
تغطية عادل الثابتي
تحت عنوان “الشيخ محمد الفاضل بن عاشور : مصلحا وتنويريا" نظّم منتدى الجاحظ بتونس ندوة على مدى يومي 24 و25 أفريل الماضي قدمت خلالها نخبة من الباحثين والجامعيين مداخلات تناولت مسيرة الشيخ الفاضل بن عاشور الشخصية والأدبية والسياسية والنقابية. وألقت هذه البحوث الأضواء على كثير من جوانب الفعل الذي بذله لشيخ طيلة حياته والذي بقي مغمورا لأسباب عديدة. وإضافة إلى دور الشيخ الفاضل بن عاشور كمدرس بجامع الزيتونة خلال فترة الاستعمار وبكلية الشريعة وأصول الدين بعد الاستقلال وكمساهم في تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل ومشاركا في مؤتمر ليلة القدر سنة 1949، تبين من خلال أرشيف خاص تسلمه الدكتور حسن المناعي من عائلة بن عاشور عندما كان بصدد إعداد رسالة جامعية حول الشيخ محمد الفاضل بن عاشور أن الشيخ الفاضل كانت له مساهمة في التفكير في دستور للبلاد التونسية بل قام بمحاولة لتأسيس حزب سياسي. وهي محاولة لم يكتب لها النجاح ولا زال البحث التاريخي لم يتناولها بالتحليل العلمي العميق المطلوب. وقد صدرت هذه الرسالة في شكل كتاب عن مركز النشر الجامعي بتونس هذه السنة في شكل كتاب تحت عنوان: "الشيخ محمد الفاضل بن عاشور: مسيرته العلمية والإصلاحية".
جمعية الاتحاد الدستوري المضامين والأهداف
لقد أورد الدكتور حسن المناعي في ملاحق أطروحته القانون الأساسي لجمعية "الاتحاد الدستوري الإسلامي " بفصوله الستة والعشرين (26) .و أورد أيضا وفي ملاحق نفس الأطروحة نص الدستور المقترح من قبل الشيخ الفاضل ابن عاشور بفصوله التسعة والستين (69). وانطلاقا من هذه المادة الأرشيفية المكتشفة حديثا، والمكتوبة بخط الشيخ الفاضل ابن عاشور حاول الأستاذ سامي براهم الباحث في الحضارة العربية بجامعة تونس 1 والمدرِّس بدار المعلمين العليا بتونس تقديم قراءة في هذا الدستور بمنهج مقارن حيث وضع هذا الدستور مقابل الدساتير السابقة له مثل دستور عهد الأمان الصادر سنة 1857 أو دستور الصادق باي الصادر سنة 1861 أو حتى المطالب الدستورية التي ضمنها الشيخ عبد العزيز الثعالي كتابه تونس الشهيدة الصادر 1920 .
انطلق الأستاذ براهم في مداخلته حول الدستور الذي كتبه الشيخ محمد الفاضل بن عاشور من التساؤل عن أسباب وخلفيات عدم اعتراف البعض بأن هذه الوثائق هي للشيخ الفاضل بن عاشور والحال أنّها بخطّ يده. ثم أردف بسؤال أخر حول سبب تجاهل المختصين لهذه الوثيقة وعدم إيلائها الاهتمام الذي حظيّ به دستور عهد الأمان أو دستور 1861 أو دستور دولة الاستقلال ما عدا محاولة يتيمة تمّت في رحاب كلية الحقوق بسوسة قابلت هذا النص بالازدراء . وأضاف قائلا : قد تكون راهنية المسائل التي تطرحها هذه الوثيقة هي التي تفسر مثل هذا التعامل معها وقد يلتقي هنا الباحث سامي براهم مع المقولة التاريخية المعروفة : "يدرس التاريخ دائما بأسئلة الحاضر" .
وفي استنتاجات مرتبطة بجمعية "الاتحاد الدستوري الإسلامي" التي نجد صدى لوجودها في وثيقة للبوليس الفرنسي، صادرة بتاريخ 8 جانفي 1948 تتحدث عن تكوين الشيخين محمد الفاضل بن عاشور والشاذلي الخلادي لحزب قومي له توجه متطرّف، قال الأستاذ سامي براهم : "نحن أمام جمعيّة أهليّة هي بمثابة حركة تحريريّة وطنيّة لها توجّهات حضاريّة و أبعاد قوميّة وإسلاميّة تذكّر بحركة الجامعة الإسلاميّة التي انطلقت بعد سقوط الخلافة". وأضاف قائلا "هي جمعيّة أهليّة مدنيّة تختلف عن الانتظام على الطريقة الفرقيّة القديمة و التي استعادتها حركات الإسلام السياسي الحديثة إذ لا يربط بين أعضائها عقد بيعة و لا علاقة بأمير و لا ينتظمون تحت لافتة الجماعة الإسلاميّة". وأكد الباحث سامي براهم أنه على الرغم من الطابع السري للجمعية بحكم البيئة التي ستنشط فيها الجمعية وهي بيئة استعمارية، حيث تقاوم فرنسا نشأة كل تنظيم وطني، فإن أعضاءها الذين يختارون العمل في جمعيات مدنية سواء كانت ثقافية أو رياضية أو علمية لا يحق لهم توظيف تلك الجمعيات لفائدة جمعيتهم "الاتحاد الدستوري الإسلامي". ولفت الباحث نظر الحاضرين إلى ما يحدث في عديد الجمعيات اليوم من ممارسات الاحتواء التي كثيرا ما تُفرغ الجمعيات من مضمونها المدني الجمعوي لفائدة الحزبوية الضيقة التي تؤدي بها إلى الموت.
كما أكّد الباحث أن قراءة في دستور هذه الجمعية تبين لنا مدى سلمية هذه الجمعية حيث جاء في الفصل الخامس من قانونها الأساسي ما يلي :" جمعية مستقلة عن كل الأحزاب السياسية مسالمة لكل هيئة وإن خالفتها الرأي " وتبين القراءة أيضا أن مبدأ السيادة الوطنية مركزي في أهداف هذه الجمعية إذ جاء في الفصل 24 من قانون الجمعية الداخلي أن" الغاية العليا التي تعمل الجمعية لتحقيقها في البلاد التونسية هي أن لا سيادة على البلاد إلا للمسلمين ." وهنا أوضح الباحث بأن كلمة مسلمين في ذلك الزمن تعني غالبية التونسيين. كما أوضح أن الجمعية التي نادى بتأسيسها الشيخ محمد الفاضل بن عاشور أو أسسها تؤمن بوحدة المغرب العربي، وتسعى إلى إحياء الروابط الإسلامية بما يذكِّر بأهداف "الجامعة الإسلامية" التي وجدت لها صدى كبيرا في تونس خلال عشرينات القرن العشرين.
هل كان دستور الشيخ محمد الفاضل بن عاشور دستور دولة مدنية لمواطنين أحرار؟
وفي جانب ثان من مداخلته قدم الأستاذ سامي براهم تحليلا للدستور الذي كتبه الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور بالتزامن مع طرح مشروع "الاتحاد الدستوري الإسلامي اعتبر فيه أن "وثيقة الدّستور صيغت بروح وطنيّة عالية هاجسها الأكبر السيادة و الاستقلال و كانت في كلّ بنودها تنقض بشكل ضمني ما ورد في الصياغات الدّستوريّة السّابقة " عهد الأمان 1857 المكوّن من 11 بندا ودستور الصّادق باي 1861 المكوّن من 114 بندا موزّعة على 13 بابا ... من تفريط في السيادة لصالح الأجانب و تعلي من سقف المطالب الدّستوريّة التي توجّهت بها النخبة السياسيّة للحزب الحرّ الدّستوري سنة 1920 من خلال لائحة أدرجت في كتاب تونس الشّهيدة للشيخ الثعالبي بعد تعديلات تمّت تحت الضّغط الاستعماري و هو أوضح في التّأكيد على السيادة ممّا ورد في لائحة المبادئ العامّة للدّستور يوم 10 جوان 1949 و المتكوّنة من 15 بندا ركزت في مجملها على الحقوق الفرديّة انسجاما مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حديث العهد بالولادة للتّأثير على الرّأي العامّ الدولي". وأضاف قائلا "نحن أمام مشروع استقلال وطني يشمل جميع المجالات: السياسي و الاقتصادي و المالي و التشريعي والثقافي. وأمام مشروع دولة وطنيّة مدنيّة ذات مرجعيّة إسلاميّة على مستوى التشريع و ذات بناء حديث على مستوى المؤسّسات و نظام الحكم : ملكيّة دستوريّة مقيّدة وفصل بين السّلطات وفصل بين المؤسّسة التنفيذيّة و المؤسّسة الدّينيّة
وتبقى الأسئلة مشروعة...
وشدّد الباحث سامي براهم على حضور الراهن التونسي والدولي وتطوّر المناداة بالحقوق عندما قال " نحن أمام نصّ يعزّر الحقوق و الحريات و المساواة و إن لم ينصّص على الحقوق بحرفيّة البنود التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أعلن لاحقا ، أي بعد كتابة هذه الوثيقة " وأكدّ أن هذه الوثيقة "تعزّز الحقوق الفرديّة باعتبارها جزء لا يتجزّأ عن الحقوق الوطنيّة أي تكريس السيادة السياسيّة و الكرامة الوطنيّة والرّوح الإسلامية". وخلال النقاشات التي تلت هذا العرض أثيرت عديد الأسئلة حول الخلفيات الفكرية والسياسية التي تقف وراء طرح مثل هذا البرنامج، فيما ربطت تدخلات أخرى بين هذا التجديد الدستوري الذي أتت به هذه الوثيقة والدور الإصلاحي للشيخ الفاضل بن عاشور في عديد المجالات التعليمية والسياسية والنقابية، والتي ربما تفسر سعي بعض السياسيين التونسيين إلى تهميش دور الشيخ بن عاشور وتحجيمه. ولعل أبرز الأسئلة التي بقيت عالقة هي من هم أعضاء جمعية "الاتحاد الدستوري الإسلامي ؟ وأي دور لسلطات الحماية في القضاء على هذه الفكرة؟ وما علاقة الحزب الحر الدستوري الجديد بوأد هذه الجمعية وهي في المهد؟ ولا شك أن مسؤولية الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها تقع بالدرجة الأولى على عاتق المؤرخين.
تحت عنوان “الشيخ محمد الفاضل بن عاشور : مصلحا وتنويريا" نظّم منتدى الجاحظ بتونس ندوة على مدى يومي 24 و25 أفريل الماضي قدمت خلالها نخبة من الباحثين والجامعيين مداخلات تناولت مسيرة الشيخ الفاضل بن عاشور الشخصية والأدبية والسياسية والنقابية. وألقت هذه البحوث الأضواء على كثير من جوانب الفعل الذي بذله لشيخ طيلة حياته والذي بقي مغمورا لأسباب عديدة. وإضافة إلى دور الشيخ الفاضل بن عاشور كمدرس بجامع الزيتونة خلال فترة الاستعمار وبكلية الشريعة وأصول الدين بعد الاستقلال وكمساهم في تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل ومشاركا في مؤتمر ليلة القدر سنة 1949، تبين من خلال أرشيف خاص تسلمه الدكتور حسن المناعي من عائلة بن عاشور عندما كان بصدد إعداد رسالة جامعية حول الشيخ محمد الفاضل بن عاشور أن الشيخ الفاضل كانت له مساهمة في التفكير في دستور للبلاد التونسية بل قام بمحاولة لتأسيس حزب سياسي. وهي محاولة لم يكتب لها النجاح ولا زال البحث التاريخي لم يتناولها بالتحليل العلمي العميق المطلوب. وقد صدرت هذه الرسالة في شكل كتاب عن مركز النشر الجامعي بتونس هذه السنة في شكل كتاب تحت عنوان: "الشيخ محمد الفاضل بن عاشور: مسيرته العلمية والإصلاحية".
جمعية الاتحاد الدستوري المضامين والأهداف
لقد أورد الدكتور حسن المناعي في ملاحق أطروحته القانون الأساسي لجمعية "الاتحاد الدستوري الإسلامي " بفصوله الستة والعشرين (26) .و أورد أيضا وفي ملاحق نفس الأطروحة نص الدستور المقترح من قبل الشيخ الفاضل ابن عاشور بفصوله التسعة والستين (69). وانطلاقا من هذه المادة الأرشيفية المكتشفة حديثا، والمكتوبة بخط الشيخ الفاضل ابن عاشور حاول الأستاذ سامي براهم الباحث في الحضارة العربية بجامعة تونس 1 والمدرِّس بدار المعلمين العليا بتونس تقديم قراءة في هذا الدستور بمنهج مقارن حيث وضع هذا الدستور مقابل الدساتير السابقة له مثل دستور عهد الأمان الصادر سنة 1857 أو دستور الصادق باي الصادر سنة 1861 أو حتى المطالب الدستورية التي ضمنها الشيخ عبد العزيز الثعالي كتابه تونس الشهيدة الصادر 1920 .
انطلق الأستاذ براهم في مداخلته حول الدستور الذي كتبه الشيخ محمد الفاضل بن عاشور من التساؤل عن أسباب وخلفيات عدم اعتراف البعض بأن هذه الوثائق هي للشيخ الفاضل بن عاشور والحال أنّها بخطّ يده. ثم أردف بسؤال أخر حول سبب تجاهل المختصين لهذه الوثيقة وعدم إيلائها الاهتمام الذي حظيّ به دستور عهد الأمان أو دستور 1861 أو دستور دولة الاستقلال ما عدا محاولة يتيمة تمّت في رحاب كلية الحقوق بسوسة قابلت هذا النص بالازدراء . وأضاف قائلا : قد تكون راهنية المسائل التي تطرحها هذه الوثيقة هي التي تفسر مثل هذا التعامل معها وقد يلتقي هنا الباحث سامي براهم مع المقولة التاريخية المعروفة : "يدرس التاريخ دائما بأسئلة الحاضر" .
وفي استنتاجات مرتبطة بجمعية "الاتحاد الدستوري الإسلامي" التي نجد صدى لوجودها في وثيقة للبوليس الفرنسي، صادرة بتاريخ 8 جانفي 1948 تتحدث عن تكوين الشيخين محمد الفاضل بن عاشور والشاذلي الخلادي لحزب قومي له توجه متطرّف، قال الأستاذ سامي براهم : "نحن أمام جمعيّة أهليّة هي بمثابة حركة تحريريّة وطنيّة لها توجّهات حضاريّة و أبعاد قوميّة وإسلاميّة تذكّر بحركة الجامعة الإسلاميّة التي انطلقت بعد سقوط الخلافة". وأضاف قائلا "هي جمعيّة أهليّة مدنيّة تختلف عن الانتظام على الطريقة الفرقيّة القديمة و التي استعادتها حركات الإسلام السياسي الحديثة إذ لا يربط بين أعضائها عقد بيعة و لا علاقة بأمير و لا ينتظمون تحت لافتة الجماعة الإسلاميّة". وأكد الباحث سامي براهم أنه على الرغم من الطابع السري للجمعية بحكم البيئة التي ستنشط فيها الجمعية وهي بيئة استعمارية، حيث تقاوم فرنسا نشأة كل تنظيم وطني، فإن أعضاءها الذين يختارون العمل في جمعيات مدنية سواء كانت ثقافية أو رياضية أو علمية لا يحق لهم توظيف تلك الجمعيات لفائدة جمعيتهم "الاتحاد الدستوري الإسلامي". ولفت الباحث نظر الحاضرين إلى ما يحدث في عديد الجمعيات اليوم من ممارسات الاحتواء التي كثيرا ما تُفرغ الجمعيات من مضمونها المدني الجمعوي لفائدة الحزبوية الضيقة التي تؤدي بها إلى الموت.
كما أكّد الباحث أن قراءة في دستور هذه الجمعية تبين لنا مدى سلمية هذه الجمعية حيث جاء في الفصل الخامس من قانونها الأساسي ما يلي :" جمعية مستقلة عن كل الأحزاب السياسية مسالمة لكل هيئة وإن خالفتها الرأي " وتبين القراءة أيضا أن مبدأ السيادة الوطنية مركزي في أهداف هذه الجمعية إذ جاء في الفصل 24 من قانون الجمعية الداخلي أن" الغاية العليا التي تعمل الجمعية لتحقيقها في البلاد التونسية هي أن لا سيادة على البلاد إلا للمسلمين ." وهنا أوضح الباحث بأن كلمة مسلمين في ذلك الزمن تعني غالبية التونسيين. كما أوضح أن الجمعية التي نادى بتأسيسها الشيخ محمد الفاضل بن عاشور أو أسسها تؤمن بوحدة المغرب العربي، وتسعى إلى إحياء الروابط الإسلامية بما يذكِّر بأهداف "الجامعة الإسلامية" التي وجدت لها صدى كبيرا في تونس خلال عشرينات القرن العشرين.
هل كان دستور الشيخ محمد الفاضل بن عاشور دستور دولة مدنية لمواطنين أحرار؟
وفي جانب ثان من مداخلته قدم الأستاذ سامي براهم تحليلا للدستور الذي كتبه الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور بالتزامن مع طرح مشروع "الاتحاد الدستوري الإسلامي اعتبر فيه أن "وثيقة الدّستور صيغت بروح وطنيّة عالية هاجسها الأكبر السيادة و الاستقلال و كانت في كلّ بنودها تنقض بشكل ضمني ما ورد في الصياغات الدّستوريّة السّابقة " عهد الأمان 1857 المكوّن من 11 بندا ودستور الصّادق باي 1861 المكوّن من 114 بندا موزّعة على 13 بابا ... من تفريط في السيادة لصالح الأجانب و تعلي من سقف المطالب الدّستوريّة التي توجّهت بها النخبة السياسيّة للحزب الحرّ الدّستوري سنة 1920 من خلال لائحة أدرجت في كتاب تونس الشّهيدة للشيخ الثعالبي بعد تعديلات تمّت تحت الضّغط الاستعماري و هو أوضح في التّأكيد على السيادة ممّا ورد في لائحة المبادئ العامّة للدّستور يوم 10 جوان 1949 و المتكوّنة من 15 بندا ركزت في مجملها على الحقوق الفرديّة انسجاما مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حديث العهد بالولادة للتّأثير على الرّأي العامّ الدولي". وأضاف قائلا "نحن أمام مشروع استقلال وطني يشمل جميع المجالات: السياسي و الاقتصادي و المالي و التشريعي والثقافي. وأمام مشروع دولة وطنيّة مدنيّة ذات مرجعيّة إسلاميّة على مستوى التشريع و ذات بناء حديث على مستوى المؤسّسات و نظام الحكم : ملكيّة دستوريّة مقيّدة وفصل بين السّلطات وفصل بين المؤسّسة التنفيذيّة و المؤسّسة الدّينيّة
وتبقى الأسئلة مشروعة...
وشدّد الباحث سامي براهم على حضور الراهن التونسي والدولي وتطوّر المناداة بالحقوق عندما قال " نحن أمام نصّ يعزّر الحقوق و الحريات و المساواة و إن لم ينصّص على الحقوق بحرفيّة البنود التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أعلن لاحقا ، أي بعد كتابة هذه الوثيقة " وأكدّ أن هذه الوثيقة "تعزّز الحقوق الفرديّة باعتبارها جزء لا يتجزّأ عن الحقوق الوطنيّة أي تكريس السيادة السياسيّة و الكرامة الوطنيّة والرّوح الإسلامية". وخلال النقاشات التي تلت هذا العرض أثيرت عديد الأسئلة حول الخلفيات الفكرية والسياسية التي تقف وراء طرح مثل هذا البرنامج، فيما ربطت تدخلات أخرى بين هذا التجديد الدستوري الذي أتت به هذه الوثيقة والدور الإصلاحي للشيخ الفاضل بن عاشور في عديد المجالات التعليمية والسياسية والنقابية، والتي ربما تفسر سعي بعض السياسيين التونسيين إلى تهميش دور الشيخ بن عاشور وتحجيمه. ولعل أبرز الأسئلة التي بقيت عالقة هي من هم أعضاء جمعية "الاتحاد الدستوري الإسلامي ؟ وأي دور لسلطات الحماية في القضاء على هذه الفكرة؟ وما علاقة الحزب الحر الدستوري الجديد بوأد هذه الجمعية وهي في المهد؟ ولا شك أن مسؤولية الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها تقع بالدرجة الأولى على عاتق المؤرخين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق