الثلاثاء، 16 أبريل 2013

الديموقراطيه فى الإسلام – العقاد

كتاب الديموقراطيه فى الإسلام هو أحد الكتب التى انبهرت بقراءتها ، كتاب للأديب الكبير محمود عباس العقاد و هو غنى عن التعريف. يتناول فى هذا الكتاب موضوع من اهم الموضوعات المطروحه على الساحه السياسيه و هى الديموقراطيه و علاقتها بالإسلام. بحثت عن هذا الموضوع للقراءه فيه و وجدت هذا الكتاب الرائع الذى انقل لكم بعض ما فيه. مع وضع رابط لتحميل الكتاب بصيغه pdf
الكتاب بصوره سريعه لا يحتاج إلى تلخيص فهو من النوع المتوسط و مقسم إلى فصول غير طويله ، و من الممكن قراءه كل فصل بعد الآخر بصوره سهله و بسيطه فهو كتاب غير معقد و خفيف جدا و به معلومات قيمه للغايه. فهو يتناول الموضوع بشكل علمى منطقى و لا يخالف الشريعه فهو لا يسقط الإسلام على الديموقراطيه ولا يلبس الديموقراطيه للإسلام. إنه عرض رائع و جميل من اديب مبدع.
يبدا الكاتب كتابه بمقدمه بسيطه عن طبيعه الكتاب و طبيعه العرض الذى سيقوم بتقديمه فى جوانب الكتاب. ثم ينتقل إلى ماهيه الديموقراطيه فيشرح ماهى الديموقراطيه من حيث المعنى و المنشأ ، كيف نشأت و كيف تطورت و يبين فيه ان الديموقراطيه لم تظهر فى اثينا فى بلاد الفلاسفه و لكنها ظهرت فى اسبرطه و انها ليست مذهب فلسفى بقدر ما هى تطبيق عملى نتج من واقع الحياه. يروى فيه قصه نشأه الديموقراطيه و كيف استخدم الرومان الديموقراطيه لترويض العامه و يضرب مثالا على ذلك ان عمال المدن الإنجليزيه لم يخولوا حق الإنتخاب فى عام 1867 إلا لأنهم اصبحوا قوه فاعله كبيره فى المجتمع و مؤثره و ان عمال الريف لم يظفروا بهذا الحق إلا بعد 18 سنه و ذلك لأن خطرهم اهون من خطر العمال الموجودون فى العواصم و لهذا السبب لم تمنح المرأه هذا الحق إلا بعد الحرب العالميه الأولى لأنها اشتغلت بأعمال الرجال اثناء وجود الرجال فى ميادين القتال. و عليه يبين ان الديموقراطيه لم تنشأ لإعطاء الحقوق و لكنها ظهرت كضروره عمليه اقرب منها للمبادئ الفكريه.

 
ينتقل العقاد فى الفصل الذى يليه ليتحدث عن الديموقراطيه فى الأديان الكتابيه و تحدث عن الدين المسيحى و اليهودى و دور القساوسه و الأحبار فى الحياه السياسيه و تحدث عن الدوله الثيوقراطيه فى هذه المرحله. و بعد ذلك ينتقل إلى الفصل التالى و يتحدث عن الديموقراطيه فى بلاد العرب و يشرح فيها طبيعه العرب و كيف انهم كانوا قبائل و ان الديموقراطيه لم تكن موجوده فى هذه الآونه فى بلاد العرب حيث كانت تتمتع هذه القبائل بالحريه التى فرضتها عليها طبيعه الأرض و الحياه البدويه و لكنه تحدث ايضا عن ان العرب عرفوا فى بعض الآونه الإستبداد من بعض القبائل و ذوى النفوذ.
ينتقل العقاد فى الفصل الذى يليه  و يتحدث عن حكومات الدول فى عهد الدعوه المحمديه فيتحدث عن دوله الروم و الفرس و الحبشه و التى لم تؤمن حتى هذه اللحظه بالديموقراطيه و لم تقم على هذا الأساس فيتحدث عن الفروق الطبيقيه فى هذه المجتمعات و كيف ان مصر كانت من اشهر الدول فى هذا الوقت و لكن حكمها لم يكن لأهلها لأنه كان يحكمها الفرس تاره و الروم تاره.
الفصل التالى يتحدث فيه عن الديموقراطيه الإنسانيه و هى التى منحها الإسلام للإنسان بشكل عام. فهى حق له و ليست منحه من احد او هبه منه فهى لم تعطى للناس لإغضاعهم او للإنتفاع بهم ، بل هى حق اصيل لهم. و يتحدث عن الديموقراطيه الإسلاميه التى هى اسبق الشرائع لتطبيق الديموقراطيه الإنسانيه و التى تقوم على اربع اسس
1- المسئوليه الفرديه
2- عموم الحقوق و تساويها بين الناس
3- وجوب الشورى على ولاه الأمور
4- التضامن بين الرعيه على اختلاف الطوائف و الطبقات
و يأتى بالدلائل و البراهين على هذه الأسس. و ينتقل بعدها إلى  الفصل الذى يليه و يتحدث عن حكومه الكون و هى عدم ربط الحكم بالخرافات و الدجالين و ارتباط الحكم بالسنن الكونيه و القوانين و ان الناس كلها سواسيه فالحكومه فى ذهن المسلم هو حكومه ذات قوانين و ليست بحكومه الفوضى ولا التى تجرى على الهوى و أن الإنسان هو العامل من عوامل سنن الله و ليس عاله على الكون. فحاكم هذا الكون هو خالقه و هو القادر على كل شئ فعال لما يريد و لكنها حكومه ذات سنن و قوانين  و شرائع و مبلغون و منذرون و لها حجه قائمه و برهان و كل انسان فيها مسئول عن عمله فإذا آمن الإنسان بحكومه الكون على هذا المثال الذى يعبد فيه الله عز و جل و يدين له و يعمل انه لا يظلم استحى ان يدين لمخلوق مثله بحق اكبر من هذا الحق أو يدين لمخلوق بطاعه اكبر من هذه الطاعه و رفض الظلم فى اطواء ضميره قبل ان يرفضه فى مشهود عمله و مسموع قوله ، و جاءته الديموقراطيه عفوا لما لم يدفعها عن ضميره و يدفعها بيده
ينتقل إلى كلمه الحكم فى الفصل التالى و يتحدث عن كلمة الحكم و مشتقاتها فيؤمن المؤمن بأن فى الكون حكما  و إن للحكم سنه ، و إن القضاء الحق فوق قضاء الأقوياء. ثم ينتقل إلى مفهوم السياده و هى تعنى سند الحكم فيشمل الحكم السياسه و التشريع و ولايه الأمور العامه. و معنى السند انه هو المرجع الذى يكسب القانون او الرئيس حق الطاعه له و العمل بأمره ، فالسياده ليست للحاكم نفسه و لكنها هى السند. و لتوضيح المعنى ينتقل لمفهوم السند الذى اختلفوا فيه. فسند التشريع عند الرومان هو القانون الطبيعى ، اى سنن الفطره. أما بعد ظهور المسيحيه فظهرت سياده السلطه الدينيه و قام بها من هم موكلون بها من قبل الله و عرف ذلك بالحكم الإلهى. أما فى القرن السادس عشر فقد ظهر الفقهاء الذين ادخلوا الرعيه فى حسابهم فجعلوا السياده مستمده من التعاقد بينها و بين رعيتها و لم يرفض الحكام ذلك لأنهم كرهوا السلطه الدينيه و ما تفرضه عليهم و على رعاياهم.  ثم تطورت فكره السياده التى تقوم على التعاقد فاستند البعض لتأييد الحكم المطلق و الآخر لتأييد الحكومه الدستوريه ثم يشرح بعض الإختلافات فى موضوع الإسناد القائم على فكره التعاقد و التطور الذى يحدث حتى الآن. ثم يتحدث عن ان الإسلام لا ينكر هذه المذاهب فى سند السياده و لا اساس الحكم إلا الذى يدعى فيه الحاكم سلطه الهيه أو سلطه لا رجعه فيها. فيستشهد بالنبى و قوله إذا ولى احد
“إذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمه الله و ذمه نبيه فلا تجعل لهم ذمه الله و لا ذمه نبيه ، و لكن اجعل لهم ذمتك و ذمه اصحابك فإنكم إن تخفروا ذممك و ذمم اصحابكم أهون من أن تخفروا ذمه الله و ذمه رسوله ، و إذا حاصرت أهل حصن فأرادوك ان تنزلهم على حكم الله  فلا تنزلهم على حكم الله و لكن انزلهم على حكمك ، فأنت لا تدرى اتصيب حكم الله فيهم أم لا”
و كان الفاروق عمر يأبى أن يقال عن رأيه انه مشيئه الله ، و انتهر بعض جلسائه لأنه زعم ذلك فقال “بئس ما قلت هذا رأى عمر. إن كان صوابا فمن الله ، و إن يكن خطأ فمن عمر …. لا تجعلوا خطأ الرأى سنه للأمه”
و يشرح العقاد أن أقرب الأقوال لسند السياده فى الإسلام هو الرأى القائل بأنها عقد بين الله و الخلق من جهه و عقد بين الراعى و الرعيه من جهه ، فلا طاعه لمخلوق فى معصيه الخالق. “أطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولى الأمر منكم” ثم يشرح بعض التطبيقات و الآراء الفقهيه فى مبدأ السياده و مفهوم الإجماع.
ينتقل بعد ذلك الكاتب إلى الإمام. و يشرح معنى الكلمه بأن الإمام هو الذى يؤم الناس فى إقامه الأحكام ، و الشروط المطلوبه منه تجتمع فى القدره على إقامتها ، فكل قادر على أن يؤم الناس و يحفظ الأحكام فهو صالح للإمامه فى الإسلام.و ينين شئ هام و هو ان بين الإمام و الأمه مسئوليه متبادله فهو مسئول عنها لأنه راع و كل راع مسئول عن رعيته و هى مسئوله عنه لأنها تختاره و تبايعه “و كما تكونوا يولى عليكم” و طاعه الإمام واجبه و لا تسقط على الناس إلا إذا أمر بمعصيه و خالف الشريعه ، و هناك احاديث كثيره كحديث بن عمر ” السمع و الطاعه على المرء المسلم فيما احب و كره مالم يؤمر بمعصيه ، فإذا امر بمعصيه فلا سمع ولا طاعه” و يتحدث عن مهام الإمام و مسئولياته و واجباته.
ثم ينتقل لفصول متتابعه يشرح فيها من المنظور الإسلامى المعانى المختلفه للديموقراطيه ، فيشرح الديموقراطيه السياسيه و حقائق و اشكال الحكم الديموقراطى  و يتحدث عن جهل بعض المؤرخين بالحكم الإسلامى و المبايعه و بأنها لم تتم على اساس ديموقراطى ، و لكنه يبين ان المبايعه إنما هى نوع من انواع الممارسه الديموقراطيه فلم تكن هناك اوراق ولا لجان حتى يتم عمل النظام الإنتخابى و الإقتراع السرى كما هو موجود الآن و لكن بالنسبه لذلك العصر فإن المبايعه هى شكل من اشكال الديموقراطيه ثم تحدث بالتفصيل عن خلافه ابوبكر و عمر و عثمان و كيف تمت كل بيعه منهم و كيف مورست الديموقراطيه خاصه فى ولايه عثمان بن عفان رضى الله عنه. و يتحدث عن الشورى و كيف انها ليست فقط مهمه فى التوليه و لكنها مهمه فى الحكم عامه.
ثم ينتقل للحديث عن الديموقراطيه الإقتصاديه و دور الإسلام فى حمايه المنظومه الإقتصاديه التى تتناسب مع الفطره ولا تقتل روح الإبداع و تحمى الضعفاء و تحفظ حقوق اصحاب الأملاك. ثم نتقل للحديث عن الديموقراطيه الإجتماعيه و التى يجب أن تنشأ قبل الديموقراطيه الإجتماعيه و بتحدث عن وحده الصف فى الأمه و التكاتف. ثم ينتقل إلى اخلاق الديموقراطيه و يتحدث عن اخلاق المسلمين و السماحه و الإحسان الرقى الإنسانى بكافه اشكاله و عن نبذ العنصريه و التمييز.
ثم يتحدث عن التشريع و هو فصل هام لايجوز فيه الإختصار و لكنه يبين ان التشريع الإسلامى هو تشريع ديموقراطى بعموم مصدره ، ديموقراطى بعموم تطبيقه و سريانه. فمصدره هو الكتاب و السنه و الإجماع ، و القائم به الإمام  و من يستعين بهم من ذوى الرأى و الخبره و المعرفه. و حكم الكتاب و السنه واحد بالنظر إلى عموم المسلمين جميعا ، و حكم الإجماع هو حكمهم بأنفسهم ، متفقين عليه كما شرعوه. و كل وال كفء للولايه مأذون له ، بل مفروض عليه ، ان يجتهد إذا طرأت له قضيه لم يجد لها حكما فى الكتاب و السنه. و يفسر كل شئ بدقه شديده و هو فصل هام للقراءه بالتفصيل.
ينتقل بعد ذلك إلى الحديث عن القضاء. و يبين استقلاليه القضاء فى الإسلام. فلقد حدث مع عمر و قد كان الخليفه آن ذالك حين سأل رجلا له قضيه : ماصنعت؟ فقال الرجل: قضى على بكذا. قال عمر: لو كنت انا لقضيت بغير ذلك. قال صاحب القضيه: فما يمنعك و الآمر إليك؟ فقال عمر: لو كنت أردت إلى كتاب الله أو إلى سنه نبيه صلى الله عليه و سلم لفعلت ، و لكنى أردك إلى رأيى ، و الرأى مشترك. – بالله عليكم ما أروع تطبيق الإسلام و ما اروع هذه الديموقراطيه-. كما يتحدث عن ان القضاء سلطه منفصله عن السلطه التنفيذيه فى الإسلام و يتحدث عن آداب القاضى و دوره و وظيفته و الشهود.
ثم ينتقل للحديث عن الأجانب و العلاقات الخارجيه فى الإسلام. ثم يتحدث عن التجربه و التطبيق خاصه فى عهد الخليفه الراشد عمر بن الخطاب الذى أكد امكانيه التطبيق الحرفى لكل ما هو موجود فى الإسلام فى عهده و هذا يثبت ان العدل الإلهى فى هذه الدنيا تجربه واقعيه و كفى بذلك إنصافا للمثل الأعلى و لطبائع الأمور.
و فى النهايه ينتقل إلى الإستشهاد ببعض اراء الفلاسفه المسلمون فى هذا الصدد ثم يختم بالخاتمه و اذكر منها اخر اسطر حيث يقول العقاد
“إن أحق إنسان بأن يحرص على حريته لمن -بفتح اللام و الميم- يعلم أنه مدين بها لخالقه و لضميره ولا فضل فيها عليه لأحد من الناس ، و إن أحق أمه أن تحرص على حريها لهى الأمه التى تعلم أنها إذا إجتمعت لم تجتمع على ضلاله -من قول الرسول ما اجتمعت امتى على باطل- و أنها هى مرجع الحقوق جميعا ، و أنها تريد فتكون إراده الله حيث تريد “
كتاب رائع جدا و ممتع
لتحميل الكتاب يرجى الضغط على الرابط التالى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق