعَيْه السَّبَّابَةِ والوُسْطَى فَضَمَّهما) [66].

اِعرِفْ لابْنِ السبيلِ حَقَّهُ واحْفَظْ وصيةَ الله تعالى فيه، فإنه بلغني أن أوَّلَ من ضَافَ الضيفَ إبراهيمُ الخليلُ عليه السلام[67].

أَعِِنِ المظلومَ وانصُرْه ما استطعتَ، وخُذْ على يَدِ الظالمِ واكْفُفْهُ عن ظُلْمِه، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( مَنْ مَشَى مع مظلومٍ حتى يُثَبِّتَ له حقَّه ثَبَّتَ الله قدمَه يومَ تَزولُ الأقدامُ) [68].

اتَّقِ اتِّباعَ الهَوَى في تَرْكِ الحقِّ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إني أخافُ عليكم اثنتين: اتِّباعَ الهوى وطولَ الأمَلِ[69]، فإن اتِّباعَ الهوى يَصُدُّ عن الحقِّ، وطولَ الأمَلِ يُنْسِي الآخرةَ)[70].

أنْصِفِ الناسَ مِن نفسِك ولا تَسْتَطِلْ عليهم، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( أشْرَفُ الأعمالِ ثلاثةٌ: ذِكْرُ الله على كل حال، ومُوَاساةُ الأخِ في المَالِ، وإنْصافُ الناسِ مِنْ نَفْسِك) [71].

اُغْضُضْ بصرَك عن مَحارِمِ الله، فإنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لِعَلِيٍّ كرَّم الله وجهَه : ( لا تُتْبِعِ النظرةَ النظْرةَ فإنَّمَا لك النَّظْرةُ الأولى وليسَتْ لك الأخرى) [72].

اتَّقِ المَطْعَمَ السوءَ والمَلْبَسَ الوَبِئ[73] فإن ذلك كلَّه تَذْهَبُ لَذَّتُه وتَبْقَى عاقبتُه. وإن الله سبحانه أَمَرَ المؤمنين بما أدَّبَ به رُسُلَه فقال: [74]{يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}[75]، وبلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( مَنْ أكَلَ بأخيه المسلمِ أُكْلَةً أطْعَمَه الله مكانَها أُكْلَةً من نارٍ، ومن سَمَّع بأخيه المسلمِ سَمَّع الله به يومَ القيامة، ومن لَبِسَ بأخيه المسلم ثوباً ألْبَسَه الله مكانَهُ ثوباً من نار) [76].

ِاقْبَلْ عُذرَ مَنِ اعْتَذرَ إليك وَرَجَعَ عما كَرِهْتَ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( مَنِ اعْتَذَرَ إلى أخيه المسلمِ فلم يَعذِرْه كان عليه مِثْلُ وِزْرِ صاحبِ [77]مَكْس ) [78].

لِتَكُنْ يدُك العُلْيا على كلِّ مَنْ خالَطْتَهُ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( اليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى) [79].

اِِصْحَبِ الأخيارَ فإنَّهُم يُعينونَكَ على أمْرِ الله عز وجل، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ما تَحَابَّ رَجُلان في الله إلا كان أفضلُهُما أشدَّهما حبّاً لصاحبِه)[80].

صِلْ رَحِمَك وإن قَطَعوك، ولا تُكافِئْهُم بِمِثْلِ ما أَتَوْا إليك به، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنَّ رَجُلا قال له: إن لي أقْرباءَ أَعْفُو ويَظْلِمون، وأَصِلُ ويَقطَعون، وأُحْسِنُ ويُسيئون أَفَأُكافِئُهُمْ؟ فقال صلى الله عليه وسلم:إذَنْ تُتْرَكوا جميعا، ولكن إذا أساؤوا فأحْسِنْ حتَّى يكونوا هُمْ الذين يَصْرِفون وجوهَهُم عنْك، فإنه لا يَزالُ لك عليهِمْ مِنَ الله [81]ظَهيرٌ)[82].

اِرْحَمِ المسكينَ المُضْطَرَّ، والغريبَ المحتاجَ، وأعِنْهُم على ما استَطَعْتَ مِن أمورِهم، فإنه بلغني عن ابنِ عباس أنه قال:(كُلُّ مَعروفٍ صَدَقَةٌ وإن اللهَ يُحِبُّ إعانةَ المَلْهوفِ )[83].

اِرْحَمِ السائلَ وارْدُدْهُ مِنْ بابِك بفضلِ معروفِك بالبَذْل منك أو قولٍ معروفٍ تقولُهُ له، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اُرْدُدْ عنك مَذَمَّةَ السائلِ ولو بِمِثْل رأسِ الطائرِ من الطعامِ)[84].

لا تَزْهَدْ في المَعْروفِ عِنْد مَنْ تَعْرفُه وعنْدَ مَنْ لا تعرفُه، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا تَزْهدْ في المعروفِ، ولو أنْ تَصُبَّ من دَلْوِكَ في إناء [85]المُسْتَقِي)[86].

أرِدْ اللهَ عز وجل بكلِّ ما يكونُ مِنْك مِنْ خَيْرٍ إلى أَحَدٍ، فإنه بلغني أن قوله عز وجل {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ... الآية}[87]، قال: المنافقُ الذي إنْ صَلَّى راءَى وإن فاتَتْهُ لم يبلغ إليها، {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}[88]، قال: الماعونُ الزكاةُ التي فرضها الله عز وجل.

إياك والرِّيَاءَ، فإنه بلغني أنه لا يَصْعَدُ عمَلُ المُرائي إلى الله عز وجل، ولا يَزْكو عندَه ما كان لِغَيْرِ الله، فإن استطعْتَ أن تعملَ بكُلِّ ما عمِلْتَه فيما بينك وبين الله فافْعَلْ، فقد بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( نَضَّرَ الله امْرَأً سمع قولي فَوَعاهُ حتى يُبَلِّغَه غيرَه، فرُبَّ غائبٍ أحْفَظَ مِنْ شاهدٍ ورُبَّ حاملِ فقهٍ إلى مَنْ هو أَفْقَهُ مِنْه، ورُبَّ حاملِ فقهٍ غيرِ فقيه)[89].
لا يغفُلْ قلبُ امْرِئٍ مسلمٍ عن ثلاثِ خِصالٍ: إخلاصِ العمل لله، والنصيحةِ للإمامِ العادلِ، والنصيحةِ لعامة المسلمين فإنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحيطُ مِنْ ورائهم[90].
إياكَ وسُوءَ الخُلُقِ فإنه يَدْعو إلى مَعاصي الله تعالى، وقد بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( خِيارُكم أحْسَنُكم أخلاقا )[91].

تَواضَعْ لله إذا خَلَوْتَ بِعَمَلِك، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أن مَلَكاً أتاه مع جبريل عليه السلام فقال : إن ربَّك يُقْرِئُك السلامَ ويقولُ إنْ شِئْتَ أن أجعلَكَ مَلِكاً نبياً أو عبْداً نبياً، فأشار إليه جبريل عليه السلام أنْ تَواضَعْ، فما أَكَلَ متَّكِئاً حتى مات)[92].

لا تَظْلِمِ الناسَ فيُدِيلُهُم[93] اللهُ عليك، فإنه بلغني عن بعضِ العلماء من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( ما ظلمتُ أحداً أشدّ عليَّ ظلما مِنْ أَحَدٍ لا يستعينُ إلا بالله تعالى)[94].

اِحْذَرِ البَغْيَ فإنه عاجِلُ العقوبةِ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنَّ أعْجَلَ الخَيْرِ ثوابا صِلةُ الرَّحِمِ، وإن أعْجَلَ الشَّرِّ عقوبةً البغيُ، واليمينُ الغموسُ تَدَعُ الدِّيارَ[95] بَلاقِع)[96].

لا تَحْلِفْ بغير الله في شَيْء، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تحلفوا بآبائكم، لِيَحْلِفْ حالفٌ بالله أو لِيَسْكُتْ[97] )، ولا تحلِفْ بالله في كلِّ شيء، فإن الله تبارك وتعالى قال:[98]{وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ }

اِرْحَمِ الناسَ يَرحَمْك اللهُ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله)[99].

أَحْبِبْ طاعةَ الله يُحْبِبْكَ الله وَيُحَبِّبْكَ إلى خلقه[100]، قال عز وجل لنبيه: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ}[101]

عليك بالسُّجود الخَفِيِّ لله تعالى، فإنه بلغني أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لابن عمر:( عليك بالسجود الخَفِيِّ لله تعالى يزيدك الله به في الآخرة هدىً وفي الدنيا عزاً)[102].

اِلْزَمِ الصلاةَ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( جُعِلَتْ قُرَّةُ عيني في الصلاة)[103].

أَصْلِحْ سريرتَك يُصْلِحِ اللهُ علانيتَك، فإنه بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أَسَرَّ عبدٌ قَطُّ سريرةَ خَيْرٍ إلَّا ألْبَسَهُ الله رِداءَها، ولا أسَرَّ عبدٌ سريرةَ شَرٍّ قَطُّ إلا ألبسه الله رداءَها)[104].

ولْيَكُنْ عليكَ السكينةُ والوقارُ في مَنْطِقِك ومَجلسِك ومَرْكَبِك، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال والناس يَزْحَفون حَوْلَه: ( عليكم بالسَّكينةِ فإنَّ البِِرَّ لَيْسَ [105]بالإيضاعِ)[106].

أَعْطِ دابَّتَك إذا ركِبْتَها حَظَّها من الأرضِ وحَظَّها من المَقْصِد عليها، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا ركِبْتُم هذه الدوابَّ العُجْمَ فأعْطوها حظَّها من الأرض )[107].

عليك بالحِلْمِ والإغْضاءِ عَمَّا كَرِهْتَ، ولا تَتَّبِعِ البلاغاتِ[108] مِنْ أحَدٍ، فإنه إذا بَلَغَك عن أحَدٍ بلاغةٌ تَكْرهُها فلا تُكافِئْه بها، فإنَّ في ذلك الفضلَ في الدنيا والآخرة ، بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن الله يُحِبُّ الحليمَ الحَيِيَّ العفيفَ المتعففَ )[109].

اِدْفَعْ بالتي هي أحسنُ السَّيِّئَةَ فإن الله أمَرَ بذلك.

اِتَّقِ العقوقَ وقطيعةَ الرَّحِمِ فإن في ذلك شَيْناً[110] في الدنيا وتَبِعَةً في الآخرة، وبلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( اِشَتَكَتِ الرحمُ إلى الله عز وجل مِمَّنْ يقطعها فَرَدَّ الله عز وجل عليها أَمَا تَرْضَيْنَ أنْ أصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وأقْطَعَ مَنْ قطعك؟)[111].

إذا غضِبْتَ مِن شيءٍ مِن أمرِ الدنيا فاذْكُرْ ثوابَ الله عز وجل على كَظْمِ الغَيْظِ، فإن الله تبارك وتعالى قال : { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}[112]، وبلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( ما امْتَلَأَ رجلٌ غيظاً فَكَظَمَه لله عز وجل إلاَّ مَلَأهُ الله رِضْواناً يوم القيامة)[113].

إذا وَعَدْتَ مَوْعدا في طاعةِ الله عز وجل فلا تُخْلِفْه، وإذا قلت قولا فيه رضا اللهِ فأَوْفِ به وَدُمْ عليه، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( مَنْ تَكَفَّلَ لي بِسِتٍّ أتَكَفَّل له بالجنة: إذا حدَّث لم يكذب، وإذا وَعَد لم يُخْلِفْ، وإذا اؤتُمِنَ لم يَخُنْ، وغَضَّ بصرَه وحَفِظَ فَرْجَه وكَفَّ يَدَهُ )[114].

إذا حَلَفْتَ على يَمينٍ ليسَتْ مِنْ طاعةِ الله فلا تَسْتَهِنْ بِها، وكَفِّرْ عن يمينِك، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا نَذْرَ في معصيةِ الله عز وجل وكَفّارَتُها كفّارَةُ يَمين)[115] وقال:

( النَّذْرُ يَمينٌ وكفَّارتُه كفارةُ يَمِينٍ)[116]، وإذا حَلَفْتَ على يَمينٍ ثم رأيتَ غيرَها خيراً منها فائْتِ الذي هو خَيْرٌ، وكَفِّر عن يمينِك، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا حلفتَ على يَمينٍ فرأيتَ خيراً منها فكَفِّر عن يَمينِك وَائْتِ الذي هو خَيْرٌ)[117].

إيَّاك والتَـزَيُّدَ في القولِ، وأن تقولَ قولاً وأنتَ تعلمُ أنه لم يكُنْ، وأقْبَحُ ذلك للإمامِ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( ثلاثة لا يَنْظُرُ اللهُ إليهم يومَ القيامة: الإمامُ الكذَّابُ والعائِلُ[118] المَزْهُوُّ[119] والشيخُ الزاني)[120].

اُبْرُرْ والديْك وخُصَّهُما منْك بالدعاء في كلِّ صلاة، وأَكْثِرْ لهما الاستغفارَ وابْدَأْ بنفسِك قَبْلَهُما، فإن إبراهيمَ ونوحاً عليهما السلام قالا: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ}[121]، فبدأ كلُّ واحدٍ منهما بِنَفْسِه قبلَ والديه، و قد بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( من سَرَّه أن يُنْسَأَ[122] له في عمره ويُزَادَ له في رزقه فَلْيَتَّقِ اللهَ ربَّه ولْيَبَرَّ والديه ولْيَصِلْ رحِمَه)[123].

اشكُرِ الناسَ بما أَتَوْا إليك من خيرِهم، وكافِئْهُمْ بما قَدَرْتَ عليه من خيرٍ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الناسَ لم يشكرِ اللهَ عز وجل )[124].

إذا ركِبْتَ دابةً فوَضَعْتَ رِجْلَك في الرِّكاب فقُـلْ بسم الله، فإذا اسْتَوَيْتَ راكبا فَقُـْل: { سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ}[125]،
فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ذلك كُلَّما ركب دابةً[126].

إذا أكلتَ وشرِبتَ فاذكرِ اسْمَ الله، فإن نَسِيتَ في أوَّلِ حالِكَ فاذْكُرْه متَى ما ذَكَرْتَه، فإنه بلغني عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقول:( تَذَكَّرِ اسْمَ الله حين تأكُلُ، فإنه يَحولُ بين الشيطان وبين أن يأكل معك، ويتقيأ ما أكل[127])، فإذا فرغت من طعامِك وشرابِك فقُـْل الحمد لله الذي أطْعَمَنا وسَقانا وجَعَلَنا مسلمين، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ذلك إذا أكل وشرب، وإذا أكلتَ ومعك آخَرُ يأكُلُ، فكُلْ مِمَّا يَليك، وكُلْ بيمينِك ولا تأكلْ بشمالك ولا تشربْ بها، ولا تأكلْ من فوق الطعام ولا مِنْ بين يَدَيْ أَحَدٍ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجلٍ يَفْعَلُه: ( اُذْكُرِ اللهَ وكُلْ مِمَّا يَليكَ وكلْ بِيَمينِك ولا تأكلْ بشمالِك ولا تشربْ بشمالك)[128].

و بَلَغَنِي عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا أنه قال:( إنها أُكْلَةُ الشيطان)[129].

لا تُسافرْ ما استطَعْتَ إلا في يوم الخميس، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يَسْتَحِبُّ يومَ الخميس لا يسافرُ إلا فيه[130].

إذا أصابك كَرْبٌ فقُـلْ "يا حَيُّ يا قَيُّومُ برحمتك أسْتَغيثُ" فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ذلك عند الكرب[131].

اِحْتَرِسْ مِمَّنْ يَتَقَرَّب إليك بالنَّميمَةِ، ويُبَلِّغُ الكلامَ عن الناس، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( مَلْعونٌ مَنْ لَعَنَ أَباهُ، ملعونٌ من لَعَنَ أمَّه، ملعونٌ مَنْ غَيـَّرَ تُخومَ الأرض[132]، ملعونٌ كل صَقَّارٍ[133]) وهو النَّمَّام.

لا تَجُرَّ ثيابَك من الخُيَلاءِ، فإن الله عز وجل لا يُحِبُّ ذلك، وقد بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( مَنْ جَرَّ ثيابه من الخيلاء لم ينظرِ الله ُ إليه يوم القيامة )[134].

أَطِعِ اللهَ في مَعْصِيَةِ الناس، ولا تُطِعِ الناسَ في معصيةِ الله، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ)[135].
يتبع  


--------------------------------------------------------------------------------
[1] - لم أقصر في إرشادك
[2] - أرعه سمعك: أصْغِ إليه
[3] - الثبور: الهلاك والخسران
[4] - سورة "المؤمنون " 108
[5] - التغرير: حمل النفس على الغَرَر، غرر بنفسه تغريرا وتَغِرَّةً
[6] - عن عنبسة ابن أبي سفيان عن أخته أم حبيبة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلّم ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم بنى الله له بيتا في الجنة، أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل الصبح.» صحيح ابن خزيمة 2/204، انظر كذلك المعجم الكبير 23/229- أحمد 6/326- المعجم الأوسط1/8- مسلم 1/502- أحكام القرآن لابن العربي سورة المزمل،
[7] - المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم2/334- صحيح ابن حبان6/367- صحيح البخاري 1/388-صحيح مسلم 1/509
[8] - صحيح مسلم 2/12، 2/818- البخاري 2/697- الترمذي 3/135
[9] - بعد حلول وقتها
[10] - سنن البيهقي الكبرى4/173- سنن الدار قطني2/237- سنن أبي داود2/117- شرح معاني الآثار2/17
[11] - التوبة 60
[12] - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم" ثم "ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك" مسلم 2/703 
[13] - البقرة 203
[14] - عن يحيى بن يعمر قال خطب علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:" أيها الناس إنما هلك من كان قبلكم بركوبهم المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار فلما تمادوا في المعاصي أخذتهم العقوبات فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن ينزل بكم مثل الذي نزل بهم واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقا ولا يقرب أجلا " تفسير ابن كثير 2/&5
[15] - الأطيط هو صوت الشيء إذا حن وأنقض، ومنه أطيط الباب إذا فتح أو أغلق
[16] - الخاء والواو واللام أصل واحد يدل على تعهد الشيء، خول الرجل حشمه ومتعهدو أمره، مفرده خائل وهو الراعي. يقال فلان يخول على أهله أي يرعى عليهم.

[17] - أخبرنا داود ابن أبي عاصم قال بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" أطت السماء وحق لها أن تئط، ما في السماء موضع كف - أو قال شبر - إلا عليه ملك ساجد، فاتقوا الله وأحسنوا إلى ما ملكت أيمانكم، أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما لا يطيقون، فإن جاءوا بشيء من أخلاقهم يخالف شيئا من أخلاقكم فولوا شرهم غيركم ولا تعذبوا عباد الله" مصنف عبد الرزاق 9/440- سنن البيهقي 8/36-
[18] - تفسير القرطبي 11/189- مجمع الزوائد4/215-مسند أحمد 5/238
[19] - عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا" سنن الترمذي4/364- 
[20] - غمَص بفتح الميم وكسرها غَمَصا، الناس استصغرهم واحتقرهم
[21] - قصمتها: كسرتها
[22] - الجيدة الكريمة
[23] - تسفه الحق: تجهله أو تتجاهله وتنكره
[24] - تحتقرهم
[25] - مجمع الزوائد10/84- الترغيب والترهيب2/269
[26] - الزهو: الفخر
[27] - الذر: صغار النمل مفرده: ذرة 
[28] - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يحشر المتكبرون الجبارون يوم القيامة في صور الذر يطؤهم الناس ؛ لهوانهم على الله عز وجل» التواضع والخمول لابن أبي الدنيا, و قال النبي صلى الله عليه وسلم: يحشر المتكبرون أمثال الذر يطأهم الناس بأقدامهم, بحر الفوائد للكلاباذي , وكذلك تاريخ بغداد12/294-
[29] - الأمثال لأبي عبيد بن سلام عن عمر رضي الله عنه , وعن زيد قال قال عمر: "اعتزل ما يؤذيك وعليك بالخليل الصالح وقلما تجده وشاور في التابعين الذين يخافون الله عز وجل: شعب الإيمان 7/56، وعن ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان يقول "لا تعترض فيما لا يعنيك واعتزل من خليل إلا الأمين فإن الأمين من القوم لا يعدله شيء، ولا تصحب الفاجر ليعلمك من فجوره، ولا تفش إليه سرك، واستشر في التابعين الذين يخافون الله عز وجل: شعب الإيمان 4/257
[30] - الردى: الهلاك، ومعناه هنا الفساد
[31] - لا تقصر في إفساده
[32] - مسند الشاميين1/207- مسند أبي يعلى10/415-
[33] - اتخذهم بطانة لك
[34] - تفسير القرطبي9/64- مسلم 1/68- البخاري 5/2376- المستدرك على الصحيحين4/321
[35] - عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" البخاري 5/2240، وعن أبي شريح الخزاعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت" مسلم1/69
[36] - الثرثرة وحشو الكلام
[37] - ورد بلفظ: حدثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا المسعودي عن الحكم عن أبي وائل قال قال عبد الله: ( ألا أنذركم فضول الكلام بحسب أحدكم أن يبلغ حاجته ) معجم الطبراني الكبير 9/93
[38] - سنن أبي داود4/328- السنن الكبرى 2/43- النسائي 5/82- أحمد 2/68
[39] - البخاري 5/2267- صحيح ابن حبان1/531- معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي1/338
[40] - موطأ مالك2/903- صحيح ابن حبان1/466- سنن الترمذي4/558
[41] - عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر قال: "لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فبدرته فأخذت بيده أو بدأني فأخذ بيدي فقال يا عقبة ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا وأهل الآخرة تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك" مكارم الأخلاق 1/22
[42] - مسند أحمد 5/105- الزهد لابن المبارك1/48
[43] - مجمع الزوائد8/89-المعجم الأوسط1/298- المعجم الكبير12/391
[44] - عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال ثم بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وقد أصاب الحر فتفرق القوم حتى نظرت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقربهم مني قال فدنوت منه فقلت يا رسول الله أنبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال وإن شئت أنبأتك بأبواب الجنة قلت أجل يا رسول الله قال الصوم جنة والصدقة تكفر الخطيئة وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله، قال ثم قرأ هذه الآية "تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون"، قال وإن شئت أنبأتك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه قال قلت أجل يا رسول الله قال أما رأس الأمر فالإسلام وأما عموده فالصلاة وأما ذروة سنامه فالجهاد في سبيل الله، وإن شئت أنبأتك بملاك ذلك كله (أي قوامه وما يعتمد عليه منه)، فسكت فإذا راكبان يوضعان قبلنا فخشيت أن يشغلاه عن حاجتي قال فقلت ما هو يا رسول الله قال فأهوى بإصبعه إلى فيه، قال فقلت يا رسول الله وإنا لنؤاخذ بما نقول بألسنتنا؟ قال ثكلتك أمك ابن جبل هل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم؟ " حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه/ المستدرك على الصحيحين 2/447-
[45] - الصعر: الميل في الخد خاصة، صعر خده وصاعره: أماله من الكبر
[46] - جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بأهل الجنة؟ أهل الجنة كل هين لين سهل قريب" المعجم الصغير , وعن أبي هريرة: قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ يُحِبُّ السَّهْلَ الطَّلِقَ»جامع المسانيد والمراسيل 2/303
[47] - تفسير البحر المحيط 5/313, كشف الخفاء 2/333-
[48] - الغضاضة: الذلة والمنقصة
[49] - مسند أحمد 6/373 (عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «من يتقبل لي بواحدة وأتقبل له بالجنة؟ قال قلت: أنا، قال: لا تسأل الناس شيئاً فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لأحد ناولنيه حتى ينزل فيتناوله».
[50] - مصنف ابن أبي شيبة7/114- المعجم الأوسط 7/158،جامع المسانيد والمراسيل 2/323
[51] -الشخوص من بيتك: الخروج من بيتك، يقال: شخص من بلد إلى بلد، أي ذهب 
[52] - إمام عادل ينصره
[53] - عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ستة مجالس المؤمن ضامن على الله تعالى ما كان في شيء منها في مسجد جماعة وعند مريض أو في جنازة أو في بيته أو إمام مقسط يعزره ويوقره" مجمع الزوائد 2/23- مسند عبد بن حميد1/135- الترغيب والترهيب 1/137, جامع المسانيد والمراسيل4/476
[54] - تكثيرا لمالك
-[55]نسأ الله في أجله وأنسأ أجله: أخره ومد في عمره
[56] - قال صلى الله عليه وسلم: "صلة القرابة مثراة في المال محبة في الأهل منسأة في الأجل" الموطأ2/902- المعجم الأوسط 8/14- موضح أوهام الجمع والتفريق2/454
[57] - معاذ بن جبل الأنصاري الخزرجي،الصحابي الجليل، الإمام المقدم في الحلال والحرام، قال عنه أبو نعيم في الحلية:"إمام الفقهاء وكنز العلماء، شهد العقبة وبدرا والمشاهد، وكان من أفضل شباب الأنصار حلما وحياء وسخاء"، روى عنه من الصحابة عمر وأبو قتادة وعبد الرحمن بن سمرة وغيرهم، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وقال له لما ودعه:"حفظك الله من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك ومن فوقك ومن تحتك، ودرأ عنك شرور الإنس والجن". 
[58] - ومنه الحديث المرسل: عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" من الصدقة أن تسلم على الناس وأنت طلق الوجه" شعب الإيمان 6/253
[59] - الحجرات 12
[60] - ورد بلفظ: : (اتقوا على حسناتكم، ولا تنسل منكم كما ينسل الماء من يد أحدكم، قالوا: بماذا يا رسول الله؟ قال: بالاغتياب) الجامع في الحديث لابن وهب
[61] - لم أجده في المراجع التي لدي, وعن أبي الدرداء أنه سمع رجلا يشتم رجلا رافعا صوته فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "البذاء لؤم وسوء الملكة لؤم" رواه الطبراني وفيه عبدالله بن عرادة وثقه أبو داود وضعفه ابن معين-مجمع الزوائد8/72-
[62] - الهلاك والفساد
[63] -- لغة: السَّفِلَة بفتح السين وكسر الفاء السّقاط من الناس، يقال هو من السَّفِلة ولا يقال هو سفلة، لأنها جمع، واحد: سافل أي نذل وضيع، وقد اختلف العلماء في تعيين السفلة على أقوال فذكر ابن المبارك عن سفيان أن السفلة هم الذين يتقلسون، ويأتون أبواب القضاة والسلاطين يطلبون الشهادات. وقال ثعلب عن ابن الأعرابي: السفلة الذين يأكلون الدنيا بدينهم قيل له: فمن سفلة السفلة؟ قال: الذي يصلح دنيا غيره بفساد دينه. وسئل علي رضي الله عنه عن السفلة فقال: الذين إذا اجتمعوا غلبوا وإذا تفرقوا لم يعرفوا. وقيل لمالك بن أنس رضي الله عنه: من السفلة؟ قال: الذي يسب الصحابة. وقيل: السفلة المتسرعون إلى الشر، وهو في الأصل صغار الجراد حين يبدأ بالطيران.
[64] - أخدان مفرده خدن بكسر الخاء: الأصحاب، خادن يخادن: صاحب يصاحب
[65] - المعجم الكبير 9/187- مصنف عبد الرزاق4/307
[66] - مجمع الزوائد8/163- المعجم الكبير25/98-
[67] - عن أَبي هُرَيْرَة رضَي اللَّهُ عنهُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَضَافَ الضَّيْفَ إِبْرَاهِيمُ»جامع المسانيد والمراسيل%/392 وعن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب يقول: " إبراهيم عليه السلام أول من اختتن وأول من ضاف الضيف وأول من قلم أظفاره وأول من قص الشارب وأول من شاب، فلما رأى الشيب قال: ما هذا؟ قال: وقار، قال: يا رب زدني وقارا" تفسير القرطبي 2/98- الموطأ 2/922- مصنف ابن أبي شيبة5/317
[68] - الفردوس بمأثورالخطاب 3/546- حلية الأولياء6/348- الترغيب والترهيب 3/262
[69] - طول الأمل: تعلق القلب بما يتمنى المرء تحقيقه في الحياة الدنيا 
[70] - قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَشَدَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ خصْلَتَانِ: اتبَاعُ الْهَوَىٰ وَطُولُ الأَمَلِ، فَأَمَّا اتبَاعُ الْهَوَىٰ فَإنَّهُ يَعْدِلُ عَنِ الْحَق، وَأَمَّا طُولُ الأَمَلِ فَالْحُبُّ لِلدُّنْيَا» ابن النَّجّار عن عليَ رضيَ اللَّهُ عنهُ. جامع المسانيد والمراسيل3/70، وفي مصنف ابن أبي شيبة7/100- الزهد لابن المبارك1/86- الزهد لهناد1/291 قال علي:" إنما أخاف عليكم اثنتين طول الأمل واتباع الهوى فإن طول الأمل ينسي الآخرة وإن اتباع الهوى يصد عن الحق"
[71] - روي بلقظ:عن مالك عن نافع عن بن عمر رضي الله عنهما رفعه "أشد الأعمال ثلاث إنصاف الناس من نفسك ومواساة الأخ من مالك وذكر الله على كل حال" لسان الميزان 6/326- التدوين في أخبار قزوين4/70
وبلفظ: قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَسَدُّ الأَعْمَالِ ثَلاَثَةٌ: إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ، وَمُوَاسَاةٌ لِلأَخِ مِنْ مَالِكَ، وَذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُل حَالٍ» الرافعي بسَنَدٍ جَليلٍ عن المزني عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضيَ اللَّهُ عنهُمَا. جامع المسانيد والمراسيل1/437 
[72] - سنن الترمذي 5/101- المستدرك على الصحيحين2/212- سنن أبي داود 2/246
[73] - الوبئ والوبيئ :السيئ، الفاسد، من فعل وبِئ، تقول :وبئت الأرض إذا انتشرت فيها الأوبئة والطواعين 
[74] - المؤمنون51
[75] -في كتاب الأدب للبيهقي: (أخبرنا أبو نعيمٍ ، ثَنَا الفضيلُ بنُ مرزوقٍ ، ثَنَا عديُّ بنُ ثابتٍ ، عنْ أبي حازمٍ ، عنْ أبي هريرةَ ، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «يَا أيُّهَا الناسَ، إنَّ اللَّهَ طيبٌ لاَ يقبَلُ إلاَّ طيباً، وإنَّ اللَّهَ أمرَ المؤمنينَ بمَا أمرَ بِهِ المرسلينَ، قالَ: {يَا أيُّهَا الرسلُ كلُوا مِنَ الطيباتِ واعمَلُوا صالحاً إنّي بمَا تعملونَ عليمٌ} وقالَ: {يَا أيُّهَا الذينَ آمنوا، كلُوا منْ طيباتِ مَا رزقناكُم}، قالَ: ثُمَّ ذكرَ الرجلَ يطيلُ السفرَ أشعثَ أغبرَ يمدُّ يديهِ إلَى السماءِ يَا ربّ يَا ربّ، ومطعمُهُ حرامٌ وملبسُهُ حرامٌ ومشربُهُ حرامٌ وغُذِيَ بالحرامِ فأنَّى يستجابُ لذلِكَ
[76] - تفسير القرطبي 16/336- المستدرك على الصحيحين4/142- الجامع لمعمر بن راشد11/458- المعجم الأوسط3/111- مسند أحمد 4/229- مسند الشاميين1/130- شعب الإيمان6/110
[77] - المكس بفتح الميم: الظلم، انتقاص الثمن في البيع، المنابذة بين المتبايعين ، الجباية
[78] - شعب الإيمان 6/322- الثقات 8/388
[79] - البخاري 2/519- مسلم 2/717
[80] - الأدب المفرد1/191- صحيح ابن حبان 2/325
[81] -ظهير: نصير
[82] - مسند أحمد 2/181،208- ابن كثير 4/180
[83] - مسلم 2/679- البخاري5/2241- شعب الإيمان7/515- الأدب المفرد 1/88
[84] - ورد بلفظ: (ردوا مذمة السائل ولو بمثل رأس الطائر من الطعام" أخرجه العقيلي في الضعفاء من حديث عائشة. تخريج أحاديث الإحياء للعراقي، وفي الموطأ 2/923 ، والاستذكار 8/343, وشعب الإيمان 3/228 بلفظ: (عن زيد بن أسلم عن بن بجيد الأنصاري عن جدته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ردوا المسكين ولو بظلف محرق)، وفي الآحاد والمثاني 6/159 بلفظ:( ردوا المسكين ولو بظلف شاة محرق)، وفي " العلل المتناهية"2/504: بلفظ (نبأنا عبد الوهاب بن المبارك قال أنا محمد بن المظفر قال أنا العتيقي قال نا يوسف بن الدخيل قال نا أبو جعفر قال نا أحمد بن محمد بن عاصم قال نا نصر بن عاصم الإنطاكي قال نا عثمان بن عبد الرحمن قال أنا إسحاق بن نجيح عن عطاء عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ردوا مذمة السائل ولو بمثل راس الذباب" قال المؤلف هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمتهم به إسحق قال أحمد هو من أكذب الناس وقال يحيى كان يضع الحديث. انظر كذلك ميزان الاعتدال في نقد الرجال 1/354
[85] - المستقي: الوارد على البئر طلبا للماء
[86] - ورد في صحيح ابن حبان بلفظ: (أخبرنا بكر بن أحمد بن سعيد الطاحي العابد بالبصرة حدثنا نصر بن علي بن نصر أخبرنا أبي عن شعبة عن قرة بن خالد عن قرة بن موسى الهجيمي عن سليم بن جابر الهجيمي قال انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتب في بردة له وإن هدبها لعلي قدميه فقلت يا رسول الله أوصني قال عليك باتقاء الله ولا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي، وتكلم أخاك ووجهك إليه منبسط، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة ولا يحبها الله، وإن امرؤ عيرك بشيء يعلمه فيك فلا تعيره بشيء تعلمه منه، دعه يكون وباله عليه وأجره لك ،ولا تسبن شيئا، قال فما سببت بعده دابة ولا إنسانا)
[87] - الماعون 4
[88] - الماعون 7
[89] - ورد بلفظ :( نضر الله امرءا سمع منا حديثا فبلغه غيره فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمر ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ومن كانت الدنيا نيته فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ومن كانت الآخرة نيته جمع الله أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة) موارد الظمآن 1/47، وبلفظ : (نضر الله امرءا سمع مقالتي فحفظها فأداها كما سمعها فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه) مسند البزار 8/342 , مسند أحمد
وبلفظ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً فَوَعَاهُ ، ثُمَّ بَلَّغَهُ مَنْ هُوَ أَوْعَىٰ مِنْهُ» ابن عساكر عن زيد بن خالد الْجهني رضيَ اللَّهُ عنهُ.جامع المسانيد والمراسيل 4/412
[90] - حدثني أبي ثنا أبو المغيرة عن معان بن رفاعة قال: حدثني عبد الوهاب بن بخت المكي عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «نَضَّرَ الله عَبْداً سَمِعَ مَقَالتي هذِهِ فَحَمَلَها، فَرُبَّ حامِلِ الفِقْهِ فِيهِ غَيْرُ فَقيهٍ، وربَّ حاملِ الفِقْهِ إلى مَنْ هُوَ أُفْقَهُ مِنْهُ، ثلاثٌ لا يغلُّ عَلَيْهِنَّ صَدْرُ مُسْلِمٍ: إخلاصُ العَمَلِ لله عَزَّ وَجَلَّ، وَمُناصَحَةُ أولي الأمْرِ، وَلُزُومُ جماعَةِ المُسْلِمِينَ، فإنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ». أحمد4/98
[91] - شعب الإيمان6/233 ، كشف الخفاء 2/390،البخاري 3/1305
[92] - ورد في سنن البيهقي الكبرى 7/49 بلفظ : (عن محمد بن عبد الله بن عباس قال كان ابن عباس يحدث أن الله عز وجل أرسل إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ملكا من الملائكة معه جبريل عليه السلام فقال الملك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا وبين أن تكون ملكا نبيا، فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل عليه السلام كالمستشير له، فأشار جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تواضع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أكون عبدا نبيا، قال فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا حتى لقي ربه عز وجل.
[93] - يديلهم: ينصرهم ويغلبهم، من الإدالة بمعنى الغلبة،يقال: اللهم أدلني على فلان وانصرني عليه 

[94] - ورد بعض معناه بلفظ: حدّثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن أبي وائل عن أبي الدرداء قال:( إني لآمركم بالأمر وما أفعله ولكني أرجو فيه الأجر، وإن أبغض الناس إلي أن أظلمه الذي لا يستعين علي إلا بالله).مصنف ابن ابي شيبة8/168,الزهد لأبي داود
[95] - بلاقع: البلاقع جمع بلقع وبلقعة وهي الأرض القفر التي لا شيء بها، يريد أن الحالف بها يفتقر ويذهب ما في بيته من الرزق
[96] - سنن البيهقي الكبرى 10/35 
[97] - مسند أحمد 2/17، الترمذي 4/110
[98] - البقرة 224
[99] - صحيح مسلم 15/65, مسند أحمد 5/478
[100] - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .، قال: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللّهَ، إِذَا أَحَبَّ عَبْداً، دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلاَناً فَأَحِبَّهُ. قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ. ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللّه يُحِبُّ فُلاَناً فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ. قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ. وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْداً دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلاَناً فَأَبْغِضْهُ. قَالَ: فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ. ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللّهَ يُبْغِضُ فُلاَناً فَأَبْغِضُوهُ. قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ. ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الأَرْضِ». مسلم 16/157
[101] - آل عمران 31
[102] - ورد بلفظ: ( قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ سُجُودٍ خَفِيَ» ابن المبارك ، عن ضمرةَ بن حبيبٍ مُرْسَلاً - جامع المسانيد والمراسيل 6—252 
[103] - كتاب الآثار 1/57، سنن البيهقي الكبرى7/78، أحمد 3/581
[104] - ورد في المعجم الأوسط 8/44 بلفظ : (عن جندب بن سفيان البجلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله رداءها إن خيرا فخير وإن شرا فشر)
[105] - الإيضاع: سرعة العدو والجري
[106] - - ورد بلفظ: عن ابن عباس عن أسامة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أفاض من عرفة ورديفه أسامة فجعل يكبح راحلته حتى أن ذفريها لتكاد أن تمس، ـ وربما قال حماد: أن تصيب قادمة الرجل ـ وهو يقول: يا أيها الناس، عليكم بالسكينة والوقار، فإن البر ليس في إيضاع الإبل»، مسند أحمد 6/261 .البخاري 2/601
[107] - ورد في صحيح مسلم 13/58 بلفظ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ. وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ، فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ. وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ، فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ. فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ».
وفي الموطأ 2/979 بلفظ: (مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن خالد بن معدان يرفعه "إن الله تبارك وتعالى رفيق يحب الرفق ويرضى به ويعين عليه ما لا يعين على العنف فإذا ركبتم هذه الدواب العجم فأنزلوها منازلها فإن كانت الأرض جدبة فانجوا عليها بنقيها وعليكم بسير الليل فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار وإياكم والتعريس على الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الحيات) انظر كذلك شرح الزرقاني 4/505
[108] - الوشايات
[109] - ورد بلفظ: عن عمرو بن دينار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن « الله يحب الحليم الحيي الغني المتعفف ، ويبغض الفاحش البذيء السائل الملحف » الحلم لابن أبي الدنيا, كتاب الزهد لهناد 2/627, تفسير الطبري 3/110
[110] - الشين:العيب والقبح، المشاين: المعايب والمقابح
[111] - في صحيح مسلم 4/1980 بلفظ: عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى قال فذاك لك" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اقرؤا إن شئتم فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها" وفي البخاري 5/2232: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال" إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى يا رب قال فهو لك" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فاقرؤوا إن شئتم فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم"
[112] - آل عمران 134
[113] - رواه الترمذي 4/327 بلفظ:( من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء)
[114] - ورد في كتاب الزهد لهناد 2/635 بلفظ: (عن محمد بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من تكفل لي بست تكفلت له بالجنة اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا عاهدتم وأدوا إذا ائتمنتم وغضوا أبصاركم واحفظوا فروجكم وكفوا أيديكم)، انظر كذلك مسند الشهاب1/272، جامع المسانيد والمراسيل3/62
[115] - أحمد7/352, المستدرك على الصحيحين 4/339
[116] - ورد بلفظ" حدثنا ابن لهيعة قال: حدثنا كعب بن علقمة قال: سمعت عبدالرحمن بن شماسة يقول: «أتينا أبا الخير فقال: سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: «إنما النذر يمين، كفارتها كفارة اليمين». أحمد 5/144, انظر المعجم الكبير17/313
[117] - مسند أحمد 5/63،سنن البيهقي الكبرى10/53
[118] - العائل: الفقير ، قال تعالى:" وإن خفتم عَيلة"
[119] - المتكبر المفتخر
[120] - شعب الإيمان6/298، وورد في مجمع الزوائد 6/255 بلفظ: (عن سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يدخلون الجنة الشيخ الزاني والإمام الكذاب والعائل المزهو، وفي السنن الكبرى 2/46 بلفظ: (عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة الشيخ الزاني والعائل المزهو والإمام الكذاب)
[121] - إبراهيم 41، نوح 28
[122] - نسأ الله في أجله وأنسأ أجله: أخره ومد في عمره
[123] - عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سره أن ينسأ له في الأجل ويبسط له في الرزق فليصل رحمه) وفي رواية:( من سره أن ينسأ له في عمره وأن يثرى له ماله فليبر والديه وليصل رحمه) الزهد لهناد2/490
[124] - مسند أحمد 2/258، سنن الترمذي4/339
[125] - الزخرف 12/13
[126] - ورد في صحيح مسلم 2/978 بلفظ: (قال ابن جريج أخبرني أبو الزبير أن عليا الأزدي أخبره أن ابن عمر علمهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو لنا بعده اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل، وإذا رجع قالهن وزاد فيهن آيبون تأبون عابدون لربنا حامدون)، انظر كذلك سنن أبي داود 3/33
[127] - لم أجده في ما لدي من مراجع
[128] -ورد في جامع المسانيد والمراسيل 20/254 بلفظ: عن عبد الله بن بسر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ـ وَجَلَسْتُ آكُلُ مَعَهُمْ ـ يَا بنيَّ اذْكُرْ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ». وفي صحيح ابن حبان4/89: (عن جابر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع ونهانا عن خمس: إذا رقدت فأغلق بابك وأوك سقاءك وخمر إناءك وأطفئ مصباحك فإن الشيطان لا يفتح بابا ولا يحل وكاء ولا يكشف غطاء، وإن الفأرة الفويسقة تحرق على أهل البيت بيتهم، ولا تأكل بشمالك ولا تشرب بشمالك ولا تمش في نعل واحدة ولا تشتمل الصماء ولا تحتب في الدار مفضيا)، وفي صحيح البخاري 5/2056: (حدثنا علي بن عبد الله أخبرنا سفيان قال الوليد بن كثير أخبرني أنه سمع وهب بن كيسان أنه سمع عمر بن أبي سلمة يقول كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك فما زالت تلك طعمتي بعد)
[129] - في المعجم الكبير11/126 بلفظ: عن ابن عباس قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا لبعض الأنصار فجعل يتناول من الرطب فيأكل وهو يمشي وأنا معه فالتفت إلي فقال يا ابن عباس لا تأكل بإصبعين فإنها أكلة الشيطان وكل بثلاثة أصابع)
وفي جامع المسانبد والمراسيل 17/450عن أَبي هُريرةَ رضِي اللَّهُ عنْه قَالَ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لاَ تَأْكُلُ بِأُصْبُعٍ فَإِنَّها أَكْلَةُ الشَّيْطَانِ، وَلاَ تَأْكُلْ بِأُصْبُعَيْنِ ، وَكُلْ بِثَلاَثَةٍ فَإِنَّها السُّنَّةُ».
[130] - عبد الرحمن بن مالك عن أبيه أنه كان يقول:( لقلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في سفر لجهاد وغيره إلا يوم الخميس)كتاب الأدب للبيهقي/ وعن أم سلمة قالت "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب يوم الخميس ويحب السفر يوم الخميس" / تاريخ بغداد 14/219،انظر كذلك فتح الباري 6/113،
[131] - المستدرك على الصحيحين 1/689، سنن الترمذي5/539
[132] - تخوم الأرض: معالمها وأعلامها وحدودها
[133] -الصقر: الماء الآجن المتغير، القيادة على الحرم، ومنه الصقار ككتان : النمام، اللعان، ومنه حديث أنس" ملعون كل صقار قيل يا رسول الله وما الصقار؟ قال: نشء يكونون في آخر الزمن تحيتهم بينهم التلاعن، وحديث سهل بن معاذ عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تزال الأمة على شريعة ما لم يظهر فيهم ثلاث: ما لم يقبض منهم العلم، ويكثر فيهم الخبث، ويظهر فيهم السقارة، قالوا وما السقارة يا رسول الله؟ قال نشء يكونون في آخر الزمن تكون تحيتهم بينهم إذا تلاقوا التلاعن، روي بالسين والصاد, انظر تاج العروس3/339 
[134] -ورد بلفظ: عن ابن عمر ، قال: قال رسول الله: «من جرّ ثيابه من مخيلة لم ينظر الله إليه يوم القيامة» سنن النسائي الكبرى5/493، انظر كذلك المعجم الأوسط2/197، المعجم الصغير1/351، حلية الأولياء7/124
[135] - مصنف ابن أبي شيبة6/545، المعجم الكبير18/170