كتاب الديموقراطيه فى الإسلام هو أحد الكتب
التى انبهرت بقراءتها ، كتاب للأديب الكبير محمود عباس العقاد و هو غنى عن
التعريف. يتناول فى هذا الكتاب موضوع من اهم الموضوعات المطروحه على الساحه
السياسيه و هى الديموقراطيه و علاقتها بالإسلام. بحثت عن هذا الموضوع
للقراءه فيه و وجدت هذا الكتاب الرائع الذى انقل لكم بعض ما فيه. مع وضع
رابط لتحميل الكتاب بصيغه pdf
الكتاب بصوره سريعه لا يحتاج إلى تلخيص فهو
من النوع المتوسط و مقسم إلى فصول غير طويله ، و من الممكن قراءه كل فصل
بعد الآخر بصوره سهله و بسيطه فهو كتاب غير معقد و خفيف جدا و به معلومات
قيمه للغايه. فهو يتناول الموضوع بشكل علمى منطقى و لا يخالف الشريعه فهو
لا يسقط الإسلام على الديموقراطيه ولا يلبس الديموقراطيه للإسلام. إنه عرض
رائع و جميل من اديب مبدع.
يبدا الكاتب كتابه بمقدمه بسيطه عن طبيعه
الكتاب و طبيعه العرض الذى سيقوم بتقديمه فى جوانب الكتاب. ثم ينتقل إلى
ماهيه الديموقراطيه فيشرح ماهى الديموقراطيه من حيث المعنى و المنشأ ، كيف
نشأت و كيف تطورت و يبين فيه ان الديموقراطيه لم تظهر فى اثينا فى بلاد
الفلاسفه و لكنها ظهرت فى اسبرطه و انها ليست مذهب فلسفى بقدر ما هى تطبيق
عملى نتج من واقع الحياه. يروى فيه قصه نشأه الديموقراطيه و كيف استخدم
الرومان الديموقراطيه لترويض العامه و يضرب مثالا على ذلك ان عمال المدن
الإنجليزيه لم يخولوا حق الإنتخاب فى عام 1867 إلا لأنهم اصبحوا قوه فاعله
كبيره فى المجتمع و مؤثره و ان عمال الريف لم يظفروا بهذا الحق إلا بعد 18
سنه و ذلك لأن خطرهم اهون من خطر العمال الموجودون فى العواصم و لهذا السبب
لم تمنح المرأه هذا الحق إلا بعد الحرب العالميه الأولى لأنها اشتغلت
بأعمال الرجال اثناء وجود الرجال فى ميادين القتال. و عليه يبين ان
الديموقراطيه لم تنشأ لإعطاء الحقوق و لكنها ظهرت كضروره عمليه اقرب منها
للمبادئ الفكريه.
ينتقل العقاد فى الفصل الذى يليه ليتحدث عن
الديموقراطيه فى الأديان الكتابيه و تحدث عن الدين المسيحى و اليهودى و دور
القساوسه و الأحبار فى الحياه السياسيه و تحدث عن الدوله الثيوقراطيه فى
هذه المرحله. و بعد ذلك ينتقل إلى الفصل التالى و يتحدث عن الديموقراطيه فى
بلاد العرب و يشرح فيها طبيعه العرب و كيف انهم كانوا قبائل و ان
الديموقراطيه لم تكن موجوده فى هذه الآونه فى بلاد العرب حيث كانت تتمتع
هذه القبائل بالحريه التى فرضتها عليها طبيعه الأرض و الحياه البدويه و
لكنه تحدث ايضا عن ان العرب عرفوا فى بعض الآونه الإستبداد من بعض القبائل و
ذوى النفوذ.
ينتقل العقاد فى الفصل الذى يليه و يتحدث عن
حكومات الدول فى عهد الدعوه المحمديه فيتحدث عن دوله الروم و الفرس و
الحبشه و التى لم تؤمن حتى هذه اللحظه بالديموقراطيه و لم تقم على هذا
الأساس فيتحدث عن الفروق الطبيقيه فى هذه المجتمعات و كيف ان مصر كانت من
اشهر الدول فى هذا الوقت و لكن حكمها لم يكن لأهلها لأنه كان يحكمها الفرس
تاره و الروم تاره.
الفصل التالى يتحدث فيه عن الديموقراطيه
الإنسانيه و هى التى منحها الإسلام للإنسان بشكل عام. فهى حق له و ليست
منحه من احد او هبه منه فهى لم تعطى للناس لإغضاعهم او للإنتفاع بهم ، بل
هى حق اصيل لهم. و يتحدث عن الديموقراطيه الإسلاميه التى هى اسبق الشرائع
لتطبيق الديموقراطيه الإنسانيه و التى تقوم على اربع اسس
1- المسئوليه الفرديه
2- عموم الحقوق و تساويها بين الناس
3- وجوب الشورى على ولاه الأمور
4- التضامن بين الرعيه على اختلاف الطوائف و الطبقات
و يأتى بالدلائل و البراهين على هذه الأسس. و
ينتقل بعدها إلى الفصل الذى يليه و يتحدث عن حكومه الكون و هى عدم ربط
الحكم بالخرافات و الدجالين و ارتباط الحكم بالسنن الكونيه و القوانين و ان
الناس كلها سواسيه فالحكومه فى ذهن المسلم هو حكومه ذات قوانين و ليست
بحكومه الفوضى ولا التى تجرى على الهوى و أن الإنسان هو العامل من عوامل
سنن الله و ليس عاله على الكون. فحاكم هذا الكون هو خالقه و هو القادر على
كل شئ فعال لما يريد و لكنها حكومه ذات سنن و قوانين و شرائع و مبلغون و
منذرون و لها حجه قائمه و برهان و كل انسان فيها مسئول عن عمله فإذا آمن
الإنسان بحكومه الكون على هذا المثال الذى يعبد فيه الله عز و جل و يدين له
و يعمل انه لا يظلم استحى ان يدين لمخلوق مثله بحق اكبر من هذا الحق أو
يدين لمخلوق بطاعه اكبر من هذه الطاعه و رفض الظلم فى اطواء ضميره قبل ان
يرفضه فى مشهود عمله و مسموع قوله ، و جاءته الديموقراطيه عفوا لما لم
يدفعها عن ضميره و يدفعها بيده
ينتقل إلى كلمه الحكم فى الفصل التالى و
يتحدث عن كلمة الحكم و مشتقاتها فيؤمن المؤمن بأن فى الكون حكما و إن
للحكم سنه ، و إن القضاء الحق فوق قضاء الأقوياء. ثم ينتقل إلى مفهوم
السياده و هى تعنى سند الحكم فيشمل الحكم السياسه و التشريع و ولايه الأمور
العامه. و معنى السند انه هو المرجع الذى يكسب القانون او الرئيس حق
الطاعه له و العمل بأمره ، فالسياده ليست للحاكم نفسه و لكنها هى السند. و
لتوضيح المعنى ينتقل لمفهوم السند الذى اختلفوا فيه. فسند التشريع عند
الرومان هو القانون الطبيعى ، اى سنن الفطره. أما بعد ظهور المسيحيه فظهرت
سياده السلطه الدينيه و قام بها من هم موكلون بها من قبل الله و عرف ذلك
بالحكم الإلهى. أما فى القرن السادس عشر فقد ظهر الفقهاء الذين ادخلوا
الرعيه فى حسابهم فجعلوا السياده مستمده من التعاقد بينها و بين رعيتها و
لم يرفض الحكام ذلك لأنهم كرهوا السلطه الدينيه و ما تفرضه عليهم و على
رعاياهم. ثم تطورت فكره السياده التى تقوم على التعاقد فاستند البعض
لتأييد الحكم المطلق و الآخر لتأييد الحكومه الدستوريه ثم يشرح بعض
الإختلافات فى موضوع الإسناد القائم على فكره التعاقد و التطور الذى يحدث
حتى الآن. ثم يتحدث عن ان الإسلام لا ينكر هذه المذاهب فى سند السياده و لا
اساس الحكم إلا الذى يدعى فيه الحاكم سلطه الهيه أو سلطه لا رجعه فيها.
فيستشهد بالنبى و قوله إذا ولى احد
“إذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمه
الله و ذمه نبيه فلا تجعل لهم ذمه الله و لا ذمه نبيه ، و لكن اجعل لهم
ذمتك و ذمه اصحابك فإنكم إن تخفروا ذممك و ذمم اصحابكم أهون من أن تخفروا
ذمه الله و ذمه رسوله ، و إذا حاصرت أهل حصن فأرادوك ان تنزلهم على حكم
الله فلا تنزلهم على حكم الله و لكن انزلهم على حكمك ، فأنت لا تدرى اتصيب
حكم الله فيهم أم لا”
و كان الفاروق عمر يأبى أن يقال عن رأيه انه
مشيئه الله ، و انتهر بعض جلسائه لأنه زعم ذلك فقال “بئس ما قلت هذا رأى
عمر. إن كان صوابا فمن الله ، و إن يكن خطأ فمن عمر …. لا تجعلوا خطأ الرأى
سنه للأمه”
و يشرح العقاد أن أقرب الأقوال لسند السياده
فى الإسلام هو الرأى القائل بأنها عقد بين الله و الخلق من جهه و عقد بين
الراعى و الرعيه من جهه ، فلا طاعه لمخلوق فى معصيه الخالق. “أطيعوا الله و
اطيعوا الرسول و اولى الأمر منكم” ثم يشرح بعض التطبيقات و الآراء الفقهيه
فى مبدأ السياده و مفهوم الإجماع.
ينتقل بعد ذلك الكاتب إلى الإمام. و يشرح
معنى الكلمه بأن الإمام هو الذى يؤم الناس فى إقامه الأحكام ، و الشروط
المطلوبه منه تجتمع فى القدره على إقامتها ، فكل قادر على أن يؤم الناس و
يحفظ الأحكام فهو صالح للإمامه فى الإسلام.و ينين شئ هام و هو ان بين
الإمام و الأمه مسئوليه متبادله فهو مسئول عنها لأنه راع و كل راع مسئول عن
رعيته و هى مسئوله عنه لأنها تختاره و تبايعه “و كما تكونوا يولى عليكم” و
طاعه الإمام واجبه و لا تسقط على الناس إلا إذا أمر بمعصيه و خالف الشريعه
، و هناك احاديث كثيره كحديث بن عمر ” السمع و الطاعه على المرء المسلم
فيما احب و كره مالم يؤمر بمعصيه ، فإذا امر بمعصيه فلا سمع ولا طاعه” و
يتحدث عن مهام الإمام و مسئولياته و واجباته.
ثم ينتقل لفصول متتابعه يشرح فيها من المنظور
الإسلامى المعانى المختلفه للديموقراطيه ، فيشرح الديموقراطيه السياسيه و
حقائق و اشكال الحكم الديموقراطى و يتحدث عن جهل بعض المؤرخين بالحكم
الإسلامى و المبايعه و بأنها لم تتم على اساس ديموقراطى ، و لكنه يبين ان
المبايعه إنما هى نوع من انواع الممارسه الديموقراطيه فلم تكن هناك اوراق
ولا لجان حتى يتم عمل النظام الإنتخابى و الإقتراع السرى كما هو موجود الآن
و لكن بالنسبه لذلك العصر فإن المبايعه هى شكل من اشكال الديموقراطيه ثم
تحدث بالتفصيل عن خلافه ابوبكر و عمر و عثمان و كيف تمت كل بيعه منهم و كيف
مورست الديموقراطيه خاصه فى ولايه عثمان بن عفان رضى الله عنه. و يتحدث عن
الشورى و كيف انها ليست فقط مهمه فى التوليه و لكنها مهمه فى الحكم عامه.
ثم ينتقل للحديث عن الديموقراطيه الإقتصاديه و
دور الإسلام فى حمايه المنظومه الإقتصاديه التى تتناسب مع الفطره ولا تقتل
روح الإبداع و تحمى الضعفاء و تحفظ حقوق اصحاب الأملاك. ثم نتقل للحديث عن
الديموقراطيه الإجتماعيه و التى يجب أن تنشأ قبل الديموقراطيه الإجتماعيه و
بتحدث عن وحده الصف فى الأمه و التكاتف. ثم ينتقل إلى اخلاق الديموقراطيه و
يتحدث عن اخلاق المسلمين و السماحه و الإحسان الرقى الإنسانى بكافه اشكاله
و عن نبذ العنصريه و التمييز.
ثم يتحدث عن التشريع و هو فصل هام لايجوز فيه
الإختصار و لكنه يبين ان التشريع الإسلامى هو تشريع ديموقراطى بعموم مصدره
، ديموقراطى بعموم تطبيقه و سريانه. فمصدره هو الكتاب و السنه و الإجماع ،
و القائم به الإمام و من يستعين بهم من ذوى الرأى و الخبره و المعرفه. و
حكم الكتاب و السنه واحد بالنظر إلى عموم المسلمين جميعا ، و حكم الإجماع
هو حكمهم بأنفسهم ، متفقين عليه كما شرعوه. و كل وال كفء للولايه مأذون له ،
بل مفروض عليه ، ان يجتهد إذا طرأت له قضيه لم يجد لها حكما فى الكتاب و
السنه. و يفسر كل شئ بدقه شديده و هو فصل هام للقراءه بالتفصيل.
ينتقل بعد ذلك إلى الحديث عن القضاء. و يبين
استقلاليه القضاء فى الإسلام. فلقد حدث مع عمر و قد كان الخليفه آن ذالك
حين سأل رجلا له قضيه : ماصنعت؟ فقال الرجل: قضى على بكذا. قال عمر: لو كنت
انا لقضيت بغير ذلك. قال صاحب القضيه: فما يمنعك و الآمر إليك؟ فقال عمر:
لو كنت أردت إلى كتاب الله أو إلى سنه نبيه صلى الله عليه و سلم لفعلت ، و
لكنى أردك إلى رأيى ، و الرأى مشترك. – بالله عليكم ما أروع تطبيق الإسلام و
ما اروع هذه الديموقراطيه-. كما يتحدث عن ان القضاء سلطه منفصله عن السلطه
التنفيذيه فى الإسلام و يتحدث عن آداب القاضى و دوره و وظيفته و الشهود.
ثم ينتقل للحديث عن الأجانب و العلاقات
الخارجيه فى الإسلام. ثم يتحدث عن التجربه و التطبيق خاصه فى عهد الخليفه
الراشد عمر بن الخطاب الذى أكد امكانيه التطبيق الحرفى لكل ما هو موجود فى
الإسلام فى عهده و هذا يثبت ان العدل الإلهى فى هذه الدنيا تجربه واقعيه و
كفى بذلك إنصافا للمثل الأعلى و لطبائع الأمور.
و فى النهايه ينتقل إلى الإستشهاد ببعض اراء الفلاسفه المسلمون فى هذا الصدد ثم يختم بالخاتمه و اذكر منها اخر اسطر حيث يقول العقاد
“إن أحق إنسان بأن يحرص على حريته لمن -بفتح
اللام و الميم- يعلم أنه مدين بها لخالقه و لضميره ولا فضل فيها عليه لأحد
من الناس ، و إن أحق أمه أن تحرص على حريها لهى الأمه التى تعلم أنها إذا
إجتمعت لم تجتمع على ضلاله -من قول الرسول ما اجتمعت امتى على باطل- و أنها
هى مرجع الحقوق جميعا ، و أنها تريد فتكون إراده الله حيث تريد “
كتاب رائع جدا و ممتع
لتحميل الكتاب يرجى الضغط على الرابط التالى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق